عبد الرحمن بن عياد بن يعقوب بن سلامة الصنهاجي، ثم الفرجي الدكالي المعروف بالمجذوب، ولد الشيخ سيدي عبد الرحمن المجذوب في شهر رمضان عام 909ھ- 1506م، أصل المجذوب من تيط، وهي قرية توجد بقرب أزمور التي هي في شمال مرسى الجديدة على ساحل المحيط الأطلسي، ولد هناك و ترعرع فيها، ثم رحل إلى مكناس مع والده وهو طفل صغير واستقر فيها و كان ذلك سنة 1508 م قبل ان يشد الرحال نحو القصر الكبير.

يعد من أهم الأولياء في عهد الدولة السعدية، تلقى تعليمه أولا في مدينة مكناس، ثم رحل إلى مدينة فاس، و لم تذكر المصادر التاريخية تفاصيل تعليمه و تصوفه أو الدرجة العلمية التي وصل إليها لكنه احتك برجال التصوف منذ أن كان طفلا صغيرا، فوالده كان من المتصوفين حيث أخذ العلم عن الشيخ إبراهيم أفحام الزرهوني تلميذ الشيخ أحمد زروق، وهو يمثل جانب تصوف “الجذب” الذي ميز المتصوفين في القرن العاشر الهجري.

استفاد الشيخ عبد الرحمان و تلقى العلم من عدد من المشايخ نذكر منهم، الشيخ علي بن أحمد الصنهاجي الدوار، والشيخ أبو حفص عمر الخطاب دفين جبل زرهون، وعليه اعتمد في التربية وسلوك الطريق، والشيخ أبو عثمان سعيد بن أبي بكر، والشيخ أبو الرواين دفين مدينة مكناس، والشيخ أبو محمد عبد الحق الزليجي دفين جبل زرهون، والشيخ أبو زكريا يحيى بن علال البوخصيبي العمري دفين خارج باب الفتوح من فاس، والشيخ أبو عبد الله محمد جعران السفياني، و الشيخ أبو المحاسن رضي الله عنه.

كان رحمه الله زاهداً و صاحب كرامات، و شاعراً شعبياً عظيماً، فأقواله المأثورة وأشعاره صالحة لكل زمان و مكان وتعد تراثا مغربياً وعربياً و كان كثيرا ما يخبر بالشيء قبل أن يحدث، وكان يقف كل سنة بعرفات، وينصح الناس بالتمسك بالدين و الأخلاق الحميدة، و الوقوف في وجه المحتل المعتدي والدفاع عن الوطن

.من الكرامات الشهيرة لهذا الشيخ التي ردهها مريدوه، أن هناك غنيا كان يستهزئ به، و يناديه المجذوم بدلا من المجذوب، أي المصاب بالجذام. و بينما هو ذات ليلة نائم، إذا بالشيخ عبد الرحمان يزوره في المنام وبيده جعبة قصب فأدناها من وجهه، ونفخ فيها أو نفث فطارت رشاشة منها على وجهه، فلما أصبح كانت أثار الجذام واضحة على وجهه، ثم انتشر ذلك في سائر جسمه، فبنوا له خارج المدينة بيتا من قصب، فكان أهله إذا أتوه بطعام وضعوه في رأس قصبة طويلة ثم ناولوها إياه، وبقي على ذلك شريدا، وحيدا، ، إلى أن توفي.

من كراماته أيضا أنه كان ذات مرة في زيارة مع أصحابه، فمروا بقطيع من البقر فقال لهم: خذوا ذلك العجل فأخذوه وذبحوه، فبينما هم كذلك، إذا جائت مالكة ذلك العجل تبحث عنه حتى وصلت إليهم، فسألتهم عنه وقالت لهم: والله كان هذا العجل هبة لسيدي عبد الرحمن المجذوب، فقالوا لها إن صاحبه قد أخذه بالفعل.. وأخبروها ما حدث.


المراجع

almrsal.com

التصانيف

كتاب ومؤلفون مغربيون  كتاب عرب   الآداب  كتاب