الآية الرابعة عشرة قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها » مسألة معنى قوله تعالى إلا أن يأتين بفاحشة مبينة

الجزء الأول - المسألة الرابعة : قوله تعالى : ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) وفي ذلك أربعة أقوال : الأول : قيل : الفاحشة الزنا .

الثاني : قيل : النشوز . الثالث : قال عطاء : كان الرجل من الجاهلية إذا زنت امرأته أخذ جميع مالها الذي ساقه لها ، ثم نسخ الله سبحانه ذلك بالحدود . الرابع : قيل : إنه كان في الزنا ثلاثة وجوه ، قيل لهم : ( ولا تقربوا الزنا ) الآية ، ثم قيل لهم : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ) فجاز له عضلها عن حقها وأخذ مالها . ثم نزلت : ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) فهذا البكران .

المسألة الخامسة : في تحقيق ما تقدم من الأقوال : أما من قال إنه الزنا والنشوز فقد بينا أحكام جواز الخلع وأخذ مال المرأة في سورة البقرة .

وأما قول عطاء فمحتمل صحيح تتناوله الآية ، لكن لا يقال في مثل هذا إنه نسخ ، وإن كان في التحقيق نسخا ؛ لأن محمدا صلى الله عليه وسلم نسخ الباطل ، ولكن اللفظ مجمل ينطلق عليه ، وشرط يرتبط به معلوم عند العلماء مبين في موضعه . وأما من قال : كان في الزنا ثلاثة أنحاء فتحكم محض ، ونقل لم يصح ، وتقدير يفتقر إلى نقل ثابت ، ولم يكن ، فلا معنى للاشتغال به .

- ص 468 - المسألة السادسة : في تقدير الآية على الصحيح من الأقوال : وهو أن المعنى لا يحل لرجل أن يحبس امرأة كرها حتى يأخذ مالها إذا ماتت كانت غير زوجة أو زوجة قد سقط غرضه فيها ، وسقطت عشرته الجميلة معها ، ولا يحل عضلها عن النكاح لغيرهم حتى يأخذ الزوج ما أعطاها صداقا ، أو ليأخذ الغاصب ما كان أخذ من مال مورثه ؛ إلا أن يكون منهن ذنب بزنا أو نشوز لا تحسن معه عشرة ، فجائز عند ذلك أن يتمسك بنكاحها حتى يأخذ منها مالا ، فأول الآية عام في الأزواج وغيرهم ؛ وآخرها عند الاستثناء مخصوص بالأزواج .


المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه