تكتظ شوارع لشبونة بعشرات الآلاف من المتظاهرين المبتهجين، والمحاطين بالمئات من الضباط والجنود الشبان بأزيائهم المموهة، وفوهات بنادقهم الشاخصة لأعلى التي – في مفارقة نفسية عجيبة – تحتضن كل منها زهرة قرنفلثورة القرنفل.. اسم على مسمى، بالمعنى المباشر، وبالإيحاء النفسي غير المباشر. تزامنت الثورة مع موسم الأزهار في البرتغال، فأهدت الجماهير جنودَها أزهار القرنفل كرمز تلقائي للامتنان لحركتهم المفاجئة التي أعادت نهر التاريخ إلى مجراه في هذا البلد الأوروبي الذي تأخر كثيرًا عن الركب الديموقراطي، وهذا هو السبب المباشر لتسمية الثورة باسم «القرنفل»، وستصبح هذه عادة لاحقة في تسمية الانتفاضات الجماهيرية السلمية بأسماء الزهور وصولًا إلى «ثورة الياسمين» في تونس 2010-2011. أما الإيحاء غير المباشر لاسم القرنفل، وما يبعثه في نفس القارئ من سكينة وجمال وهدوء، يجعله يستغرب من التضاد بينها وبين كلمة ثورة وما يرتبط بها من عرق ودماء وصراع… إلخ، فهذه الحركة التي حدثت في شوارع عاصمة البرتغال يوم 25 أبريل/نيسان 1974 تستحقه تمامًا، لفرط سلميتها، حتى حازت لقب ألطف انقلاب عسكري في التاريخ الحديث. لكن كيف وصلت الأمور إلى لحظة أبريل/نيسان 1974؟

المراجع

ida2at.com

التصانيف

تاريخ البرتغال   ثورات   ثورةالقرنفل