الآية الحادية والثلاثون قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى » مسألة سبب نزول قوله تعالى أو على سفر
الجزء الأول - المسألة التاسعة عشرة : قوله تعالى : ( أو على سفر ) : روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابتهم جراحة ففشت فيهم ، ثم ابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك ، فنزلت هذه الآية . « وقالت عائشة : كنت في مسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنت بذات الجيش ضل عقد لي » الحديث إلى آخره . قال : فنزلت آية التيمم ، وهي معضلة ما - ص 562 - وجدت لدائها من دواء عند أحد ، هما آيتان فيهما ذكر التيمم : إحداهما في النساء ، والأخرى في المائدة ، فلا نعلم أية آية عنت عائشة .
وآية التيمم المذكورة في حديث عائشة النازلة عند فقد العقد كانت في غزوة المريسيع قال خليفة بن خياط ، سنة ست من الهجرة . وقال غيره : سنة خمس ، وليس بصحيح . وحديثها يدل على أن التيمم قبل ذلك لم يكن معلوما ولا مفعولا لهم . فالله أعلم كيف كانت حال من عدم الماء ، وحانت عليه الصلاة . فإحدى الآيتين مبينة والأخرى زائدة عليها ، وإحداهما سفرية والأخرى حضرية ،
ولما كان أمرا لا يتعلق به حكم خبأه الله ولم يتيسر بيانه على يدي أحد ، ولقد عجبت من البخاري بوب في كتاب التفسير في سورة النساء على الآية التي ذكر فيها التيمم ، وأدخل حديث عائشة فقال : وإن كنتم مرضى أو على سفر . وبوب في سورة المائدة فقال : باب " فلم تجدوا ماء " وأدخل حديث عائشة بعينه ، وإنما أراد أن يدل على أن الآيتين تحتمل كل واحدة منهما قصة عائشة ، وأراد فائدة أشار إليها هي أن قوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) إلى هذا الحد نزل في قصة علي ، وأن ما وراءها قصة أخرى وحكم آخر لم يتعلق بها شيء منه ، فلما نزلت في وقت آخر قرنت بها .
والذي يقتضيه هذا الظاهر عندي أن آية الوضوء يذكر التيمم فيها في المائدة ، وهي النازلة في قصة عائشة ، وكان الوضوء مفعولا غير متلو ، فكمل ذكره وعقب بذكر بدله واستوفيت النواقض فيه ، ثم أعيدت من قوله : ( وإن كنتم مرضى ) إلى آخر الآية في سورة النساء مركبة على قوله تعالى : ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) حتى تكمل تلك الآية في سورة النساء جاء بأعيان مسائلها كمال هذه ، ويتكرر البيان ، وليس لها نظير في القرآن . والذي يدل على أن آية عائشة هي آية المائدة أن المفسرين بالمدينة اتفقوا على أن المراد بقوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة ) يعني من النوم ، وكان ذلك في قصة عائشة ؛ والله أعلم .
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه