الآية الحادية والثلاثون قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى » مسألة التيمم للمريض

الجزء الأول - المسألة الثامنة عشرة : قوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى ) : المرض عبارة عن خروج البدن عن الاعتدال والاعتياد إلى الاعوجاج والشذوذ ؛ وهو على ضربين : يسير وكثير ، وقد يخاف المريض من استعماله ، وقد يعدم من يناوله - ص 561 - إياه وهو يعجز عن تناوله ، ومطلق اللفظ يبيح التيمم لكل مريض إذا خاف من استعماله وتأذيه بالماء وروي عن الشافعي أنه قال : يباح التيمم للمريض إذا خاف التلف ؛ ونظر إلى أن زيادة المرض غير متحققة ، لأنها قد تكون وقد لا تكون ، ولا يجوز ترك الفرض المتيقن للخوف المشكوك فيه .

قلنا : ظاهر الآية يجوز له التيمم ؛ فليس لك في هذا القول أصل ترد إليه كلامك ؛ بل قد ناقضت ؛ فإنك قلت : إذا خاف التلف من البرد يتيمم ، فكما يبيح التيمم خوف التلف كذلك يبيحه له خوف المرض ؛ فإن المرض محذور ، كما أن التلف محذور ، وكذلك يقول : إذا خاف المريض من البرد يتيمم فكيف بزيادة المرض . ، وقد روى « جابر بن عبد الله قال : خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر في رأسه فشجه ثم احتلم ، فقال لأصحابه : هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ؛ فاغتسل ، فمات ؛ فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك ، فقال : قتلوه ، قتلهم الله .

ألا سألوا إذا لم يعلموا ، فإنما شفاء العي السؤال ؛ إنما كان يكفيه أن يتيمم ، أو يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده » . خرجه أبو داود وغيره . وعجبا للشافعي يقول : لو زاد الماء على قيمته حبة لم يلزم شراؤه صيانة للمال ؛ ويلزمه التيمم ، وهو يخاف على بدنه المرض ، وليس لهم عليه كلام يساوي سماعه .


المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه