الآية السابعة والعشرون مسألة معنى قوله تعالى حكما من أهله وحكما من أهلها
الجزء الأول - المسألة الثانية : قوله تعالى : ( حكما من أهله وحكما من أهلها ) : هذا نص من الله سبحانه في أنهما قاضيان لا وكيلان ، وللوكيل اسم في الشريعة ومعنى ، وللحكم اسم في الشريعة ومعنى ، فإذا بين الله سبحانه كل واحد منهما فلا ينبغي لشاذ فكيف لعالم أن يركب معنى أحدهما على الآخر ، فذلك تلبيس وإفساد للأحكام ، وإنما يسيران بإذن الله ، ويخلصان النية لوجه الله ، وينظران فيما عند الزوجين بالتثبت ، فإن رأيا للجمع وجها جمعا ، وإن وجداهما قد أنابا تركاهما ، كما روي أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة ، فقالت : اصبر لي - ص 540 - وأنفق عليك ،
وكان إذا دخل عليها قالت : يا بني هاشم ، لا يحبكم قلبي أبدا ، أين الذين أعناقهم كأباريق الفضة ، ترد أنوفهم قبل شفاههم ، أين عتبة بن ربيعة ؟ أين شيبة بن ربيعة ؟ فيسكت حتى دخل عليها يوما وهو برم . فقالت له : أين عتبة بن ربيعة ؟ فقال : على يسارك في النار إذا دخلت ، فنشرت عليها ثيابها . فجاءت عثمان ، فذكرت له ذلك ؛ فأرسل ابن عباس ومعاوية . فقال ابن عباس : لأفرقن بينهما . وقال معاوية : ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف . فأتياهما فوجداهما قد سدا عليهما أبوابهما ، وأصلحا أمرهما . وفي رواية أنها لما أتيا اشتما رائحة طيبة وهدوا من الصوت فقال له معاوية : ارجع فإني أرجو أن يكونا قد اصطلحا . وقال ابن عباس : أفلا نمضي فننظر أمرهما ؟ فقال معاوية : فنفعل ماذا ؟ فقال ابن عباس : أقسم بالله لئن دخلت عليهما فرأيت الذي أخاف عليهما منه لأحكمن عليهما ثم لأفرقن بينهما .
فإن وجداهما قد اختلفا سعيا في الألفة ، وذكر بالله تعالى وبالصحبة ؛ فإن أنابا وخافا أن يتمادى ذلك في المستقبل بما ظهر في الماضي ، فإن يكن ما طلعا عليه في الماضي يخاف منه التمادي في المستقبل فرقا بينهما .
وقال جماعة منهم علي وابن عباس والشعبي ومالك وهي : المسألة الثالثة : وقال الحسن وابن زيد : هما شاهدان يرفعان الأمر إلى السلطان ، ويشهدان بما ظهر إليهما . وروي ذلك عن ابن عباس ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي . والذي صح عن ابن عباس ما قدمنا من أنهما حكمان لا شاهدان .
فإذا فرقا بينهما وهي : - ص 541 - المسألة الرابعة : تكون الفرقة كما قال علماؤنا لوقوع الخلل في مقصود النكاح من الألفة وحسن العشرة . فإن قيل : إذا ظهر الظلم من الزوج أو الزوجة فظهور الظلم لا ينافي النكاح ، بل يؤخذ من الظالم حق المظلوم ويبقى العقد . قلنا : هذا نظر قاصر ، يتصور في عقود الأموال ؛ فأما عقود الأبدان فلا تتم إلا بالاتفاق والتآلف وحسن التعاشر ؛ فإذا فقد ذلك لم يكن لبقاء العقد وجه ، وكانت المصلحة في الفرقة .
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه