الآية الثالثة عشرة قوله تعالى واللذان يأتيانها منكم فآذوهما

الجزء الأول - قوله تعالى : ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما ) فيها أربع مسائل : المسألة الأولى : فيها ثلاثة أقوال : الأول : أن الإذاية في الأبكار قاله قتادة والسدي وابن زيد . الثاني : أنها عامة في الرجال والنساء . الثالث : أنها عامة في أبكار الرجال وثيبهم قاله مجاهد ؛ واحتج بأن لفظ الآية الأولى مؤنث ؛ فاقتضى النساء ؛ وهذا لفظ مذكر ، فاقتضى الرجال .

- ص 465 - ورد عليه الطبري وأبو عبد الله النحوي وغيرهما وقالوا : إن لفظ الآية الثانية يصلح للذكر والأنثى . قال ابن العربي : والصواب مع مجاهد ؛ وبيانه أن الآية الأولى نص في النساء بمقتضى التأنيث والتصريح باسمهن المخصوص لهن ، فلا سبيل لدخول الرجال فيه ، ولفظ الثانية يحتمل الرجال والنساء ، وكان يصح دخول النساء معهم فيها لولا أن حكم النساء تقدم ، والآية الثانية لو استقلت لكانت حكما آخر معارضا له ، فينظر فيه ، ولكن لما جاءت منوطة بها ، مرتبطة معها ، محالة بالضمير عليها فقال : ( يأتيانها منكم ) علم أنه أراد الرجال ضرورة .

وإذا ثبت هذا قلنا وهي : المسألة الثانية : إن قوله : ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) عام في البكر والثيب ، فاقتضى مساق الآيتين أن الله تعالى جعل في زنا النساء عقوبة الإمساك في البيوت ، وجعل في زنا الرجال على الإطلاق فيهما جميعا الإيذاء ، فاحتمل وهي : المسألة الثالثة : أن يكون الإيذاء الذي جعل الله عقوبة لهم ( عقوبة ) دون الإمساك ، واحتمل الإيذاء والإمساك حملا على النساء ، والأول أظهر .

وإذا ثبت هذا فهاهنا نكتة حسنة وهي : المسألة الرابعة : أن الجلد بالآية والرجم بالحديث نسخ هذا الإيذاء في الرجال ؛ لأنه لم يكن ممدودا إلى غاية ، وقد حصل التعارض ؛ وعلم التاريخ ، ولم يمكن الجمع ، فوجب القضاء بالنسخ ؛ وأما الجلد فقرآن نسخ قرآنا ، وأما الرجم فخبر متواتر نسخ قرآنا ، ولا خلاف فيه بين المحققين ، وقد بيناه في أصول الفقه ، وأوعبنا القول في القسم الثاني قبل هذا فيه .


المراجع

[http://feqh.al-islam.com/Page.aspx?pageid=278&TOCID=2&BookID=62&PID=564 موسوعة الإسلام ]

التصانيف

المعرفة-الفقه