أحمد حمدان

إن المؤسسات الاجتماعية بمختلف توجهاتها وأنماطها ومرجعياتها- إنما قامت لتوصيل (رسائل) محددة، إلى (مستقبِل) أو (مستهدف) محدد أيضاً، أو هكذا يفترض أن تكون.. والعلاقة بين المرسل والمستقبِل دائماً ما تفتقر لفضاء اتصالي جيد، يمكن من التواصل الفعال ويسهله..
بنظرة (متأنية) إلى طائفة من مؤسساتنا الاجتماعية، من قبيل المدارس والمعاهد والمساجد والمنظمات الخيرية والجماعات والجمعيات الدعوية والأندية الثقافية والمراكز التنموية.. وهلمجرا.. وبنظرة أكثر تأنٍ إلى (اللافتات) التي ذكرنا بعضها.. وبنظرة حادة لمستوى اتصالها.. وبنظرة أعمق للجماهير التي يفترض أن تتصل بها هذه المؤسسات- نجد أن ثمة تفاوت في مستويات الاتصال، وإن كان في معظمه أقرب إلى الرداءة والغموض، منه إلى الجودة الوضوح..
ولنضرب أمثلة؛ علها تحسن من مستوى الاتصال بين القارئ الكريم والأفكار المضمنة في النص المكتوب:
  • نحن.. كآباء في (التجمعات الأسرية) وكمعلمين في (المؤسسات التعليمية) وكدعاة في (المنابر التربوية) ما زلنا- في معظمنا- ننتهج أسلوب اللوم والتقريع وتفريغ الشحنات ورصع النواصي وتأنيب المتلقين- بطريقة لا يفهم (المستهدف) حيالها ما هو مطلوب منه على وجه الدقة..
  • نفعل كل ذلك، وينتفخ أحدنا ابتهاجاً بقيامه بالواجب، وأدائه للرسالة
  • ونقدم ما يُسمى بالتربية أو التعليم أو الوعظ بناء على مذهب (المدرسة الصِياحية).. فنصك آذان السامع والمتلقي، ونشتت انتباهه، ونؤثر في ذائقته السماعية، وبالتالي في أسلوبه وخطابه وتصوره لطبيعة الاتصال التربوي والتعليمي والوعظي نفسه..
  • ونحن.. كمؤسسات اجتماعية، متعددة المشارب- نُصرّ على إحاطة أعمالنا وأنشطتنا بسياج من الغموض، بحيث لا يدري المتعامل (معنا) ما هو متاح للتناول مما هو دون ذلك.. هذا إن كان العاملون بالمؤسسة أنفسهم يستطيعون التفريق بين ما ذُكر؛ فعادة ما نجد (أنفسنا) بحاجة إلى التعرف على كثير مما يتعلق بأعمالنا ومهامنا التي نؤديها بروتينية غامضة أيضاً..
  • إننا بقدر ما يلف خطابنا (التربوي) وتعاملنا (الاجتماعي) من غموض وضبابية لا إرادية- فإننا نؤصل لحياة محاطة بأسوار من الارتياب والحذر وضعف الثقة.. وبالتالي متسمة برداءة الاتصال..
  • ولعل القارئ يشاطرني الرأي بأن الغموض- الذي يترتب عنه سوء الاتصال- إنما يزيد من (الفجوات الاتصالية) القائمة أصلاً بين مؤسساتنا الاجتماعية (كمرسل) ومتلقّي خدماتها (كمستقبِل).. وبالتالي تتأزم (أزماتنا الاجتماعية) التي كان يُفترض أن نعمل جميعنا على معالجتها بتناول (موضوعي) وبشفافية نحن أحوج ما نكون إليها، وهي أبعد ما تكونُ عنا.. ولا فخر
  • رداءة الاتصال الاجتماعي داخل مؤسساتنا من جهة.. وبينها وبين المستهدفين بخدماتها من الجهة الأخرى.. وسوء الفهم الناتج عن ذلك.. وما يترتب عنه من اتساع الهوة بين الطرفين- كلها أمور تستحق الوقوف بصدق؛ لمراجعة متأنية تمهد لعلاقات (إدارية) و(اجتماعية) أكثر وضوحاً وعمقاً.. هذا إن استطعنا أن نتصف- أولاً- بالوضوح وشيئا من العمق

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تصنيف :مجتمع