أصحاب الرس
الروايات التاريخية حول اصحاب الرس
تتنوع الروايات التاريخية بخصوص أصحاب الرس ، حيث لم يسهب القرآن في وصفهم، ولم يرد ذكر حديثٌ صحيح عن الرسول عليه الصلاة والسلام فيهم، وفيما يلي بعض الروايات التاريخية حولهم:
قوم عبدوا شجرة الصنوبر
حيث سُئل الصَّحابي علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن قوم أصحاب الرَّس فقال أنَّهم قوم عاشوا أراضٍ خصبة ذات مياهٍ عذبة وكان ملكهم يرتبط نسبه بالنَّمرود بن كنعان، وكانوا يعبدون شجرة الصَّنوبر التي نبتت بجانب عين مياهٍ عذبة في أراضيهم وذلك بعد حادثة الطُّوفان، وحرَّموا شرب مياه تلك العين لأنهم اعتبروها روح آلهتهم شجرة الصُّنوبر، ومن خالف هذا القانون قُتل، وكانوا يقدمون القرابين في كل سنة لشجرة الصُّنوبر.
وحينما ضلوا بعث الله فيهم نبيًا يدعوهم إلى وحدانية الله فكذَّبوه، فدعى عليهم ويبست شجرات الصُّنوبر كلها ، فمنهم من آمن ومنهم من ازداد كفرًا وانتقم الفريق الكافر لشجرة الصُّنوبر وأرسووا نبيهم بأنابيب من الرَّصاص أسفل الشَّجرة -ولذلك سمُّوا أصحاب الرَّس- وما إن قتلوا نبيهم، حتَّى بعث الله عليهم العذاب وأهلكهم أجمعين.
قوم يس
وقال ابن عباس أنَّه سأل كعبًا عن أصحاب الرَّس ما المقصود بهم، فقال له كعب أنَّ أصحاب الرَّس هم قوم يس، ويس هو الذي جاء يدعوا قومه إلى الهدى وقد ورد هذا في قوله تعالى: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ}،[٣] لكن قومه كذَّبوه وقتلوه، وأرسوه وثبَّتوه في قاع بئرٍ يُقال لها الرَّس ولهذا سموا بأصحاب الرَّس، وبهذا قال مقاتل أيضًا.
قوم عبدوا الأصنام
أمَّا عن هذا الرأي فقد قال به الكلبي ووهب، بأنَّ أصحاب الرَّس كانوا قومًا لديهم الآبار والمواشي إلَّا أنَّهم كانوا على ضلالةٍ ويعبدون الأصنام، فبعث الله -سبحانه وتعالى- إليهم بالنَّبيشعيب معلمًا ونبيًَا، ولكنهم رفضوا الإيمان به وتمادوا في تكذيبه وإيذائه وكانوا حولَ بئرٍ اسمه الرَّس، فخسف الله الأرض بديارهم وانهارت بهم تلك البئر.
قوم نبي يُدعى بحنظلة بن صفوان
يقال في هذا قولين اثنين، الأول أنَّ أصحاب الرَّس كانوا قومًا اصحاب نعمة فملكهم عادل وهم أصحاب بئر كثيرة المياه وأراضٍ خصبة، فتوفى ملكهم واستغلَّ الشَّيطان حبَّهم له وتصوَّر بصورته وأغراهم بعبادته، فبعث الله لهم نبيًا يُقال له حنظلة بن صفوان عليه السَّلام، وبدأ يدعوهم لعبادة الله وإخبارهم أنَّ هذا من عمل الشَّيطان فقتلوه ورموه في بئرهم تلك، فجفَّت المياه ويبست الأشجار، وأهلكوا جميعًا وسكنت الأرض بعدهم من الوحوش والجن.
أمَّا عن القول الثَّاني فقد قيل أنَّهم قومٌ اختبرهم الله بطائر العنقاء التي كانت تصطاد أبناءهم وأطفالهم في حال جوعها الشَّديد، فلجؤوا للنَّبي حنظلة بن صفوان كي يخلصهم من هذا الطَّائر، فدعى الله فسلط الله عليه صاعقةً أحرقت ذاك الطَّائر، إلَّا أنَّهم عقب فترة قتلوا نبيهم حنظلة، فأهلكهم الله جراء فعلتهم تلك.
روايات أخرى حول أصحاب الرس
وقد ذكرت العديد من روايات متفرِّقة عن أصحاب الرَّس فمنهم من قال أنَّهم قرية من قرى ثمود وبقايا قوم ثمود، بعث الله لهم نبيًَا فكذَّبوه فأهلكهم الله، ومنهم من قال أنَّ أصحاب الرَّس هم أصحاب الأخدود، وهناك من قال أنَّهم قوم البئر في أنطاكيا وقد قتلوا حبيبًا النَّجار،[٨] ومن أقوال ابن عباس أنَّ أصحاب الرَّس هم أهل بئرٍ في أذربيجان.
المراجع
sotor.com
التصانيف
قصص القرآن الكريم الدّيانات التاريخ أقوام سالفين الانبياء واقوامهم