ما يؤثر عنه في الجراح وغيره » قوله تعالى فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن

الجزء الأول - أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس ، أنا الربيع أنا الشافعي ، قال : قال الله جل ثناؤه : ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) إلى قوله : ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) . قال الشافعي : [قوله من قوم] يعني في قوم - ص 286 - عدو لكم .

ثم ساق الكلام إلى أن قال : وفي التنزيل كفاية عن التأويل : لأن الله ( جل ثناؤه ) إذ حكم في الآية الأولى ، في المؤمن يقتل خطأ بالدية والكفارة ، وحكم بمثل ذلك ، في الآية بعدها في الذي بيننا وبينه ميثاق ، وقال بين هذين الحكمين : ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) ولم يذكر دية ولم تحتمل الآية معنى إلا أن يكون قوله : ( من قوم ) يعني في قوم عدو لنا ، دارهم : دار حرب مباحة ، وكان من سنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا بلغت الناس الدعوة ، أن يغير عليهم غارين - ص 287 - كان في ذلك ، دليل على أن لا يبيح الغارة على دار : وفيها من له إن قتل عقل ، أو قود .

وكان هذا : حكم الله عز وجل . قال : ولا يجوز أن يقال لرجل من قوم عدو لكم إلا في قوم عدو لنا . وذلك أن عامة المهاجرين : كانوا من قريش ؛ وقريش عامة أهل مكة ؛ وقريش عدو لنا . وكذلك : كانوا من طوائف العرب والعجم ؛ وقبائلهم أعداء للمسلمين . فإن دخل مسلم في دار حرب ، ثم قتله مسلم فعليه : تحرير رقبة مؤمنة ، ولا عقل له إذا قتله : وهو لا يعرفه بعينه مسلما وأطال الكلام في شرحه .

قال الشافعي في كتاب البويطي : وكل قاتل عمد عفي عنه ، - ص 288 - وأخذت منه الدية فعليه : الكفارة ؛ لأن الله ( عز وجل ) إذ جعلها في الخطإ : الذي وضع في الإثم ؛ كان العمد أولى . والحجة في ذلك : كتاب الله ( عز وجل ) : حيث قال في الظهار : ( منكرا من القول وزورا ) ، وجعل فيه كفارة . ومن قوله : ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ؛ ثم جعل فيه الكفارة ، وذكرها ( أيضا ) في رواية المزني دون العفو ، وأخذ الدية .

المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه