الآية الثامنة عشرة قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم » مسألة أصل المحرمات

الجزء الأول - المسألة الثانية : قال ابن عباس : حرم الله تعالى في هذه الآية من النسب سبعا ومن الصهر سبعا ، وهذا صحيح ؛ وهو أصل المحرمات ، ووردت من جهة مبينة لجميعها بأخصر لفظ وأدل معنى فهمته الصحابة وخبرته العلماء . ونحن نفصل ذلك بالبيان فنقول : الأم : عبارة عن كل امرأة لها عليك ولادة ، ويرتفع نسبك إليها بالبنوة ، كانت منك على عمود الأب أو على عمود الأم ، وكذلك من فوقك .

والبنت : عبارة عن كل امرأة لك عليها ولادة تنتسب إليك بواسطة أو بغير واسطة إذا كان مرجعها إليك . والأخت : عبارة عن كل امرأة شاركتك في أصليك : أبيك وأمك ، ولا تحرم أخت الأخت إذا لم تكن لك أختا ؛ فقد يتزوج الرجل المرأة ولكل واحد منهما ولد ثم يقدر بينهما ولد . - ص 479 - سحنون : هو أن يزوج الرجل ولده من غيرها بنتها من غيره .

وتفسيرها أن يكون لرجل اسمه زيد زوجتان عمرة وخالدة ، وله من عمرة ولد اسمه عمرو ، ومن خالدة بنت اسمها سعادة ، ولخالدة زوج اسمه عمرو ، وله منها بنت اسمها حسناء ، فزوج زيد ولده عمرا من حسناء ، وهي أخت أخت عمرو ، وهذه صورتها لتكون أثبت في النفوس . العمة : هي عبارة عن كل امرأة شاركت أباك ما علا في أصليه .

الخالة : هي كل امرأة شاركت أمك ما علت في أصليها ، أو في أحدهما على تقدير تعلق الأمومة كما تقدم ، ومن تفصيله تحريم عمة الأب وخالته ؛ لأن عمة الأب أخت الجد ، والجد أب ، وأخته عمة ، وخالة الأب أخت جدته لأمه ، والجدة أم ، فأختها خالة ، وكذلك عمة الأم أخت جدها لأبيها ، وجدها أب وأخته عمة ، وخالة أمها جدته . والجدة أم وأختها خالة ؛ وتتركب عليه عمة العمة ؛ لأنها عمة الأب كذلك ، وخالة العمة خالة الأم كذلك ، وخالة الخالة خالة الأم ، وكذلك عمة الخالة عمة الأم ؛ فتضمن هذا كله قوله تعالى : ( وعماتكم وخالاتكم ) بالاعتلاء في الاحترام ، ولم يتضمنه آية الفرائض بالاشتراك في المواريث ، لسعة الحجر في التحريم وضيق الاشتراك في الأموال . فعرق التحريم يسري حيث اطرد ،

وسبب الميراث يقف أين ورد ، ولا تحرم أم العمة ولا أخت الخالة ؛ وصورة ذلك كما قررنا لك في الأخت . بنت الأخ ، وبنت الأخت : عبارة عن كل امرأة لأخيك أو لأختك عليها ولادة ، وترجع إليها بنسبة ؛ فهذه الأصناف النسبية السبعة . وأما الأصناف الصهرية السبعة : ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) وهما محرمتان بالقرآن ، ولم يذكر من المحرم بالرضاعة في القرآن سواهما .

والأم أصل والأخت فرع ؛ فنبه بذلك على جميع الأصول والفروع ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة » . - ص 480 - وثبت في الصحاح عن علي أنه قال : « قلت : يا رسول الله ؛ مالك تنوق في قريش وتدعنا ؟ قال : وعندكم شيء ؟ قلت : نعم ، ابنة حمزة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها ابنة أخي من الرضاعة » . ومثله في الصحة والمعنى حديث « أم حبيبة قالت : يا رسول الله ؛ إني لست لك بمخلية ، وأحب من شركني في خير أختي .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن ذلك لا يحل لي قلت : فإنا نتحدث أنك تنكح ابنة أبي سلمة . قال : ابنة أم سلمة ؟ قلت : نعم . قال : إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي ، إنها ابنة أخي ، أرضعتني أنا وأبا سلمة ثويبة ، فلا تعرضن علي بناتكم ولا أخواتكن » . قال ابن العربي : وثويبة هي التي أرضعت حمزة أيضا ، فروي أن هذا الرضاع كان في وقت واحد . وروي أنه كان في وقتين لاتفاق أهل السير على أن حمزة كان أكبر من النبي صلى الله عليه وسلم بعامين ، وقيل بأربع .


المراجع

[http://feqh.al-islam.com/Page.aspx?pageid=278&TOCID=2&BookID=62&PID=577 موسوعة الإسلام ]

التصانيف

المعرفة-الفقه