فصل فيمن لا يجب عليه الجهاد » قوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم

- الجزء الثاني - ( أنا ) أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي ، قال : فرض الله ( تعالى الجهاد في كتابه ) ، وعلى لسان نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) . ثم أكد النفير من الجهاد فقال ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) - ص 31 - وقال : ( وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) ، وقال تعالى : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) الآية ، وقال تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) الآية . وذكر حديث أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : « لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله » الحديث .

ثم قال : ( وقال ) الله تعالى : ( ما لكم إذا قيل لكم انفروا

في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ) الآية ، وقال تعالى : ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) الآية . - ص 32 - قال الشافعي ( رحمه الله ) : فاحتملت الآيات أن يكون الجهاد كله ، والنفير خاصة منه : ( على ) كل مطيق ( له ) لا يسع أحدا منهم التخلف عنه . كما كانت الصلاة والحج والزكاة فلم يخرج أحد : وجب عليه فرض ( منها ) .

أن يؤدي غيره الفرض عن نفسه ؛ لأن عمل أحد في هذا ، لا يكتب لغيره واحتملت أن يكون معنى فرضها ، غير معنى فرض الصلاة . وذلك أن يكون قصد بالفرض فيها : قصد الكفاية ؛ فيكون من قام بالكفاية في جهاد من جوهد من المشركين مدركا تأدية الفرض ونافلة الفضل ومخرجا من تخلف من المأثم . قال الشافعي : قال عز وجل : ( لا يستوي القاعدون من - ص 33 - المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ) .

قال الشافعي فوعد المتخلفين عن الجهاد : الحسنى على الإيمان ، وأبان فضيلة المجاهدين على القاعدين . ولو كانوا آثمين بالتخلف : إذا غزا غيرهم . كانت العقوبة بالإثم إن لم يعف الله ( عنهم ) أولى بهم من الحسنى . قال الشافعي ( رحمه الله ) : وقال الله تعالى : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) - ص 34 - فأخبر الله ( عز وجل ) أن المسلمين لم يكونوا لينفروا كافة ؛ قال : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا ) ؛ فأخبر أن النفير على بعضهم دون بعض ( و ) أن التفقه إنما هو على بعضهم دون بعض .

قال الشافعي : وغزا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وغزا - ص 35 - معه من أصحابه جماعة ، وخلف آخرين : حتى خلف علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) في غزوة تبوك ، وبسط الكلام فيه ، وجعل نظير ذلك : الصلاة على الجنازة ، والدفن : ورد السلام .

المراجع

[http://feqh.al-islam.com/Page.aspx?pageid=278&TOCID=2&BookID=50&PID=146 موسوعة الإسلام ]

التصانيف

المعرفة-الفقه