الآية الثالثة قوله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى » مسألة نكاح اليتيمة قبل البلوغ
الجزء الأول - المسألة الرابعة : تعلق أبو حنيفة بقوله ( في اليتامى ) في تجويز نكاح اليتيمة قبل البلوغ . وقال مالك والشافعي : لا يجوز ذلك حتى تبلغ وتستأمر ويصح إذنها . وفي بعض روايتنا إذا افتقرت أو عدمت الصيانة جاز إنكاحها قبل البلوغ . والمختار لأبي حنيفة أنها إنما تكون يتيمة قبل البلوغ ، وبعد البلوغ هي امرأة مطلقة لا يتيمة . قلنا : المراد به يتيمة بالغة ، بدليل قوله : ( ويستفتونك في النساء ) وهو اسم إنما ينطلق على الكبار ، وكذلك قال : ( في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ) فراعى لفظ النساء ، ويحمل اليتم على الاستصحاب للاسم .
- ص 406 - فإن قيل : لو أراد البالغة لما نهى عن حطها عن صداق مثلها ؛ لأنها تختار ذلك ، فيجوز إجماعا . قلنا : إنما هو محمول على وجهين : أحدهما : أن تكون ذات وصي . والثاني : أن يكون محمولا على استظهار الولي عليها بالرجولية والولاية ، فيستضعفها لأجل ذلك ، ويتزوجها بما شاء ، ولا يمكنها خلافه ؛ فنهوا عن ذلك إلا بالحق الوافر .
وقد وفرنا الكلام في هذه المسألة في التلخيص ، وروينا في ذلك حديث الموطأ : « الثيب أحق بنفسها من وليها » . وقد روي عن مالك رضي الله عنه : واليتيمة تستأمر في نفسها ولا إذن لمن لم يبلغ . وروى الدارقطني وغيره ، وقال : « زوج قدامة بن مظعون بنت أخيه عثمان بن مظعون ، فجاء المغيرة إلى أمها فرغبها في المال فرغبت ، فقال قدامة : أنا عمها ووصي أبيها ، زوجتها ممن أعرف فضله . فترافعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنها يتيمة لا تنكح إلا بإذنها » .
قال أصحاب أبي حنيفة : تحمل هذه الألفاظ على البالغة بدليل قوله : إلا بإذنها ، وليس للصغيرة إذن . وقد أطنبنا في الجواب في مسائل الخلاف ، أقواه أنه لو كان كما قالوا لم يكن لذكر اليتم معنى ؛ لأن البالغة لا يزوجها أحد إلا بإذنها . .
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه