- الجزء الأول - وقوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا ) إلى قوله : ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون فقلنا اضربوه ببعضها ) إلى آخر الآية ، قال أبو بكر : في هذه الآيات وما اشتملت عليه من قصة المقتول وذبح البقرة ضروب من الأحكام والدلائل على المعاني الشريفة :
فأولها : أن قوله تعالى : ( وإذ قتلتم نفسا ) وإن كان مؤخرا في التلاوة فهو مقدم في المعنى على جميع ما ابتدأ به من شأن البقرة ؛ لأن الأمر بذبح البقرة إنما كان سببه قتل النفس وقد قيل فيه وجهان : أحدهما : أن ذكر القتل وإن كان مؤخرا في التلاوة فهو مقدم في النزول ، والآخر : أن ترتيب نزولها على حسب ترتيب تلاوتها ونظامها وإن كان مقدما في المعنى لأن الواو لا توجب الترتيب ، كقول القائل : " اذكر ؛ إذ أعطيت ألف درهم زيدا ؛ إذ بنى داري " والبناء مقدم على العطية والدليل على أن ذكر البقرة مقدم في النزول قوله تعالى : ( فقلنا اضربوه ببعضها ) .
فدل على أن البقرة قد ذكرت قبل ذلك ولذلك أضمرت ونظير ذلك قوله تعالى في قصة نوح عليه السلام بعد ذكر الطوفان وانقضائه : ( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل ) .
- ص 49 - ومعلوم أن ذلك كان قبل هلاكهم ؛ لأن تقديم الكلام وتأخيره إذا كان بعضه معطوفا على بعض بالواو غير موجب ترتيب المعنى على ترتيب اللفظ .
المراجع
[http://feqh.al-islam.com/Page.aspx?pageid=278&TOCID=2&BookID=53&PID=31 موسوعة الإسلام
]
التصانيف
المعرفة-الفقه