الآية الخامسة والأربعون قوله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ » مسألة الدية لأولياء القتيل

الجزء الأول - المسألة الثانية عشرة : قوله : ( إلا أن يصدقوا ) : أوجب الله تعالى الدية لأولياء القتيل إلا أن يصدقوا بها على القاتل ؛ والاستثناء إذا تعقب جملا عاد إلى جميعها إذا صلح ذلك فيها ، وإلا عاد إلى ما يصلح له ذلك منها . والذي تقدم الكفارة والدية ، والكفارة حق الله سبحانه ، ولا تقبل الصدقة من الأولياء ؛ لأن الصدقة من المتصدق عليه لا تنفذ إلا فيما يملكه .

المسألة الثالثة عشرة : قوله تعالى : ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) : أوجب الله سبحانه الكفارة في قتل المؤمن بين أهل الحرب إذا كان خطأ ، ولم يذكر الدية . وقد اختلف العلماء في ذلك ؛ فقال أبو حنيفة : لا دية في ذلك ، وهو مذهب ابن عباس وعكرمة وقتادة وجماعة من التابعين ، وفيه الكفارة : أما وجوب الكفارة فلأنه أتلف نفسا مؤمنة . وأما امتناع الدية عندهم فاختلفوا في ذلك ؛ فقال بعضهم : إنما لم تجب الدية لهم لئلا يستعينوا بها على حرب المسلمين .

وقال آخرون : إنما لم تجب لهم دية ؛ لأنه ليس بينهم وبين الله عز وجل عهد ولا ميثاق . وأما أبو حنيفة فعول على أن العاصم للعبد في ذمته " لا إله إلا الله " ، وأن العاصم له في ماله الدار ؛ فإذا أسلم وبقي في دار الحرب فقد اعتصم عصمة قويمة يجب بها على قاتله الكفارة ، وليس له عصمة مقومة ؛ فدمه وماله هدر ، ولو أنه هاجر إلى أرض الإسلام وترك أهله في دار الحرب فلا حرمة لهم . وهذا هو قطعة من مذهب مالك ؛ فإن الدار عند مالك العاصمة للأهل والمال . وقد مهدنا ذلك في مسائل الخلاف . - ص 603 - وقال الشافعي : الإسلام يعصم مال المسلم وأهله ودمه حيث كانوا .

والمسألة في نهاية الإشكال ، ومذهب الشافعي فيها أسلم ، وعلى هذا عند هؤلاء لم يذكر أنه الدية ؛ لأنها لم تجب ، وعلى المذهب المالكي لم يذكرها الله سبحانه ؛ لأنها لم يكن لها مستحق ؛ فلو كان لها مستحق لوجبت ؛ لأن سبب الوجوب موجود وهو الإسلام ، وجل أن يكون الله لم يذكر الدية ؛ لأن الهجرة كانت على من آمن فرضا ، ومن أسلم ولم يهاجر فلا إسلام له ولا ولاية ، فأما مذ سقط فرض الهجرة بعصمة الإسلام فوجب له الدية والكفارة أينما كان .


المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه