ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي والمرتد » قوله تعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله

الجزء الأول - ( أنا ) أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي ( رحمه الله ) ، قال : قال الله عز وجل : ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) إلى قوله ( فهم لا يفقهون ) .

- ص 294 - فبين في كتاب الله ( عز وجل ) أن الله أخبر عن المنافقين أنهم اتخذوا أيمانهم جنة يعني ( والله أعلم ) : من القتل . ثم أخبر بالوجه : الذي اتخذوا به أيمانهم جنة ؛ فقال : ( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا ) بعد الإيمان ، كفرا إذا سئلوا عنه أنكروه وأظهروا الإيمان وأقروا به ؛ وأظهروا التوبة منه : وهم مقيمون فيما بينهم وبين الله تعالى على الكفر . وقال جل ثناؤه : ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) ؛ فأخبر : بكفرهم ، وجحدهم الكفر ، وكذب سرائرهم بجحدهم . وذكر كفرهم في غير آية ، وسماهم بالنفاق ؛ إذ أظهروا الإيمان : وكانوا على غيره .

قال : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ) . - ص 295 - فأخبر الله ( عز وجل ) عن المنافقين بالكفر ، وحكم فيهم بعلمه من أسرار خلقه ما لا يعلمه غيره بأنهم في الدرك الأسفل من النار ، وأنهم كاذبون بأيمانهم ، وحكم فيهم ( جل ثناؤه ) في الدنيا أن ما أظهروا من الإيمان وإن كانوا ( به )كاذبين . لهم جنة من القتل : وهم المسرون الكفر ، المظهرون الإيمان .

وبين على لسان نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) مثل ما أنزل الله ( عز وجل ) في كتابه وأطال الكلام فيه . قال الشافعي : وأخبر الله ( عز وجل ) عن قوم من الأعراب - ص 296 - فقال : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) فأعلم أن لم يدخل الإيمان في قلوبهم ، وأنهم أظهروه ، وحقن به دماءهم . قال الشافعي : قال مجاهد في قوله : ( أسلمنا ) أسلمنا : مخافة القتل والسبي . قال الشافعي : ثم أخبر أنه يجزيهم إن أطاعوا الله ورسوله يعني إن أحدثوا طاعة الله ورسوله .

قال الشافعي : والأعراب لا يدينون دينا يظهر ؛ بل يظهرون الإسلام ويستخفون : الشرك والتعطيل . قال الله عز وجل : ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول ) . وقال في قوله تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا - ص 297 - ولا تقم على قبره ) .

( فأما أمره أن لا يصلي عليهم ) فإن صلاته بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم مخالفة صلاة غيره ، وأرجو : أن يكون قضى إذ أمره بترك الصلاة على المنافقين أن لا يصلي على أحد إلا غفر له ، وقضى : أن لا يغفر لمقيم على شرك . فنهاه عن الصلاة على من لا يغفر له . قال الشافعي : ولم يمنع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من الصلاة عليهم مسلما ، ولم يقتل منهم بعد هذا أحدا . قال الشافعي في غير هذا الموضع : ( وقد قيل في قول الله عز وجل ) : ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) ما هم بمخلصين .


المراجع

[http://feqh.al-islam.com/Page.aspx?pageid=278&TOCID=2&BookID=50&PID=131 موسوعة الإسلام ]

التصانيف

المعرفة-الفقه