لما كان إيمان القلب من الأهمية بالدرجة التى عرضنا طرفا منها ، كان لا بد أن يكون حظ الحديث عنه من الذكر الحكيم الذى أنزله الله لإصلاح حياة العالمين وتزكيتها هو الحظ الأوفر ، وهكذا جاء في القرآن آيات كثيرة تبين أعمال القلب وأهميتها في الإيمان أصلا أو وجوبا ، ولو ذهبنا في جمعها واستقصائها لطال المقام جدا .
وحسبنا أن نورد ما يتجلى به صحة مذهب أهل السنة والجماعة وشذوذ المرجئة المنكرين لدخول أعمال القلب في الإيمان عدا التصديق القلبي ، ويتضح أن مصدر القوم في التلقي لم يكن الكتاب والسنة، وإلا فكيف يضربون صفحا عن هذه الآيات المحكمات ، ويعتمدون أكثر ما يعتمدون على آية واحدة ليست في مورد الإيمان الشرعي، بل حكاها الله تعالى عن قوم قالوها في التصديق الخبرى المجرد، وهو قوله تعالى على لسان اخوة يوسف: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا} { يوسف:17}
وهذه بعض أعمال القلب مقرونة بما تدل عليها من الآيات ، منها ما هو في حق المؤمنين ، ومنها ما هو في حق الكفار دالا على أمور سوى التكذيب الذي لم يقر المرجئة بغيره ، ونظرا لكثرتها اكتفيت بما ورد فيها العمل مسندا إلى القلب - أو الصدر - بالمنطوق الصريح .
1- الوجل : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}{الأنفال :2}
2- الإخبات: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} { الحـج:54}
3- السلامة من الشرك دقيقة وجليله {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} {الشعراء :88 -89}
4- الإنابة : {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} { ق:33} .
5- الطمأنينة : {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} { البقرة: 260} {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}
{ الرعد : 28 }
واشترطها في المكره {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ } { النحل:106} " فكيف بغيره .
6- التقوى : {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } {الحـج:32}
" الحج :32" .. {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} {الحجرات:3}"
7- الانشراح : {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَم} {الأنعام :125} {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} {الزمر:22} .
8- السكينة : {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ} { الفتح :4}
9- اللين : {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} {الزمر :23} وقد اسنده للقلب والجوارح هنا .
10- الخشوع: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ} الحديد :16{}
11- الطهارة : { ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}
{ الأحزاب :53} وهى في أية الحجاب ، فدلت على التلازم بين عمل القلب وعمل الجوارح .
12- الهداية {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } { التغابن :11} وهى مما يدل على تلازم أعمال القلب .
13- العقل : {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} { الحـج:46}
14- التدبر: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}{محمد:24}
15- الفقه : {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} { الأعراف :179}
16- الإيمان : {مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ}
{ المائدة :41}.
وفى الإيمان الخاص :{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} { الحجرات :14}
ولهذا كان فيهم الصنف الذى سماه الله :{وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} { التوبة :60 } .
17- السلامة من الغل للمؤمنين {وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا} {الحشر:10}
18- الرضا والتسليم {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} {النساء : 65}
.
ويلاحظ أن الإسناد فيها للنفس لا للقلب أو الصدر ، لحكمة دقيقة هى أن النفس مكمن الهوى والاعتراض .
ومما ورد مسندا إلى القلب غير المؤمن :
1- الإنكار : {فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } {النحل : 22 } .
2- الكبر : {إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ} {غافر : 56 }
{ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} { غافر : 35 }.
3- الإعراض واللهو : {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ } { الأنبياء :2-3}
4- الاشمئزاز {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} { الزمر :45}.
5- الزيغ : {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } { الصف :5}. { فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} { ال عمران :7}
6- العمى : {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} { الحج : 46}
7- القفل ، وعدم الفقه ، وعدم العقل : وقد تقدم ما يدل عليها .
8- المرض : {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً} { البقرة :10}
9- القسوة : {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ} { البقرة :74 }
10- الغمرة : {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا} { المؤمنون : 63 }
11- الران : {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} { المطففين :14}
12- العداوة للحق وأهله : { قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} {آل عمران : 118}
والآيات في ذلك وعلاقته بأعمال الجوارح كثيرة أيضا . وأكثر مما ذكرنا الآيات الواردة في أعمال القلوب ، ولكن لم يذكر فيها لفظه ، كآيات الخوف والرجاء والتوكل والاستعانة والرضا وغيرها .
المراجع
موسوعة الدرر السنية
التصانيف
تصنيف :السنه النبويه
login |