قوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة

- الجزء الأول - ( أنا ) أبو سعيد أنا أبو العباس أنا الربيع قال : قال الشافعي - ص 88 - رحمه الله ) : التقصير لمن خرج غازيا خائفا في كتاب الله عز وجل . قال الله جل ثناؤه : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) قال : والقصر لمن خرج في غير معصية في السنة . قال الشافعي : فأما من خرج : باغيا على مسلم ، أو معاهدا ؛ أو يقطع طريقا ، أو يفسد في الأرض أو العبد يخرج : آبقا من سيده أو الرجل : هاربا ليمنع دما لزمه ، أو ما في مثل هذا المعنى أو غيره : من المعصية فليس له أن يقصر ( فإن قصر أعاد كل صلاة صلاها ) .

لأن القصر رخصة وإنما جعلت الرخصة لمن لم يكن عاصيا ألا ترى إلى - ص 89 - قول الله عز وجل : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) قال :( و ) هكذا : لا يمسح على الخفين ، ولا يجمع الصلاة مسافر في معصية وهكذا : لا يصلي لغير القبلة نافلة ولا تخفيف عمن كان سفره في معصية الله عز وجل قال الشافعي ( رحمه الله ) : وأكره ترك القصر ، وأنهى عنه إذا كان رغبة عن السنة فيه يعني لمن خرج في غير معصية .

( أنا ) أبو عبد الله الحافظ ، قال : قال الحسين بن محمد فيما أخبرت عنه أنا محمد بن سفيان نا يونس بن عبد الأعلى قال : قال الشافعي ( رحمه الله ) في قوله تعالى : ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) قال : نزل بعسفان موضع بخيبر ، فلما ثبت : أن - ص 90 - رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم يزل يقصر مخرجه من المدينة إلى مكة كانت السنة في التقصير فلو أتم رجل متعمدا من غير أن يخطئ من قصر ؛ لم يكن عليه شيء فأما إن أتم متعمدا منكرا للتقصير فعليه إعادة الصلاة .

وقرأت في رواية حرملة عن الشافعي : يستحب للمسافر أن يقبل صدقة الله ويقصر ، فإن أتم الصلاة : عن غير رغبة عن قبول رخصة الله عز وجل . فلا إعادة عليه ؛ كما يكون إذا صام في السفر : لا إعادة عليه وقد قال عز وجل : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) وكما تكون الرخصة في فدية الأذى فقد قال الله تعالى : ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ) الآية . فلو ترك الحلق والفدية لم يكن عليه بأس إذا لم يدعه رغبة عن رخصة .

( أنا ) أبو سعيد بن أبي عمرو ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، - ص 91 - أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي ( رحمه الله ) قال : قال عز وجل : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) الآية . قال : فكان بينا في كتاب الله أن قصر الصلاة في الضرب في الأرض والخوف تخفيف من الله ( عز وجل ) عن خلقه لا أن فرضا عليهم أن يقصروا . كما كان قوله : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) ؛ رخصة لا أن حتما عليهم أن يطلقوهن في هذه الحالة .

وكما كان قوله تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) يريد ( والله أعلم ) أن تتجروا في الحج لا أن حتما أن تتجروا . وكما كان قوله : ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم ) - ص 92 - لا : أن حتما عليهم أن يأكلوا من بيوتهم ولا بيوت غيرهم .

وكما كان قوله : ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة ) فلو لبسن ثيابهن ولم يضعنها ما أثمن . وقول الله عز وجل : ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ) يقال : نزلت ( ليس عليهم حرج بترك الغزو ، ولو غزوا ما حرجوا ) .

المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه