غيشا

الغيشا وهن فنانات تقليديات يلعبن أدوار مهمة ودقيقة في الفنون المسرحية والرقص التقليدي، هذا إلى جانب فن الموسيقى التقليدية وتقديم الشاي، وغيرها من فنون جميلة في الثقافة اليابانية.

وتعتبر الغيشا رمزاً يمثل جمال اليابان الساحر بلباسها التقليدي الجميل وبمهاراتها العالية ودقتها ومكياجها المميز. وفي العصر الحديث اشتهرت نساء الغيشا في العالم أجمع ولاقت اهتمام ومحبة كبيرة، حيث يسعى الأجانب والسياح لرؤيتهن والتحدث معهم ولو مرة في مناطق التراثية التي يتواجدن بها. فعند مقابلة نساء الغيشا ستشعرون وكأنكم رجعتم بتاريخ اليابان إلى الوراء. فهن مثال حي وواقعي استمر منذ القدم حتى يومنا هذا، يعشن التاريخ والحياة التقليدية ويقدمنها لكم بدقة وعلى أكمل وجه.

من هي الغيشا

لنبدأ أولاً بتقسم كلمة غيشا وفهمها، الغيشا (芸者) تتألف  من مقطعين كانجي الأول (غي 芸) ويعني الفن، بينما المقطع الثاني هو (شا‏ 者) ويعني إنسان، فنان، مؤدي. إذاً الغيشا هن فنانات تقليديات في اليابان يقمن بإحياء الحفلات والمآدب عن طريق الأغاني والرقصات التقليدية اليابانية والعزف على آلة الـ”شاميسين” أو “الكوتو”، وغيرها من الفنون الكلاسيكية والألعاب الترفيهية التقليدية، كما يقمن أيضاً بفن تنسيق الأزهار وحفل الشاي بالطرق التقليدية. ويوجد للغيشا أسماء تختلف حسب المنطقة والحالة، فمثلاً في منطقة “كانتو” يُطلق على فتيات الغيشا اسم “غيشا”، بينما يُطلق عليهن في “كيوتو” باسم “غيكو”. أما بالنسبة لفتيات الغيشا في فترة التدريب فلهن اسم آخر وهو “هانغيوكو” أو “أوشاكو” في منطقة كانتو، بينما يطلق عليهن “مايكو” في كيوتو.

تاريخ فن الغيشا

يروى إن بداية هذا الفن كانت في فترة “إيدو” (1603-1868). ويُقال أن جذور فن وثقافة الغيشا يعود إلى كيوتو، حيث كانت الفتيات العاملات في محل شاي يُدعى “ميزو تشيايا” يقدمن فيه حلوى “الدانغو” والشاي للزبائن الذاهبين إلى الأضرحة والمعابد والمسافرين والسياح، ولكن مع مرور الوقت تم إضافة الطعام والساكي “شراب كحولي من الأرز” في هذا المحل. وفي نفس الوقت اشتهرت عروض ورقصات مسارح “كابوكي” في اليابان، فأصبحت الفتيات يؤدين عزف الشاميسين والرقص التقليدي كنوع من الترحيب بزائري المعابد البوذية والشنتوية والسائحين. 

ومع تطور وتقدم فن الغيشا ومكافحة فتيات الغيشا في حمايته وتعلمه، فلم تسلم فتيات الغيشا من ضغوط الأثرياء. حيث كان الأثرياء يشترون الغيشا ويعاملوهن كجاريات عبيد أو سجينات، وذلك بسبب قدرتهم المميزة في أداء العروض بدقة وإتقان. وبعد الحرب العالمية الثانية كانت فتيات الهوى تسمين أنفسهن غيشا وتقلدهن بالزينة واللباس لإغراء الأجانب، لأن الغيشا مرتبة مرموقة وراقية، وهذا عمل على انتشار سوء تفاهم. في الواقع من قواعد مهنة الغيشا هو عدم ملامسة الزبون لها وعدم الجلوس بجانبه، وإنما الاكتفاء بالجلوس عند بُعد عند تقديم الشاي أو الساكي على سبيل المثال.

وكذلك ان من القواعد المهمة هو اللباس المحتشم والأنيق والذي لا يظهر شيء من جسم الغيشا سوى الرقبة من الخلف. وعلى الرغم من استمرار بعض الضغوطات والاشاعات السيئة عن فن الغيشا، فقد استمرت فتيات الغيشا بحماية عملهن وسمعته حتى اختفت جميع المعاملات والأفكار السيئة مع بداية العصر الحديث. وأصبحت الغيشا مهنة رفيعة المقام راقية تقدم ثقافة اليابان بشكل مهذب وساحر تجذب العالم لرؤيتها والتعرف عليها.​


المراجع

explorejapanarabic.com

التصانيف

ثقافة يابانية  فنون الأداء  فنانون يابانيون  غايشا   الفنون   اليابان