ما يؤثر عنه في السير والجهاد وغير ذلك » قوله تعالى كتب عليكم القتال
الجزء الثاني - فصل في أصل فرض الجهاد قال الشافعي ( رحمه الله ) : ولما مضت لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مدة من هجرته ؛ أنعم الله فيها على جماعات ، باتباعه : حدثت لهم بها ، مع عون الله ( عز وجل ) ، قوة : بالعدد ؛ لم يكن قبلها . ففرض الله ( عز وجل ) عليهم ، الجهاد بعد إذ كان إباحة - ص 19 - لا فرضا . فقال تبارك وتعالى : ( كتب عليكم القتال ) الآية وقال جل ثناؤه : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) الآية ،
وقال تبارك وتعالى : ( وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم ) ، وقال : ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) ، وقال تعالى : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ) . وقال تعالى ( ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ) إلى : ( ويستبدل قوما غيركم ) الآية ، وقال تعالى ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) الآية ثم ذكر قوما : تخلفوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ممن كان يظهر الإسلام .
فقال : ( لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ) الآية فأبان في هذه الآية أن عليهم الجهاد فيما - ص 20 - قرب وبعد ؛ مع إبانته ذلك في ( غير مكان : في قوله : ( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ) إلى : ( أحسن ما كانوا يعملون ) . قال الشافعي ( رحمه الله ) : سنبين من ذلك ، ما حضرنا على وجهه ؛ إن شاء الله عز وجل وقال جل ثناؤه : ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ) إلى : ( لو كانوا يفقهون ) ، وقال : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) ، وقال : ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ) . مع ما ذكر به فرض الجهاد ، وأوجب على المتخلف عنه .