مروة صفاء قاوقجي (بالتركية: Merve KAVAKÇI) مواليد أنقرة في 30 تشرين الأول عام 1968، تم انتخابها عضوا في البرلمان عن مدينة إسطنبول عام 1999، ومن ثم رفض الرئيس التركي حينذاك سليمان ديمريلدخولها البرلمان بحجابها مما أدي لأزمة سياسية كبري في البلاد، أسقطت الجنسية التركية من مروة قاوقجي علي إثرها، وطوردت في أنحاء البلاد إلي أن غادرت للولايات المتحده الأمريكية.

بداية حياتها

بعد أن أكملت دراستها الثانوية في تركيا واصلت دراستها في الولايات المتحدة الأميركية في جامعة تكساس في مجال هندسة الكمبيوتر، وقدعاشت مع والديها في الولايات المتحدة الأمريكية، الذين كانا يعملان أستاذين في جامعة أتاتورك.

وغادرت هي وأسرتها للعيش في تركيا مرة أخرى وقد عملت مروة في تركيا في صفوف حزب الرفاه ثم حزب الفضيلة لقيت مروة وعائلتها معاناة شديدة بسبب التزامهم الديني، واضطرت مروة لترك كلية الطب بجامعة أنقرة عام 1986م. قررت بعدها الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة، وجعلها مكاناً آخراً للعيش بدلاً عن تركيا التي لاقت فيها معاناة كبيرة هي وعائلتها.

حياتها السياسية

تقدمت مروة للانتخابات النيابية في تركيا على قائمة حزب الفضيلة (حزب الرفاه سابقا) بقيادة نجم الدين أربكان، ونجحت في الوصول إلى المجلس الوطني التركي (البرلمان) برغم تعرضها لمضايقات كبيرة، ومحاولات إفشال، ولكن ما لقيته بعد نجاحها يفوق كثيرا المعاناة التي سبقت، وكانت أول نائبة محجبة في تاريخ تركيا، وكانت تضطر في كل تنقلاتها وتحركاتها إلى اصطحاب أختها وعدد من الأصدقاء ليصدوا عنها الإساءات والمضايقات وتطفل الصحفيين.

أطراف سياسية في أزمتها

وتم منع مروة من دخول قاعة البرلمان في تركيا، بسبب ارتدائها الحجاب، وتعارضه مع مباديء الدولية التركية التي جعلت من العلمانية مرجعاً أساسياً لها، واقترح بولنت أجاويد النائب، رئيس حزب اليسارالديمقراطي، ورئيس الوزراء التركي لمرات عدة، أن يخصص لمروة قاوقجي مكتب خاص بها بعيدا عن قاعة البرلمان، وألا يسمح لها بحضور النقاشات واللجان البرلمانية. واقترح عليها مجلس الحزب أن تذهب إلى السيد "سبتي أوغلو" أكبر نواب البرلمان سناً لتقبيل يده، وسؤاله حول مشاركتها في مراسم اليمين، وإذا وافق تذهب، وإذا لم يوافق تعقد مؤتمرا صحفيا تعلن فيه قرارها عدم دخول البرلمان. ولكن مروة قاوقجي رفضت لأنه من حقها دخول البرلمان كبقية النواب.

دخولها البرلمان التركي وبداية النهاية

قررت مروة التمسك بحجابها بإصرار رغم المعاناة، ودخلت قاعة البرلمان الكبيرة لأداء قسم اليمين، وفجأة حدثت فوضى، تصفيق ودعم من قبل حزب الفضيلة، وصراخ جماعي من قبل نواب حزب اليسار الديمقراطي ونواب الحركة القومية "اخرجي، اخرجي، أو لتنزع حجابها، إنها مناهضة للعلمانية" وتم رفع الجلسة اضطرارياً، ثم ظهر بولنت أجاويد، وصعد على المنصة دون حق قانوني، وألقى كلمة ختمها بالطلب بإيقاف هذه المرأة عند حدها، مطالبا بطرد امرأة انتخبها الشعب بسبب حجابها.

اتخذ الحزب قراراً بأن تؤدي يمينها في نهاية المراسم حتى يهدأ الوضع، وأعلن الرئيس سليمان ديميريل أن مروة قاوقجي هي السبب في توتير الأوضاع في تركيا، واجتمع المجلس الرئاسي وقرر عدم السماح لمروة بدخول قاعة اللجنة العامة لأداء اليمين، في الوقت الذي كان يترقبها الملايين أمام شاشات التلفاز بفارغ الصبر وهي محجبة ليكون ذلك انتصارا لهم، وبداية لإنهاء معاناتهم بسبب الحجاب.

في اليوم التالي ألقت مروة خطابا أمام الصحافة بينت فيه الاستخفاف الذي جرى بإرادة الشعب وانتهاك الدستور والحقوق والحريات العامة، والمتمثل بمنعها من أداء اليمين بسبب الحجاب في بلد ثلاثة أرباع نسائه محجبات، وقررت عدم حضور الجلسات القادمة في البرلمان، وشكرت الشعب الذي ساندها منذ إعلان ترشيحها.

مروة قاوقجي والصحافة

تعرضت مروة قاوقجي لمضايقات كثيرة من الصحافة التركية المنحازة لنظام الدولة الذي جعل من العلمانية مرجعاً أساسياً له، وبدأت الصحافة في تنفيذ حملات تشوية وتدخل مقصودة في خصوصيات شخصية مروة وعائلتها وأصدقائها.

تعرضت لملاحقات يومية وإزعاج مستمر ، ولم يتعاون معها حزبها (حزب الفضيلة) في تأمين سكن وحراسة مناسبين لها، وكان يتعاون معها فريق من أقاربها وأصدقائها وأصدقاء العائلة، وحتى المحامين الذين كلفهم الحزب بالعمل لصالح مروة بعد فوات الأوان وقعوا في أخطاء كبيرة. وصلت المضايقات إلى عائلة مروة وابنتيها الصغيرتين اللتين لا تتجاوز الكبرى منهما السنوات العشر، وتعرضتا لمعاملة سيئة من الصحفيين من خلال الملاحقة الدائمة.

اضطرت مروة قاوقجي لتغيير مكان إقامتها والتخفي، وأخرجت طفلتيها من المدرسة، ورغم ذلك بقت تحت الرقابة المستمرة من الصحافة والشرطة، وروقبت مكالماتها الهاتفية، ووصلت المضايقات لحد نشر مكالماتها الهاتفية في الصحف

محاولة اعتقالها من قبل محكمة أمن الدولة

حاولت مروة قاوقجي أن ترفع قضية على الحكومة لدى القضاء، فقام مدعي محكمة أمن الدولة بنفسه ترافقه مجموعة من الشرطة المتخصصة في مكافحة الإرهاب، بمداهمة بيت مروة في منتصف الليل، وتجمع نواب حزب الفضيلة أمام بيت مروة لمنع الشرطة من الدخول إليه، واتصل رئيس الحزب رجائي قوطان برئيس الوزراء ووزير الداخلية، وأجل اقتحام البيت، وفي هذه الأثناء تقدم نواب الحزب بمذكرة تبين أن القضية ما زالت بيد البرلمان ولم يبت فيها بعدُ، وأصدر مجلس النواب بيانا يوضح أن مروة قاوقجي ما زالت عضوا في البرلمان.

منع مروة وحزبها من العمل السياسي

اتخذت المحكمة التركية فيما بعد قرارا بحظر حزب الفضيلة ومنع خمسة من قادته من بينهم مروة قاوقجي من ممارسة العمل السياسي لمدة خمس سنوات. أُجبر الحزب على التخلي عن قضية مروة قاوقجي، فوجدت نفسها وحيدة، وكانت كلمات رئيس الدولة سليمان ديميريل (وهو صديق لعائلة مروة، وكان يدعو والديها بانتظام إلى القصر الرئاسي) نقطة تحول في تاريخ الحجاب في البرلمان، وإهانة للشعب التركي والديمقراطية أيضا، فلم يكن ثمة مشكلة متعلقة بشخص مروة ولكن بحجابها الذي تلبسه، حتى نواب الحزب الذي تنتمي إليه لم يكن ثمة مشكلة حول مشاركتهم.

تقول مروة إنها التقت بعد ثلاث سنوات السيد ترهان التشليك النائب عن حزب الفضيلة في اجتماع الاتحاد العالمي للبرلمانات في كوبا، وأخبرها أن سليمان ديميريل أخبر رئيس الحزب بأن دخول مروة إلى البرلمان ستكون له عواقب تصل إلى حد الانقلاب العسكري. يبدو أن نواب الحزب قد انقسموا إلى اتجاهات ومواقف عدة، واتخذت رئاسة الحزب قرارا بمنعها من الدخول إلى البرلمان، وتحولت معركتها بدلا من أن تكون مع بولنت أجاويد، وسليمان ديميريل لتكون مع حزبها الذي تخلى عنها.

السلطات التركية تسقط الجنسية عنها

بدأت الحكومة تتحرك لإسقاط الجنسية التركية عن مروة تذرعا بأنها تحتمي بجنسية أجنبية (أميركية) برغم أن عددا كبيرا من النواب يتمتعون بالجنسية الأميركية، ويسمح القانون الأميركي والتركي أيضابالجنسية المزدوجة، وقد سئل بولنت أجاويد فيما بعد في واشنطن باسم مئات الآلاف من الأتراك الذين يحملون الجنسية الأميركية، هل ستسقط الحكومة الجنسية التركية عنا، فقال: لا، لقد أسقطت الجنسية التركية عن مروة قاوقجي بسبب وضعها الخاص.

هكذا فقد أسقطت الجنسية التركية عن مروة بعد 11 يوما من دخولها قاعة البرلمان، والغريب أيضا أن مصادر حكومية أميركية قدمت معلومات للحكومة التركية مخالفة القانون الأميركي، ومتعاونة في الإساءة إلى مواطن أميركي.

الإتحاد البرلماني الدولي وقضية مروة قاوقجي

أصدر الاتحاد البرلماني الدولي بيانا بعدم قانونية إسقاط النيابة والجنسية التركية عن مروة قاوقجي، وأنه قد وقع إخلال بحقوق الناخبين في إسطنبول وبحقوق مروة قاوقجي بإلغاء عضويتها في البرلمان التي كانت عملية مخالفة للإجراءات القانونية التي نص عليها الدستور. قدمت مروة شكوى إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ولم يتحمل الحزب سوى عشر تكاليف الدعوى، وأما الجزء الباقي فقد تحملته أسرة مروة.

تضامن إسلامي وعالمي

في المقابل فقد اشتعلت حملة تضامن محلية وعالمية مع مروة شغلت الإعلام والرأي العام العالمي والإسلامي، وبقيت الصحف والمقالات والإعلانات المؤيدة لمروة تنشر بإصرار مقالات تضأمنية وعناوين مؤيدة من قبيل "أنت تاج رأسنا" و"بطلة حقوق الإنسان" وبرقيات وحملات تأييد على شكل إعلانات مدفوعة الأجر، في تركيا والعالم الإسلامي وأوروبا أيضا.

قامت النساء في أغلب مناطق العالم الإسلامي بمظاهرات تضأمنية، تندد بانتهاك حقوق الإنسان والاعتداء على الدستور والديمقراطية المتمثل بمنع مروة قاوقجي المنتخبة من قبل شعبها من ممارسة دورها، فقط لأنها محجبة. وكان حجم التضامن الإسلامي والعالمي مع قضية مروة ملفتا ومؤثرا، وقامت جمعيات ومنظمات عدة بتشكيل وفود للتضامن، مثل المجلس الأميركي للعلاقات الإسلامية، والتجمع الإسلامي لأميركا الشمالية، والمجلس الأميركي للعلاقات مع الشعوب الإسلامية، ومجلس النساء المسلمات في أميركا الشمالية، واللجنة الأميركية العربية لمناهضة التمييز. ونظمت مظاهرات في أنحاء عدة أمام السفارات التركية.

لقائها مع شخصيات دولية

التقت مروة برئيس الولايات المتحدة الأميركية بيل كلينتون ووزيرة الخارجية الأميريكة مادلين أولبرايت، ثم وزير الخارجية الأميركي التالي كولن باول، ورئيسة وزراء كندا كيم كامبل، وتلقت دعوات من مجلس اللوردات البريطاني والكونغرس الأميركي

تطورات إيجابية في الحياة السياسية لمروة قاوقجي

حصلت فيما بعد تطورات إيجابية في تركيا، وبدأت مروة تكتب في أهم الصحف التركية، وكان في ذلك فرصة للتواصل مع مواطنيها ومواصلة عملها السياسي والعام متجاوزة المسافات التي تفصلها عن تركيا.

العمل الآن

عندما أسقطت عنها الجنسية التركية, وأجبرت على ترك البرلمان بسبب الحجاب، غادرت إلى الولايات المتحدة لتكمل دراستها في جامعة هارفارد، وتعمل حاليا عضو تدريس في كلية العلاقات الدولية فيجامعة جورج واشنطن، وتكتب في صحيفة "وقت" في إسطنبول.


المراجع

areq.net

التصانيف

سياسيون إسلاميون  مواليد 1968  سياسيون أتراك  خريجو جامعة تكساس   العلوم الاجتماعية   السياسة