الآية الخامسة والعشرون قوله تعالى ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون

الجزء الأول - الآية الخامسة والعشرون قوله تعالى : ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا ) . فيها خمس مسائل :

المسألة الأولى : المولى في لسان العرب ينطلق على ثمانية معان ، قد بيناها في كتاب " الأمد " وغيره ، وأصله من الولي وهو القرب ، وتختلف درجات القرب وأسبابه . المسألة الثانية : معناه مولى العصبة ؛ قاله مجاهد وابن عباس ، وهذا صحيح لقوله بعد ذلك : ( مما ترك الوالدان والأقربون ) . وليس بعد الوالدين والأقربين إلا العصبة ، ويفسره ويعضده حديث النبي صلى الله عليه وسلم : « ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر » .

- ص 528 - المسألة الثالثة : المولى المنعم بالعتق في حكم القريب ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : « للولاء لحمة كلحمة النسب » . وليس المنعم عليه بالعتق نسيبا ولا وارثا ؛ وإنما ثبت حكم النسب من إحدى الجهتين ، فكأن الولاء أبوة لأنه أوجده بالعتق حكما ، كما أوجد الأب ابنه بالاكتساب للوطء حسا .

قال طاوس والحسن بن زياد : هو وارث ؛ لأن حكم النسب إذا ثبت من إحدى الجهتين وجب أن يثبت من الأخرى ، لا سيما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « مولى القوم منهم » . واستهان العلماء بهذا الكلام ، وهي في غاية الإشكال ، وقد أجابوا عنه بأن الميراث إنما هو في مقابلة الإنعام بالعتق ؛ وهذا فاسد من وجهين : أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم جعله لحمة كلحمة النسب . الثاني : أن الإنعام بالعتق لا مقابل له إلا العتق من النار حسبما قابله ( به ) النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : « أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار » . وليس في المسألة عندي متعلق إلا الإجماع السابق لطاوس فيه ولمن قاله بعده .


المراجع

[http://feqh.al-islam.com/Page.aspx?pageid=278&TOCID=2&BookID=62&PID=618 موسوعة الإسلام ]

التصانيف

المعرفة-الفقه