الجزء الأول - قوله تعالى : ( ربنا تقبل منا ) معناه : " يقولان ربنا تقبل " فحذف لدلالة الكلام عليه ، كقوله تعالى : ( والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم ) يعني : " يقولون أخرجوا أنفسكم " . والتقبل : هو إيجاب الثواب على العمل ، وقد تضمن ذلك كون بناء المساجد قربة ؛ لأنهما بنياه لله تعالى فأخبرا باستحقاق الثواب به ؛ وهو كقوله صلى الله عليه وسلم : « من بنى مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له به بيتا في الجنة » .

قوله تعالى : ( وأرنا مناسكنا ) يقال : إن أصل النسك في اللغة الغسل ، يقال منه : نسك ثوبه إذا غسله ، وقد أنشد فيه بيت شعر :

ولا ينبـــــت المـــــرعى ســــباخ عراعــــر ولــــو نســــكت بالمــــاء ســــتة أشــــهر

وفي الشرع : اسم للعبادة ، يقال : رجل ناسك ، أي : عابد . وقال البراء بن عازب : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى فقال « إن أول نسكنا في هذا اليوم الصلاة ثم الذبح » .

فسمى الصلاة نسكا ، والذبيحة على وجه القربة تسمى نسكا ، قال الله تعالى : ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) - ص 115 - يعني ذبح شاة ، ومناسك الحج : ما يقتضيه من الذبح وسائر أفعاله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة : « خذوا عني مناسككم » والأظهر من معنى قوله : ( وأرنا مناسكنا ) سائر أعمال الحج ؛ لأن الله تعالى أمرهما ببناء البيت للحج ، وقد روى ابن أبي ليلى عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمر عن النبي عليه السلام قال : « أتى جبريل إبراهيم عليهما السلام فراح به إلى مكة ثم منى » وذكر أفعال الحج على نحو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجته ، قال : ثم أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ( أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ) . وكذلك أرسل النبي عليه السلام إلى قوم بعرفات وقوف خلفه وهو واقف بها فقال : « كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم عليه السلام » .

قوله تعالى : ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) يدل على لزوم اتباع إبراهيم في شرائعه فيما لم يثبت نسخه . وأفاد بذلك أن من رغب عن ملة محمد صلى الله عليه وسلم فهو راغب عن ملة إبراهيم ؛ إذ كانت ملة النبي عليه السلام منتظمة لملة إبراهيم وزائدة عليها .


المراجع

[http://feqh.al-islam.com/Page.aspx?pageid=278&TOCID=2&BookID=53&PID=71 موسوعة الإسلام ]

التصانيف

المعرفة-الفقه