الآية الرابعة والعشرون قوله تعالى تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض » مسألة حقيقة التمني

الجزء الأول - المسألة الثانية : في حقيقة التمني : وهو نوع من الإرادة يتعلق بالمستقبل ، كالتلهف نوع منها يتعلق بالماضي . المسألة الثالثة : نهى الله سبحانه عن التمني ؛ لأن فيه تعلق البال بالماضي ونسيان الآجل ، ولأجل ما فيه من ذلك وقع النهي عنه ، وتفطن البخاري له فعقد له في جامعه كتابا فقال : كتاب التمني ، وأدخل فيه أبوابا ومسائل هناك ترى مستوفاة بالغة إن شاء الله تعالى .

المسألة الرابعة : المراد هاهنا النهي عن التمني الذي تستحسنه عند الغير حتى ينتقل إليك ، وهو الحسد المنهي عنه مطلقا في غير هذا الموضع . أما أنه يجوز تمني مثله وهي الغبطة ، فيستحب الغبط في الخير ؛ وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : « لا حسد إلا في اثنتين : رجل يتلو القرآن ، وآخر يعمل الحكمة ويعلمها » . هذا معناه .

قال : اعملوا ولا تتمنوا ، فليتكم قمتم بما أوتيتم ، واستطعتم ما عندكم . وأحسن عبارة في ذلك قول الصوفية : كن طالب حقوق مولاك ولا تتبع متعلقات هواك . - ص 527 - وقال الحسن : لا يتمنين أحد المال وما يدريه لعل هلاكه فيه . وهذا إنما يصح إذا تمناه للدنيا ، وأما إذا تمناه للخير فقد جوزه الشرع كما تقدم ؛ فيتمناه العبد ليصل به إلى الرب ويفعل الله ما يشاء .


المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه