في هذا الشهر الكريم تستقبل مكة المكرمة والمدينة المنورة مئات الآلاف، بل أعداداً مليونية من المعتمرين والزائرين، من داخل المملكة وخارجها. ولا أحد في المملكة، سواء من أفراد شعبها أو من قادتها، يرى تخفيض تلك الأعداد المتزايدة عاماً بعد عام. «فعمرة في رمضان كحجة معي» أو كما قال عليه الصلاة والسلام. لذا ترى أن جميع من في المملكة مقتنعون بأن ذلك حق من حقوق كل مسلم، لا يمس أو يحرم منه أحد.

بيد أننا نشاهد مدى عظم الضغط على مرافق الدولة والبنى التحتية للمدينتين المقدستين، ما يجعل التعامل مع تلك الأعداد الهائلة إحدى الإبداعات التي أنجزتها الأجهزة المختلفة في الدولة، ومؤسسات الحج والعمرة بالإضافة إلى ساكني المدينتين الشريفتين. إلاّ أن معظم الأعداد القادمة في هذه الأيام الروحانية لا يتحلون بالوعي الديني أو الوعي الصحي، ما يزيد من المشكلات الصحية والأمراص التي تنتشر بالعدوى. فكثير من حالات الزكام والسعال والإسهال الناتجة من الفيروسات والبكتيريات تفتك بالجموع المعتمرة المصلية الصائمة. كما أننا ما نزال نلاقي – مثل كل عام – أعداداً من الذين يأتون من أجل الشحاذة واحتكار المسجدين الشريفين للنوم والسكنى والأكل. ثم ينطلقون منهما إلى الشوارع لاغتنام جود المنفقين وزكواتهم.

وللدلالة على جهود أحد مرافق الدولة أذكر ما يقوم به مستشفى أجياد من عمل مشكور لمسته عندما هاجمت ابنتي إحدى تلك الفيروسات الطائرة، ما أصابها بالإسهال والتقيؤ. فأسرعت بها مضطراً إليه في مقره المؤقت، فوجدنا الرعاية الممتازة. وأعجبنا بمستوى الامكانات والأجهزة الحديثة، والنظافة العامة، والتحاليل الطبية، وحسن استقبال الأطباء للحالات؛ ما لم نكن نتصور وصول المستشفى الحكومي العتيق إليه، خاصة لمن عرفه في مبناه القديم. فتحية شكر لوزارة الصحة ووزيرها وأفرادها الذين يديرون هذا المرفق الهام من أجل راحة المعتمرين جميعاً. وعسى أن نجد حلولاً لمحترفي المسألة ومضايقي الناس.


المراجع

موسوعة نسيج

التصانيف

اسلام