الجزء الأول - ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ) الآية . قواعد البيت : أساسه ، وقد اختلف في بناء إبراهيم عليه السلام هل بناه على قواعد قديمة أو أنشأها هو ابتداء ؟ فروى معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ( القواعد من البيت ) قال : " القواعد التي كانت قبل ذلك قواعد البيت .
وروي نحوه عن عطاء وروى منصور عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال : " خلق الله البيت قبل الأرض بألفي عام ثم دحيت الأرض من تحته " . وروي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الملائكة كانت تحج البيت قبل آدم ، ثم حجه آدم عليه السلام » .
وروي عن مجاهد وعمرو بن دينار : أن إبراهيم عليه السلام أنشأه بأمر الله إياه ، وقال الحسن : " أول من حج البيت إبراهيم " . - ص 114 - واختلف في الباني منهما للبيت ، فقال ابن عباس : " كان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة " وهذا يدل على جواز إضافة فعل البناء إليهما وإن كان أحدهما معنيا فيه ، ومن أجل ذلك قلنا في قوله عليه السلام لعائشة : « لو قد مت قبلي لغسلتك ودفنتك » يعني أعنت في غسلك . وقال السدي وعبيد بن عمير : " هما بنياه جميعا " .
وقيل في رواية شاذة : إن إبراهيم عليه السلام وحده رفعها وكان إسماعيل صغيرا في وقت رفعها ؛ وهو غلط ؛ لأن الله تعالى قد أضاف الفعل إليهما ، وذلك يطلق عليهما إذا رفعاه جميعا ، أو رفع أحدهما وناوله الآخر الحجارة ، والوجهان الأولان جائزان ، والوجه الثالث لا يجوز ، ولما قال تعالى : ( طهرا بيتي للطائفين ) وقال في آية أخرى : ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) اقتضى ذلك الطواف بجميع البيت . وروى هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أهل الجاهلية اقتصروا في بناء الكعبة ، فادخلي الحجر وصلي عنده » .
ولذلك طاف النبي عليه السلام وأصحابه حول الحجر ليحصل اليقين بالطواف بجميع البيت ؛ ولذلك أدخله ابن الزبير في البيت لما بناه حين احترق ، ثم لما جاء الحجاج أخرجه منه .
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه