إعداد : أ.د. سميحة محمود غريب . لم تتبق إلا أيام قليلة ويحل علينا ضيف عزيز علي قلوبنا جميعا.... يزورنا في العام مرة واحدة.... هو شهر من أعظم الشهور ولياليه من خير الليالي.... وللمؤمنين مع هذا السهر وقفات ومعاملات وأحوال.... والصوم تربية لنا ولأطفالنا فهو يربي فيهم الإخلاص وقوة الإرادة والصبر والرحمة والمراقبة, فالصوم عادة" عودوهم الخير فإن الخير عادة". إذا كانت الأمم تهتم بإعداد الأطفال وتأهيلهم وفق ما تراه من مبادئ وقيم, فأحرى بأمة النبي صلي الله عليه وسلم أن تهتم بأبنائها أشد الاهتمام ... تربية ... وإعدادا.... تربية تؤهلهم لحمل رسالة هذه الأمة وإعدادا يعدهم لدخول مدرسة الحياة بكل آمالها وآلامها. لذلك كان من أهم ما ينبغي الاهتمام به والحرص عليه تعويد الأبناء علي أداء فرائض دينهم وتربيتهم عليها منذ وقت مبكر. •أولا: كيف أستعد أنا وطفلي لاستقبال شهر رمضان؟؟ 1- إظهار الشوق واللهفة والإكثار من قول " اللهم بلغنا رمضان". 2- عقد جلسة أو اجتماع يحضره أفراد الأسرة جميعا ( الأب و الأم والأبناء والأجداد إن كانوا يقيمون في نفس الدار) والحديث معهم عن فضل الشهر الكريم و أبواب الجنة المفتحة , وأبواب النار المغلقة والشياطين المقيدة, وأن رمضان فرصة لنا جميعا أن نزيد من حسناتنا ونتقرب إلي الله, وعلي المتحدث سواء كان الأم أو الأب أن ينزل إلي مستوي الصغار في التفكير ويحدثهم بما يفهمونه عن حب الله وطاعته. تقول إحدى الأمهات: في رمضان الماضي كان عندي بفضل الله علي ومنته رغبه شديدة في أن أكون أمام الله ممن يحاول الفوز بالرحمة والمغفرة والعتق من النار فاجتمعت بأولادي وتحدثنا عن ماذا سنكسب لو التزمنا بآداب رمضان وماذا سنخسر لو لم نلتزم في الدنيا و الآخرة و ذكرت لهم الحديث {...فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب .....} وشرحنا أن الصوت العالي والشجار والعقاب سيضيع تعبنا في رمضان وسنجوع ونعطش بدون أي فائدة ولذلك من يتشاجر منكم لن أعاقبه ولن افعل أي شئ سوى أن أخرجه على باب البيت فيراه الطالع والنازل لأني لن اسمح لأحد أن يضيع علينا رمضان وهو يأتي مره واحدة في السنة وربما لا نكون معه مره أخرى وكنت -بفضل الله -عازمة عزم شديد لا بديل عنه على ألا يكون في بيتي في رمضان أي غضب أو صخب أو شجار وكانت النتائج بفضل الله وتوفيقه طيبه وكان من أهدى الرمضانات التي مررت بها. 3- يجب الاهتمام بإظهار الفرحة بقدوم الضيف العزيز وتزيين البيت بالزينات الجميلة والفوانيس الملونة الرائعة, كما يتم تزيين مدخل العمارات والشوارع وذلك حتى يشعر الأبناء بأهمية الزائر القادم. 4- وضع نظام مع الأبناء لليوم وقواعد للاستفادة من الوقت كله, مثلا أن يقوم الوالدان بتصميم جدول للأعمال اليومية المطلوب أداؤها من مذاكرة وأداء الواجبات وتنظيمها حسب المواعيد الجديدة في رمضان. 5- علي الأم والأب تحديد العبادات التي يريدون تعويد أطفالهم عليها مثل الصلاة علي وقتها وقراءة القران والأذكار والصلاة في المسجد وكذلك الأخلاق والسلوكيات مثل العفو وعدم التشاجر أو التلفظ بألفاظ سيئة... وهكذا وفي نهاية كل يوم يتحدث كل واحد من الأسرة ما فعل من خير في يومه وهل وقع في محظور أم لا؟ وأحب هنا أن أشجع الأبناء علي أن يفعل كل واحد منه حسنه يتقرب بها إلي الله ولا يخبر بها أحد – تكون سر بينه وبين الله- حتى نعلم الأبناء الإخلاص وعدم الرياء. 6- علي الأم أن تقول لأبنائها أنها أيضا تريد أن تستفيد من رمضان , لذلك يجب علي الأبناء مساعدتها في أعمال المنزل حتى تأخذ هي الأخرى ثواب رمضان وتحدد الأم لكل منهم أعمالا واضحة يستطيع أداءها وأهمها تنظيم غرفهم وملابسهم وكتبهم وكل ما يخصهم. 7- ليلة استقبال رمضان نقول عند رؤيتنا الهلال كما علمنا الرسول صلي الله عليه وسلم " اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله" رواه الترمذي والدارمي. ثانيا: كيف نعود أطفالكم علي الصيام ؟؟ في أي عمر؟؟ وما هي الوسائل؟؟
  • الصبيان والفتيات إذا بلغوا سبعا فأكثر يؤمرون بالصيام ليعتادوه, وعلي أولياء أمورهم أن يأمروهم بذلك كما يأمرونهم بالصلاة.وإذا كان الابن صغيرا لم يبلغ فإنه لا يلزمه الصوم, ولكن إذا كان يستطيعه دون مشقة فإنه يؤمر به, وكان الصحابة رضي الله عنهم يصومون أولادهم حتى إن الصغير منهم ليبكي فيعطونه اللعب يتلهي بها , ولكن إذا ثبت أن هذا يضره فإنه يمنع منه.
  • وعندما يستطيع الطفل ويصبح بإمكانه الامتناع عن الطعام يفضل تعويده علي الصيام بالتدرج, فمثلا يصوم لبضع ساعات ثم يصوم حتى موعد الغذاء , وهكذا حتى يكون بإمكانه إتمام الصيام.
  • يمكن تدريب الطفل علي الصيام من سن 7 سنوات ومن الممكن أقل من 7 سنوات فنشجعه علي الصيام في أيام العطلات المدرسية ونهاية الأسبوع.
  • وبالنسبة للطفل من عمر 8 سنوات فأكثر يجرب يومين أو ثلاثة في أيام الدراسة وليس بالضرورة يوميا.. ولكن يجب علي الأسرة ملاحظة طفلها في فترة صيامه , وعند إحساسه بالإجهاد والدوخة أو الصداع لابد من أن يفطر فورا لأن هذا قد يكون سببه نقص كمية الجلوكوز بالدم نتيجة لاستهلاك السعرات الحرارية بسبب المجهود العضلي , أو التركيز الذهني أثناء ساعات النهار.. وعادة يستطيع الطفل أن يتم الصيام للمغرب – وربما يوميا- بعد بلوغه 10 سنوات.
  • كما يجب الحد من المجهود العضلي الشاق للطفل أثناء الصيام لتقليل فقدان السوائل عن طريق العرق وسرعة التنفس , وكذلك السعرات الحرارية.
  • وعلي الأباء تعويد أطفالهم علي تناول وجبة السحور مع العائلة , فالطفل قد لا يستطيع الصبر علي الجوع , فمرحلة الطفولة هي مرحلة إعداد وتدريب وتعويد للوصول إلي مرحلة التكليف عند البلوغ ليسهل عليه أداء الواجبات والفرائض عند الكبر.ويعد التشجيع حافزا قويا للفرد, فكيف بالنسبة للطفل؟ فالطفل بحاجة دائما للدعم ويكون بعدة طرق: • كتحضير الوجبات التي يحبها . • ومدحه أمام الآخرين . • والإخبار أنه استطاع أن يصوم . • ولا بأس من زيادة مصروفه مكافأة له . • وجلوسه مع الكبار عند الإفطار ليحس أنه مثلهم. • وعلي الأم أن تظهر اهتمام بابنها الصائم , بأن تأخذ رأيه في نوع الطعام الذي يحب أن يفطر عليه , ومن ثم تصنعه له , وتعد له مكانا علي مائدة الإفطار مثله مثل الكبار. كيف نزرع مراقبة الله - سبحانه وتعالي - في نفوس أطفالنا: من المهم أن نزرع مراقبة الله - سبحانه وتعالي - في نفوس أطفالنا في رمضان وفي غير رمضان علي السواء , ويكون استشعار مراقبة الله تعالى للطفل في كل أوقاته ، وأنَّ الله مطلع على أعماله كلها ومحصيها ومحاسبه عليها ، وأنَّ الله لا تخفى عليه خافيه " سواء منكم من أسر القول أو جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار " , فلا يمكن أن يتجرأ على المعصية حين يخلو بنفسه ولا يراه أحد لأنه يعلم أن الله سبحانه يراه , فحين يستشعر الطفل هذه المعاني يراقب الله ، ويعلم أن الله لا تخفى عليه خافيه ، فيستحي أن يصعد إليه من كلامه أو أفعاله ما يخزيه ويفضحه . ونُذَّكر الطفل أن الله قد وكلَّ به ملائكة لا يفارقونه إلا عند قضاء الحاجة , يحصون عليه أعماله ويكتبونها ... وأنَّ على الكتف الأيمن ملك يكتب الحسنات ، وعلى الكتف الأيسر ملك يكتب السيئات والأخطاء ، فإذا أخطأ الطفل فليسارع بالاستغفار قبل أن تكتب في سجل السيئات , وحتى إن كُتبت فلاستغفار يمحوها ويبدلها حسنه بإذن الله ، وذلك لأنَّ الله يحبنا ويريد لنا الخير في كل وقت ... وعلى الرغم أنَّ الطفل في هذه المرحلة غير محاسب لأنه دون التكليف ، إلا أنَّ غرس هذه المراقبة لله والخوف من المعصية أمر لابد منه مبكرا حتى يَشُب الطفل عليه . ونعلم الطفل أن صيام رمضان لله سبحانه وتعالي - وأنه هو الذي سيعطينا الثواب وأنه مطلع علينا في كل وقت وفي كل مكان ......... ومما يساعد على ترسيخ هذه المراقبة , القصص الواقعية ، والأطفال بطبيعتهم يحبون القصص وينصتون إليها ومن تلك القصص : قصة الغلام راعى الغنم كان ابن عمر في سفر فرأى غلاماً يرعى غنماً , فقال له : تبيع من هذه الغنم واحدة ؟ فقال الغلام إنها ليست لي . فقال ابن عمر : قل لصاحبها إن الذئب اخذ منها واحدة . فقال الغلام : أين الله ؟؟ فكان ابن عمر يقول مقالة ذلك العبد : فأين الله ؟ قصة بائعة اللبن اصدر عمر رضي الله عنه قانونا يمنع غش اللبن بخلطه بالماء ... ولكن هل تستطيع عين القانون أن ترى كل مخالف أو أن تقبض على كل خائن وغاشَّ ؟ القانون اعجز من هذا .. الإيمان بالله والمراقبة له هو الذي يعمل عمله في هذا المجال .. وهنا تحكى القصة المشهورة , حكاية الأم وابنتها : الأم تريد أن تخلط اللبن بالماء طمعًا في زيادة الربح ، والبنت المؤمنة تذََّكرها بمنع أمير المؤمنين . وترَّد الابنة بالجواب المفحم : إن كان أمير المؤمنين لا يرانا , فرَبُّ أمير المؤمنين يرانا . تربية خال قال سهل بن عبد الله التُسترى رحمة الله : ( كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم الليل , فأنظر صلاة خالي محمد بن سوار . فقال لي يوماً : ألا تذكر الله الذي خلقك ؟ فقلت له : كيف أذكره ؟ قال : قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك ( الله معي ، الله ناظر إليَّ ، الله شاهدي ) . فقلت ذلك ليالي , ثم أعلمته . فقال : قل في كل ليلة سبع مرات . فقلت ذلك ثم أعلمته . فقال : قل ذلك كل ليلة إحدى عشرة مرة . فقلته ، فوقع في قلبي حلاوته , فلما كان بعد سنة قال لي خالي : احفظ ما علمتُك , ودم عليه إلي أن تدخل القبر ، فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة . فلم أزل على ذلك سنين , فوجدت لذلك حلاوة في سرى . ثم قال لي خالي يوماً : يا سهل من كان الله معه، وناظراً إليه و شاهده أيعصيه ؟ إياك والمعصية كذلك يجب على الوالدين أن يدَّربا الطفل على أنَّ الله رقيب عليهم في أحاسيسهم تجاه الآخرين , حتى يَشُب الطفل على كل إحساس نظيف وشعور طاهر ... فيتعلم الطفل أن لا يحسد ولا يحقد ولا ينمَّ ، وكلما أصابه نزغ من الشيطان أو وسواس سوء أن يستغفر الله ويستعيذ به من الشيطان الرجيم . تعليم الطفل القرآن الكريم : القرآن هو الرسالة الإلهية الخالدة ، ومستودع الفكر و الوعي ، ومنهج الاستقامة والهداية ، ومقياس النقاء والأصالة . إنَّ تعليم الطفل القرآن يعمل على بناء شخصيته بناء إيمانياً ويربى في نفسه قيم الأخلاق والسلوك المستقيم , ويشَّكل شخصيته وطريقة تفكيره تشكيلاً يتسم بالنقاء والأصالة , كما يمنحه الفصاحة , وحسن النطق وسلامة المنطق , ويزوّده بالوعي والمعرفة . تحفيظ الطفل القران مع سنوات العمر الأولى : إنَّ مسؤولية الوالدين تلزمهم بضرورة تعليم أبنائهم لكتاب الله , و تحبيب تلاوته , وتقديسه في نفوسهم . إنَّ مراحل تعليم القرآن ينبغي أنْ تبدأ حين شروع الطفل بالنطق , فإنها مرحلة الحفظ و التلقي والتعامل النفسي مع المعرفة , والتركيز على قراءة القرآن في الصغر يجعل الطفل منجذباً كتاب الله , مطّلعا على ما جاء فيه وخصوصاً الآيات والسور التي يفهم معانيها ، وقد أثبت الواقع قدرة الطفل في هذه المرحلة على ترديد ما يسمعه , وقدرته على الحفظ , فينشأ الطفل وله انجذاب وتشوق القرآن الكريم ، وينعكس ما في القرآن من مفاهيم وقيم على عقله وسلوكه . فقد قيل بحق : التعليم في الصغر كالنقش على الحجر . وفى البداية يبدأ الوالدان بتحفيظ الطفل آيات قصار من القرآن ، ويُشجعّ على حفظها بالثناء عليه , وتقديم الهدية التي تناسب سنه واهتماماته , لا سيما تلك الهدايا المستديمة –القابلة للحفظ -فتبقى كذكرى وهدية محببة إليه . فإهداء مصحف أنيق الطباعة والإخراج له , يزيد من اهتمامه , ويشعره بحب أبويه له , وعنايتهما بكتاب الله وتعليمه . كيف نحبب الطفل فى حفظ القران الكريم : لكي يُقبل الطفل على حفظ القرآن , نُحدثهُ عن أهمية حفظ القرآن ,ومقدار الثواب الذي يناله حافظ القرآن , وعن أهمية القران في حياتنا , ويكون الأب و الأم قدوة له , فيراهما الطفل وهما ممسكان بالمصحف للقراءة والحفظ , ويطلب الأب و الأم من الطفل الجلوس بجانبهما أثناء القراءة , ومن المفيد أن يقوم الأب أو الأم بقراءة الورد اليومي من القران الكريم بجوار الطفل وهو يسمع ,فهذا له اعظم الأثر على الطفل , بجانب حصول البركة بالقرآن ,والثواب على القراءة , ويراعى الأب عند القراءة تحسين صوته , فان الصوت الحسن يجذب النفس , ويرقق القلب , وفى الحديث : " زينوا أصواتكم بالقرآن " . فالعاطفة التي تربط الآباء بالأطفال أثناء القراءة تحببهم دائماً في الحفظ والقراءة من المصحف . ومن المهم أن يقوم أحد الوالدين بشرح مبسط أثناء التلاوة حتى تتفتح معاني القرآن في قلوبهم , فكثير من الآباء يرون أطفالهم غير قادرين على الفهم أو الحفظ وهذا اعتقاد خاطئ ، فهذا الطفل الصغير له مقدرة عجيبة في اختزان المعلومات بصورة كبيرة .. ومن الممكن أنْ نلجأ إلي الأشرطة المسموعة ، وتوجد أشرطة خاصة لتعليم الأطفال الحفظ وأيضا هناك أقراص ليزر للحاسب الآلي . إنَّ للقرآن تأثيرا كبيرا على النفس فينيرها ويهذبها ويضرب على أوتارها , وكلما اشتدت النفس صفاءً كلما ازدادت تأثيراً . تعليم الطفل آداب التعامل مع القرآن الكريم: الطفل أقوى الناس صفاء , وفطرته ما زالت نقيه , لذا يجب غرس احترام القرآن في قلوب الأطفال فيشعرون بقدسيته والالتزام بأوامره بأسلوب سهل وجذاب فيعرف الطفل انه إذا أتقنّ التلاوة نال درجة الملائكة الأبرار . وكذلك تعويد الطفل الحرص على الالتزام بآداب التلاوة والاستعاذة والبسملة واحترام المصحف مع حسن الاستماع . ومع كثرة استعمال الأطفال للمصاحف الشريفة لابد من أن يحدث تمزق في بعض أوراقها , وقد تسقط سهواً أو جهلاً بعض من هذه الأوراق على الأرض , وفيها كلام الله عز وجل , فيجب على الوالدين ملاحظة ذلك ورفع كل ورقة يجدان فيها ذكر الله أو اسمه أو كلامه أو حديث للرسول e وان يرّغبوا الأطفال في فعل ذلك ويربّوهم عليه . ثمرات تعليم الطفل القرآن الكريم : من السلوكيات الطيبة التي يتعلمها الطفل من القرآن الكريم , أنه لا ينبغي أنْ نقول سنفعل هذا أو ذلك غداً بدون أنْ نقول " إن شاء الله " ولو نسينا يجب علينا أن نستغفر الله في الحال ونقول " عسى أن يهديني ربى لأقرب من هذا رشدا " , وهذا أمر مباشر من الله لا نقاش فيه . كما يجب تعويد الطفل إذا رأى شيئاً يعجبه أن يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله فهذا القول يحمى ويحافظ على ما رأى. إنَّ الجيل الذي ينشأ في أحضان بيئة اجتماعية تعتني بالقرآن , وترتبط به , يكتسب منها هذا الاهتمام والارتباط النفسي والفكري . وإنَّ اكتشاف مواهب الناشئين في الحفظ أو الترتيل وتنميتها وتشجيعها بإقامة المسابقات والندوات والمؤتمرات القرآنية وتكريم الحفّاظ والقرّاء يشكل جزءاً مهماً من مشروع إعداد جيل من حفّاظ القرآن وقراّئه .. ويوضح الرسول الكريمe أهمية تنشئة الجيل علي حفظ القرآن وتأثيره في سلوكه وشخصيته فيقول :" من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه ، وجعله الله عز وجل مع السفرة الكرام البررة .. " ونقرأ حث النبي e الآباء على تعليم أبنائهم قراءة القرآن وبيان أجرهم عند الله سبحانه على ذلك ليكون دافعاً وحافزاً لهم على ذلك ، فقد روى عنه قوله صلي الله عليه وسلم :" ... ومن علمّه القرآن دُعي بالأبوين فكسيا حلتين تضئ من نورهما وجوه أهل الجنة " . من ذلك نخلص إلي أهمية دور الآباء في تعليم الأجيال الناشئة كتاب الله وتربيتها تربية قرآنية ليُبنى جيل قرآني بعيد عن الانحراف والخرافة والبدع والمادية الجاهلية ، يحمل خصائص جيل الدعوة النبوية وروحه ووعيه , وخاصة إذا كان هناك تخطيط معاد للإسلام ولحضارته بحيث أُبعد تدريس القرآن من المدارس الحكومية في معظم البلدان الإسلامية إلا بشكل بدائي ومحدود في بعضها ، لتنشأ الأجيال وهى تجهل قيمة القرآن ، وتعيش بعيدة عن الارتباط به , والالتزام بمنهجه ، حتى غدا المتعلم المسلم لا يُحسن قراءة القرآن , ولا يشعر بالارتباط الروحي والنفسي والفكري به حتى بعد إكمال دراسته الجامعية ، ناهيك عن فهمه ، واستيعاب محتواه والتعبد به لذلك فالمسئولية على الآباء تزداد وتتضاعف لسد هذه الفجوة الكبيرة . رمضان فرصة لتعويد الأطفال ارتياد المساجد: حتى نعيد للمسجد رسالته ودوره ليأتي لنا بأمثال أطفال الصحابة , لابد وأن نمهد للأطفال الطريق للوصول إليه والتعلق به وأن نغرس في نفوسهم معني الشاب صاحب القلب المعلق بالمسجد والذي سوف يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. بالنسبة للمرحلة من الطفولة المبكرة وحتى 9 سنوات يكون الأمر البسيط اللطيف الهادئ بالصلاة ويقوم الوالدان بتدعيم الكلام بحب الله لعباده ورحمته ونكثر من الكلام عن الله سبحانه وتعالي وقدرته و أسمائه الحسني وفضله. كما يجب علي الوالدان تعليم الطفل بعض أحكام الطهارة البسيطة مثل أهمية التحرز من النجاسة كالبول وغيره وكيفية الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة وضرورة المحافظة علي نظافة جسمه وملابسه مع شرح علاقة الطهارة بالصلاة. وفي نفس الوقت لابد من أن يكون هناك قدوة صالحة يراها الصغير أمام عينه, فمجرد رؤية الأب والأم والتزامهما بالصلاة 5 مرات يوميا دون ضجر أو ملل ذلك يؤثر إيجابيا في نظرة الطفل لهذه الطاعة فيحبها لحب المحيطين به لها, ويلتزم بها كما يلتزم بأي عادة وسلوك يومي. وحتى لا تتحول الصلاة إلي عادة وتبقي في إطار العبادة لابد من أن يصاحب ذلك شيء من تدريس العقيدة وقد أفردنا جزء في هذا الشأن يرجي الرجوع إليه. ومن المناسب هنا سرد قصة الإسراء والمعراج وفرض الصلاة أو سرد قصص الصحابة الكرام وتعلقهم بالصلاة.... ومن المحاذير العامة : * البعد عن النقد الشديد أو أسلوب الترهيب والتهديد فلا بد من التعزيز الإيجابي بمعني تشجيع الصغير حتى تصبح الصلاة جزءا أساسيا من حياته. كما يراعي حالة الجو بمعني مراعاة وجود الماء الدافئ في الشتاء فقد يهرب الصغير من الصلاة لهروبه من الوضوء بالماء البارد. أما بالنسبة للبنات فنحببهم في الصلاة في هذه السن بمراعاة أمور قد تبدو صغيرة تافهة ولكن لها أبعد الأثر مثل حياكة طرحة صغيرة مزركشة ملونة بألوان جميلة. ويجب تعليم الأطفال آداب المسجد بدءا من الدخول بهدوء ووضع الحذاء في المكان المخصص له مع مراعاة أن يكون الحذاء مناسب ( يستحب البعد عن الأحذية ذات الأربطة التي تحتاج إلي وقت ومجهود من الصغير) وعدم مزاحمة الكبار والانتباه واليقظة للخطبة وعدم العبث بالأشياء داخل المسجد. كما يدرب الطفل علي دعاء المسجد في الدخول والخروج منه. بالنسبة للطفولة المتأخرة وسن المراهقة : يلاحظ بعد سن التاسعة بصورة عامة تغير سلوك الأبناء تجاه الصلاة وعدم التزامهم بها حتى وإن كانوا قد اعتادوا عليها , فيلاحظ التكاسل والتهرب وإبداء التبرم فهي طبيعة المرحلة. وهنا لابد من التعامل بحنكة وحكمة مع الأبناء والبعد عن السؤال المباشر: هل صليت؟؟ لأنهم سوف يدعون الصلاة ولو بالكذب. وإن لصلاة التراويح في رمضان أثر كبير , فإذا اصطحبنا أبناءنا لصلاة التراويح واعتادوا علي سماع القرآن وأداء الصلاة فذلك تغذية نفسية لهم ينتظروها من رمضان إلى رمضان. ماذا نقدم لأطفالنا في وجبة السحور؟ وجبة السحور وجبة مهمة للغاية لأنها تعين الطفل علي تحمل الصيام , والطفل المتدرب علي الصيام يجب أن يتناول وجبة السحور قبل الفجر مباشرة وتكون الوجبة محتوية علي كميات متوازنة من البروتينيات والدهون والسكريات حتى تمده بالطاقة الحرارية اللازمة للاستفادة من اليوم الدراسي... وعلي سبيل المثال يمكن أن يتناول الطفل وجبة مكونة من البيض والفول والجبن والقشدة وعسل النحل وكمية كافية من السوائل مثل اللبن والعصائر. ماذا نقدم لأطفالنا في وجبة الإفطار؟ يفضل أن تكون خفيفة سهلة الهضم , خاصة أن الجسم يكون في حالة إعياء ويعاني من الجفاف, ولذلك يفضل أن تحتوي الوجبة علي نسبة عالية من السوائل فيبدأ الطفل بمشروب يحتوي علي السكر أو العسل أو يتناول التمر في بداية الوجبة لأن التمر يحتوي علي سكريات سهلة الهضم ويتعلم أن يأكل ويشرب ببطء ونعوده مضغ الطعام جيدا وأن يتناول الطعام وهو جالس وليس واقف حتى لا يتعرض في حالة تناوله بسرعة إلي انخفاض مفاجئ في ضغط الدم أو الصداع. وبالنسبة للوجبة الغذائية في الإفطار يجب أن تكون متوازنة من حيث البروتينيات مثل اللحم – دجاج – سمك – بقول والنشويات مثل الأرز - المكرونة والخضراوات والفاكهة. ويجب علي الأم أن تتجنب تقديم أطباقا كثيرة لأنها تؤدي إلي التخمة وإلي الشعور بالكسل, كما يفضل تحاشي الأطعمة الدسمة والمقلية لأنها صعبة الهضم, وبالتالي تحتاج إلي وقت وطاقة كبيرين , مما يؤدي إلى الشعور بالتعب والنعاس. كما ينصح بإعطاء الطفل وجبة خفيفة بين الإفطار والسحور تمده بالطاقة اللازمة أثناء استذكاره دروسه. وبتعويض السوائل والسعرات الحرارية التي لم يتناولها أثناء ساعات النهار... مثل الزبادي والبلح والماء وعصير الفاكهة. كما ينصح بتعويض الحليب الذي اعتاد الطفل علي شربه حيث أنه يرفض شربه بعد الإفطار بأن تعد له الأم أطباق الحلويات والبودنج التي تحتوي علي الحليب مثل المهلبية والأرز باللبن والكريم كراميل. كما يمكن تعويضه بمشتقات الألبان الأخرى مثل اللبن والجبن. كيف ننظم أوقات أبناءنا في رمضان؟ لعله من الفأل الحسن أن يتزامن هذا العام بداية العام الدراسي الجديد مع مطلع شهر رمضان المبارك, فكأن طلاب العلم قد اجتمعت لهم في هذا العام مدرستان مباركتان وفريضتان عظيمتان, الأولى المدرسة التي ينهلون منها العلوم والمعارف, ويؤدون فيها فريضة طلب العلم ,والثانية مدرسة الصبر والتربية والسلوك التي يؤدون فيها فريضة الصوم. أختي الأم.... أخي الأب..... من المهم جدا أن يشعر أبناءنا أن رمضان قد جاء ليقوي إرادتنا ويشد عزيمتنا ويحررنا من الضعف والوهن وينفض عنا الخمول والكسل ومن الخطأ أن يظن البعض أن الانشغال بالدراسة ومتابعة الشرح والمذاكرة يعطل عن القيام بحق الشهر الكريم من تلاوة للقرآن أو تسبيح أو تحميد أو نحوه من الطاعات, فيصبح شهر رمضان شهر كسل في الأداء وضعف في العطاء وعزوف عن متابعة الدروس والمذاكرة وكتابة الواجبات بحجة الصيام ولتنظيم حياة أبناءنا في رمضان ما بين العبادة والاستذكار ننصح الأم بعمل الآتي:
    • أن تكون لك جلسة مع أولادك في بداية رمضان - ويفضل أن يحضرها الوالد – حدثيهم عن فضل الشهر الكريم وأبواب الجنة المفتوحة, وأنه فرصة لكل منهم أن يزيد حسناته ويتقرب إلي الله.
    • ضعي معهم نظاما لليوم وقواعد للاستفادة من الوقت كله, مثلا صممي معهم جدولا للأعمال اليومية المطلوب أداؤها من مذاكرة و أداء واجبات ونظميها حسب المواعيد الجديدة في رمضان.
    • حددي للعبادات التي تريدين تعويدهم عليها أوقاتا محددة في الجدول مثل الصلاة في وقتها , وقراءة القرآن الكريم والأذكار والصلاة في المسجد وعدم التشاجر أو التلفظ بألفاظ سيئة.. وهكذا, وفي نهاية كل يوم نري كل منهم كم أخذ من الثواب اليوم.
    • قولي لهم بأنك أنت أيضا تريدين الاستفادة من رمضان, لذلك مطلوب منهم مساعدتك في أعمال المنزل حتى تأخذي ثواب رمضان أنت أيضا, وحددي لكل منهم أعمالا واضحة يستطيع أداءها, وأهمها تنظيف غرفهم وملابسهم وكتبهم وكل ما يخصهم.
    • إذا كانوا صغارا لا تنسي أن تشركيهم معك في العبادات ليعتادوا عليها مثل الصلاة معك والجلوس بجانبك عند قراءة القرآن.
    • إذا كانوا كبارا حاولي تعويدهم الصلاة في المسجد إن أمكن وكذلك صلاة التراويح حتى ولو أربع ركعات فقط.
    • أشركي والدهم معك في ذلك , واجعلي له مسئوليات محددة مثل متابعتهم دراسيا ومساعداتهم في استذكار دروسهم.
    • التليفزيون في رمضان من أكثر الأشياء التي تضيع وقت الأولاد والأسرة كلها , لذلك مهم جدا تحديد واختيار برامج مناسبة لهم يتابعها الأطفال, وفيما عدا ذلك يغلق التلفزيون, وارفعي في بيتك شعار
    • " رمضان شهر العبادة".
    • نظمي لأولادك مواعيد نومهم حسب مواعيد مدارسهم وطاقتهم, ويفضل أن يكون النوم قبل الإفطار , وحددي لهم أوقات استذكارهم بعد صلاة الفجر وبعد صلاة التراويح, ولا تتركي الأمر عشوائيا.
    • أخبري أولادك أن الصيام لا يعطل مسيرة الحياة, وإنما يدفعها نحو الإتقان والتحسين ومراقبة الله؟وليس هناك فصل بين العبادة وطلب العلم, وأخبريهم أن طلب العلم فريضة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم, وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع, كما عرفيهم أننا أمة العلم, وأن أول كلمة نزلت في كتاب الله تعالى " اقرأ " وأن الإسلام يعد طلب العلم عبادة من أعظم العبادات وقربة من أعظم القربات .
    • هناك بعض العادات الغذائية الصحيحة التي يمكن أن تتبعها مع أبناءك خلال شهر رمضان ليزداد تركيزهم ودرجة استيعابهم للمقررات الدراسية ومنها: تناول الفول والفلافل مع إضافة عصير الليمون الذي يساعد على امتصاص الحديد الموجود في البقول، ويكون ذلك مع الخبز والخضراوات.
تناول البازلاء الخضراء مع كوب من عصير البرتقال أو الليمون ليساعد على امتصاص كمية الحديد الموجودة في البازلاء.إضافة البصل وقطع من الثوم وعصير الليمون والخل على طبق السلطة. الامتناع عن شرب الشاي بعد الأكل مباشرة أو معه لأن ذلك يؤدي إلى عدم امتصاص الحديد الموجود بالطعام، فتصاب الأبناء بالأنيميا وفقر الدم. تجنب إضافة الشطة أو تناول المخللات بكثرة لأنها تلهب الأغشية المخاطية المبطنة للجهاز الهضمي، فتزيد من إفراز الأحماض به وتؤدي إلى حدوث قرح المعدة بعد الأكل. الابتعاد عن شرب المياه الغازية أثناء تناول الطعام لأنها تؤدي إلى عسر الهضم لتفاعل كربونات الصوديوم الموجودة في المياه الغازية مع حمض الهيدوكلوريك الموجود في المعدة. وأخيرا ندعو الله تعالي أن يتقبل الله الصيام والقيام وسائر الأعمال. علمي أطفالك سنن العيد: العيد مناسبة لطيفة كريمة تعود فيها البسمة إلى الشفاه والفرحة إلى القلوب.... و يتجلي فيها خشوع النفوس واطمئنانها بالشكر والحمد والثناء.. و إسعاد الفقراء والأقارب والأطفال والزوج وشكر الله علي النعمة بتعليم أولادنا سنن العيد. إن كانوا صغارا أم كبارا لن يتعلموا إلا منك كيف يطبقون سنن العيد وما يجب عليهم فعله عندما يحل العيد مشرقا في نفوس من صاموا خير صيام واجتهدوا في القيام. ماذا أخبرهم عن سنن العيد وآدابه؟ 1- علميهم أن عليهم التكبير يوم العيد ابتداء من دخول ليلة العيد وحتى خروج الإمام . 2- أخبريهم أن صيغة التكبير الثابتة عن الصحابة: ( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله, الله أكبر ولله الحمد). 3- احرصي علي أن يغتسل أبناءك وبناتك لصلاة العيد وألبسيهم أحس الثياب, فمن السنة أن يلبس أحسن الثياب في العيد. 4- اعدي لهم الفطور قبل الخروج من المنزل للذهاب إلي صلاة العيد والأفضل أن يكون علي تمرات , إذ يسن قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر أن يأكل تمرات وترا. 5- علمي أبناءك أن يجهروا في التكبير في الذهاب إلى الصلاة وأن ترددها بناتك في نفسها, إذ يسن التكبير والجهر به. 6- علمي أبناءك كيفية صلاة العيد قبل الذهاب بهم لتأديتها حيث تشرع صلاة العيد بعد طلوع الشمس وارتفاعها بلا آذان ولا إقامة. 7- احرصي علي أن تأتي بأولادك مع زوجك ماشية لاستحباب إتيان مصلي العيد ماشيا, إلا إذا كان المكان بعيد. 8- اذهبي معهم ووالدهم من طريق إلى المصلي وعودوا من طريق آخر, إذ يسن الذهاب إلى الصلاة من طريق والرجوع من طريق آخر. 9- دعيهم يستمعون إلى الخطبة التي تلقي بعد صلاة العيد. 10- علميهم تهنئة العيد : تقبل الله منا ومنك. 11- أخيرا احذري من الوقوع في المخالفات الشرعية التي يقع فيها بعض الناس بعد انقضاء رمضان ودخول العيد من الاحتفال بالمحرم من الغناء وقضاء الإجازة في أماكن تظهر فيها المنكرات وتذكري أنك مسؤولة عن أسرتك فامضي بها نحو الطريق الصحيح ليهديك الله بإذنه تعالي الصراط المستقيم.

المراجع

www.almostshar.com/web/Subject_Desc.php?Subject_Id=2091&Cat_Subject_Id=16&Cat_Id=1موسوعه المستشار

التصانيف

الحياة