الآية العاشرة قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم » مسألة قوله تعالى فإن كن نساء فوق اثنتين

الجزء الأول - المسألة السادسة : قوله تعالى : ( فإن كن نساء فوق اثنتين ) وهي معضلة عظيمة فإنه تعالى لو قال : فإن كن اثنتين فما فوقهما فلهن ثلثا ما ترك لانقطع النزاع ، فلما جاء القول هكذا مشكلا وبين حكم الواحدة بالنصف وحكم ما زاد على الاثنتين بالثلثين ، وسكت عن حكم البنتين أشكلت الحال ، فروي عن ابن عباس أنه قال : تعطى البنات النصف ، كما تعطى الواحدة ؛ إلحاقا للبنتين بالواحدة من طريق النظر ؛ لأن الأصل عدم الزيادة على النصف ، وأن ذلك لما زاد على البنتين فتختص الزيادة بتلك الحال .

الجواب : أن الله سبحانه وتعالى لو كان مبينا حال البنتين بيانه لحال الواحدة وما فوق البنتين لكان ذلك قاطعا ، ولكنه ساق الأمر مساق الإشكال ؛ لتتبين درجة العالمين ، وترتفع منزلة المجتهدين في أي المرتبتين [في] إلحاق البنتين أحق ؟ - ص 437 - وإلحاقهما بما فوق الاثنتين أولى من ستة أوجه : الأول : أن الله سبحانه وتعالى لما قال : ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) نبه على أنه إذا وجب لها مع أخيها الثلث فأولى وأحرى أن يجب لها ذلك مع أختها .

الثاني : أنه روي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح : « أنه قضى في بنت وبنت ابن وأخت


OQ-الميراث-CQ بالسدس لبنت الابن ، والنصف للبنت تكملة الثلثين ، وما بقي فللأخت » ، فإذا كان لبنت الابن مع البنت الثلثان فأحرى وأولى أن يكون لها ذلك مع أختها . الثالث : « أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالثلثين لابنتي سعد بن الربيع » كما قدمنا ، وهو نص .

الرابع : أن المعنى فيه : فإن كن نساء اثنتين فما فوقهما ، كما قال تعالى : ( فاضربوا فوق الأعناق ) أي اضربوا الأعناق فما فوقها . الخامس : أن النصف سهم لم يجعل فيه اشتراك ؛ بل شرع مخلصا للواحدة ، بخلاف الثلثين فإنه سهم الاشتراك بدليل دخول الثلاث فيه فما فوقهن ؛ فدخلت فيه الاثنتان مع الثلث دخول الثلاث مع ما فوقهن .

السادس : أن الله سبحانه قال في الأخوات : ( وله أخت فلها نصف ما ترك ) وقال : ( فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ) فلحقت الابنتان بالأختين في الاشتراك في الثلثين ، وحملتا عليهما ، ولحقت الأخوات إذا زدن على اثنتين بالبنات في الاشتراك في الثلثين وحملتا عليهن . قال بعض علمائنا : كما حملنا الابن في الإحاطة بالمال بطريق التعصيب على الأخ ، بدليل قوله تعالى : ( وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ) وهذا كله ليتبين به العلماء أن القياس مشروع ، والنص قليل . وهذه الأوجه الستة بينة المعنى ، وإن كان بعضها أجلى من بعض ؛ لكن مجموعها يبين المقصود .


المراجع

[http://feqh.al-islam.com/Page.aspx?pageid=278&TOCID=2&BookID=62&PID=538 موسوعة الإسلام ]

التصانيف

المعرفة-الفقه