أبو الدرداء الأنصاري

أبو الدرداء الأنصاري (المتوفي في عام 32 هـ) وهو صحابي وفقيه وقاضي وقارئ قرآن وأحد رواة الحديث النبوي، وهو من الأنصار من بني كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. حيث أنه أسلم متأخرًا في يوم بدر، ودافع عن النبي في يوم أحد، وشهد ما بعد ذلك من المشاهد، وكان من المجتهدين في التعبد وقراءة القرآن. رحل إلى الشام بعد فتحها ليُعلّم الناس القرآن، وليُفقّههم في دينهم، وتولى قضاء دمشق، بقي بها إلى أن توفي فيها في خلافة عثمان بن عفان.

سيرته

لقد تأخر إسلام أبي الدرداء إلى يوم بدر، وهو آخر من أسلم من أهله، ومن آخر الأنصار إسلامًا، وكان يعبد صنمًا، فدخل أخوه لأمه عبد الله بن رواحة ومحمد بن مسلمة بيته، فكسرا صنمه. فرجع، فجعل يجمع الصنم، ويقول: «ويحك هلا امتنعت ألا دفعت عن نفسك؟»، فقالت زوجته أم الدرداء: «لو كان ينفع أو يدفع عن أحد، دفع عن نفسه، ونفعها». فقام من ساعته إلى النبي محمد، وأسلم.

حيث اختلف المؤرخون في اسمه، فقيل اسمه «عويمر بن زيد»، وقيل «عويمر بن عامر»، وقيل «عويمر بن عبد الله»، وقيل «عويمر بن ثعلبة»، وقيل «عامر بن مالك»، ولكنهم أجمعوا على أنه من بني كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، وأمه هي محبة بنت واقد بن عمرو الخزرجية، وأخوه لأمه عبد الله بن رواحة.

وقد آخى النبي محمد بينه وبين سلمان الفارسي، وشهد مع النبي محمد بعد إسلامه غزوة أحد، وما بعدها من المشاهد. وقد أبلى يوم أحد بلاءً حسنًا في القتال دفاعًا عن النبي محمد، فدعا النبي محمد له، وقال: «نعم الفارس عويمر».

كما كان أبو الدرداء قبل إسلامه تاجرًا، فلما أسلم، لم يقو على الجمع بين التجارة والعبادة، فترك التجارة، ولزم العبادة. قال أبو جحيفة السوائي: «أن رسول الله آخى بين سلمان وأبي الدرداء؛ فجاءه سلمان يزوره، فإذا أم الدرداء متبذلة، فقال: «ما شأنك؟»، قالت: «إن أخاك لا حاجة له في الدنيا، يقوم الليل، ويصوم النهار». فجاء أبو الدرداء، فرحب به، وقرب إليه طعامًا. فقال له سلمان: «كل». قال: «إني صائم». قال: «أقسمت عليك لتفطرن». فأكل معه، ثم بات عنده. فلما كان من الليل، أراد أبو الدرداء أن يقوم، فمنعه سلمان، وقال: «إن لجسدك عليك حقًا، ولربك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا؛ صم وأفطر، وصل وائت أهلك، وأعط كل ذي حق حقه». فلما كان وجه الصبح، قال: «قم الآن إن شئت»؛ فقاما، فتوضآ، ثم ركعا، ثم خرجا إلى الصلاة، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله بالذي أمره سلمان. فقال له: «يا أبا الدرداء، إن لجسدك عليك حقًا، مثل ما قال لك سلمان»».

وبعد وفاة النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، واتساع الفتوحات الإسلامية، أمر الخليفة عمر بن الخطاب أبا الدرداء بالخروج إلى الشام ليعلّم الناس القرآن، ويُفقّههم في الدين، ففعل. وفي خلافة عثمان بن عفان، ولاّه معاوية بن أبي سفيان قضاء دمشق.

توفي أبو الدرداء في مدينة دمشق في عام 32 هـ، وقيل عام 31 هـ، وقيل عام 33 هـ قبل مقتل عثمان بعامين، وقيل توفي بعد وقعة صفين عام 38 هـ أو عام 39 هـ، ولكن الراجح عند أهل الحديث أنه توفي في خلافة عثمان. وكان أبو الدرداء رجلاً أقنى أشهل، يُخضّب بالصُفرة.

 


المراجع

areq.net

التصانيف

شخصيات تاريخية   العلوم الاجتماعية