- الجزء الأول - وقوله تعالى : ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) قيل في معنى معدودة : إنها قليلة ، كقوله : ( وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ) أي قليلة وقال ابن عباس وقتادة في قوله ( أياما معدودة ) إنها أربعون يوما مقدار ما عبدوا العجل ، وقال الحسن ومجاهد : سبعة أيام وقال تعالى : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات ) فسمى أيام الصوم في هذه الآية معدودات وأيام الشهر كله ، وقد احتج شيوخنا لأقل مدة الحيض وأكثره أنها ثلاثة وعشرة بقول النبي صلى الله عليه وسلم : « المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها » .

وفي بعض الألفاظ : « دعي الصلاة أيام حيضك » واستدلوا بذلك على أن مدة الحيض تسمى أياما وأقلها ثلاثة وأكثرها عشرة ؛ لأن ما دون الثلاثة يقال يوم أو يومان وما زاد على العشرة يقال فيه أحد عشر يوما ، وإنما يتناول هذا الاسم ما بين الثلاثة إلى العشرة ،

فدل ذلك على مقدار أقله وأكثره فمن الناس من يعترض على هذا الاستدلال بقوله : ( أياما معدودات ) وهي أيام الشهر ، وقوله ( إلا أياما معدودة ) وقد قيل فيه أربعون يوما وهذا عندنا لا يقدح في استدلالهم ؛ لأن قوله تعالى ( أياما معدودات ) جائز أن يريد به أياما قليلة كقوله ( دراهم معدودة ) يعني قليلة ، ولم يرد به - ص 56 - تحديد العدد وتوقيت مقداره ،

وإنما المراد به أنه لم يفرض عليهم من الصوم ما يشتد ويصعب ويحتمل أن يريد به وقتا مبهما كقولهم : أيام بني أمية ، وأيام الحجاج ، ولا يراد به تحديد الأيام وإنما المراد به زمان ملكهم وقوله عليه السلام : « دعي الصلاة أيام أقرائك » قد أريد به لا محالة تحديد الأيام ، إذ لا بد من أن يكون للحيض وقت معين مخصوص لا يتجاوزه ولا يقصر عنه ، فمتى أضيف ذكر الأيام إلى عدد مخصوص يتناول ما بين الثلاثة إلى العشرة .


المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه