الآية الثانية عشرة قوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم » مسألة معنى قوله تعالى فاستشهدوا عليهن أربعة منكم

الجزء الأول - المسألة السادسة : قوله تعالى : ( فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) وهذا حكم ثابت بإجماع من الأمة ، قال تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ) فشرط غاية الشهادة في غاية المعصية لأعظم الحقوق حرمة ، وتعديد الشهود بأربعة حكم ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن ؛ روى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال : « جاءت اليهود برجل وامرأة قد زنيا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ائتوني بأعلم رجلين منكم فأتوه بابني صوريا ، فنشدهما الله كيف تجدان أمر هذين في التوراة ؟ قالا : نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما .

قال : فما يمنعكما أن ترجموهما ؟ قالا : ذهب سلطاننا وكرهنا القتل . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاءوا وشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمهما » . المسألة السابعة : ولا بد أن يكون الشهود عدولا ؛ لأن الله عز وجل شرط العدالة في البيوع والرجعة ، فهذا أعظم ، وهو بذلك أولى ، وهو من باب حمل المطلق على المقيد بالدليل ، حسبما بيناه في أصول الفقه .

- ص 460 - المسألة الثامنة : ولا يكونوا ذمة ، وإن كان الحكم على ذمة ، وسيأتي ذلك في سورة المائدة إن شاء الله تعالى . المسألة التاسعة : فإن قيل : أليس القتل أعظم حرمة من الزنا ؟ وقد ثبت في الشرع بشاهدين ، فما هذا ؟ . قال علماؤنا : في ذلك حكمة بديعة ، وهو أن الحكمة الإلهية والإيالة الربانية اقتضت الستر في الزنا بكثرة الشهود ؛ ليكون أبلغ في الستر ، وجعل ثبوت القتل بشاهدين ، بل بلوث وقسامة صيانة للدماء .

المسألة العاشرة : قوله تعالى : ( منكم ) المراد به هاهنا الذكور دون الإناث ؛ لأنه سبحانه ذكر أولا ( من نسائكم ) ثم قال : ( منكم ) فاقتضى ذلك أن يكون الشاهد غير المشهود عليه ، ولا خلاف في ذلك بين الأمة .


المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه