1- ليس الإبداع مهارات فردية تتحدد بنوايا أصحابها وقدراتهم النفسية، وحنكتهم وتمكّنهم من المعرفة، وقدرتهم على الإطلاع، وتطويعهم للكتابة، وصدقهم الأخلاقي، ونزاهتهم العلمية، وإتقانهم للتأليف.

2- في مجال الفكر، لا قيمة كبرى لأسماء الأعلام، ولا معنى محددا للملكية. «يد ثانية» ثاوية دوما خلف كل إبداع. وعى المؤلف اليوم، على الأقل حياده، إن لم نقل موته. إنه أول من غدا يشعر بقصور فعله وحدود عمله، أو على الأصح، بقصوره هو وحدوده هو أمام عملـ"ـه".

3- أجناس الخطاب وأنواعه هي التي تملي على الكاتب «قواعد» التأليف ونماذجه وصوره. الناقد والمؤلف مفعولان لــشيء يتجاوزهما، ويكتب بهما قد يكون هو الجنس الأدبي، بل قد يكون اللغة ذاتها.

4- ليس الناقد صيرفيا يزن العمل بمعيار الصواب والخطأ الذي في حوزته، وهو ليس قاضيا يدافع عن الحقيقة «كل الحقيقة»، وينزل بضرباته العنيفة على كل من سوّلت له نفسه الزيغ عن " الطريق" والحيد عن الصواب لسبب أو لآخر.

5- حتى إن ادعى النقد أنه نقد إيديولوجي فلا ينبغي رد الإيديولوجية إلى مجرد مفهوم سيكولوجي منطقي أخلاقي، أو مجرد نظرية للمصالح على أكثر تقدير. إن الطرح الإيديولوجي يتجاوز بكثير سيكولوجيا المعرفة ومناهج العلوم، بل وحتى "نظرية المصالح". مفهوم الإيديولوجية، الذي يقوم على افتراض ضلال كوني، وعلى انغراس الإبداع البشري في الجذور التاريخية، يرفع عن المؤلف قسطا كبيرا من المسؤولية ليجعله هو نفسه ضحية أكثر منه جلادا، ومفعولا أكثر منه فاعلا. النقد الإيديولوجي هو دوما نقد كلي يحشر المؤلف ضمن رؤية وتيار و«نظرة إلى العالم» تضم المؤلفات والمؤلفين وتفكر بهم وتذيبهم في نسيجها.

6- ليس الفكر قدرة على استحضار المعاني وتمثلها المباشر، وليس الضلال والخطأ عثرات فكر فردي بإمكان منهج سليم أن يجنبه إياها.

7- حينما نتمثل الفكر كقدرة سيكلوجية فإن ذلك يكون مجرد تجريد. الفكر هو الذي يحدد وجود كل قدرة سيكولوجية، وهو فكر تاريخي لا يكون وليد لحظة بعينها، ولا يخضع لأهواء الأفراد ومقاصدهم. قوانين الفكر، بما هي قوانين الجدل، هي قوانين الوجود. تاريخ الوجود يرقى إلى اللغة في ما يقوله المفكرون، وليست أفكار المفكر إلا صدى لتاريخ الوجود. الفكر مجهول الاسم، فاعله مبني للمجهول. يُفَكَّر في الوجود.

8-لا يقابل النقد حقيقة بحقيقة، بـالحقيقة، وإنما يحفر النص، لا ليحاسب فاعلا هو المسئول عنه، وإنما ليجعل النص في «بعد عن ذاته»، ويكشف فراغاته، ويحلل لاشعوره، ويفضح لامفكره، كي يكشف عن فعل التاريخ فيه.


المراجع

alawan.org

التصانيف

الفنون   الآداب