المسيحية هي ثاني ديانة في العراق من حيث عدد الأتباع بعد الإسلام وهي ديانة معترف بها حسب الدستور العراقي حيث أنه يعترف بأربعة عشر طائفة مسيحية في العراق مسموح التعبد بها. يتوزع أبنائها على عدة طوائف ويتحدث غالبيتهم اللغة العربية كلغة أم في حين أن نسبة منهم تتحدث اللغة السريانية بلهجاتها العديدة واللغة الأرمنية. أكبر كنيسة في الشرق الأوسط تقع في العراق في مدينة بغديدا وهي كنيسة الطاهرة الكبرى

تاريخ المسيحية في العراق

ظهرت المسيحية في القرن الأول الميلادي حيث كان معظم سكان العراق يعتنقون المسيحية، وبعض منهم اليهودية و المجوسية و المانوية و عبادة الأوثان، وبعد فتح المسلمين للعراق تضائلت أعداد المسيحيين بشكل كبير على مدى عدة قرون لأسباب عديدة منها اجبار العديد منهم على اعتناق الإسلام. أقدم كنيسة في العراق موجودة اثارها في محافظة كربلاء قرب بلدة عين تمر و هي تعتبر من أقدم الكنائس في العالم.

العصر العباسي

كان للمسيحيين في العراق خاصًة السريان والنساطرة دور مهم في الترجمة والعلوم، بخاصة أيام الدولة العباسية، وأدت الترجمة مهمة رئيسة في ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وقد أتقن العرب، والمسيحيون منهم خاصة، الترجمة واستوعبوا محتويات الكتب المترجمة، بعدما عربوها وأعادوا صياغتها وطوروا مضمونها وأجروا عمليات نقد عليها وأعادوا إنتاج الثقافات السابقة لهم ووضعوها بين يدي العالم في ما بعد. لقد ترجم المسيحيون من اليونانية والسريانية والفارسية، واشتهر من المترجمين شمعون الراهب وجورجيوس أسقف حوران وجوارجيوس وجبريل بن بختيشوع الذين اشتهروا في الطب خصوصاً، وبقيت أسرتهم آل بختيشوع مسؤوله عن الطب في الدولة العباسية طوال ثلاثة قرون وخدمت كاطباء خاصين للخلفاء العباسيين، وعيّن المأمون يوحنا بن ماسويه الذي ترجم وألف خمسين كتاباً رئيساً لبيت الحكمة وكان أبوه ايضًا طبيبا، وحنين بن إسحق كان أيضاً رئيساً لبيت الحكمة ومن بعده ابن اخته حبيش بن الأعسم وقد ترجم حنين بن إسحق 95 كتابًا ، وسعيد بن البطريق وله عدد من المصنفات وقسطا بن لوقا وقد أقام المأمون يوحنا بن البطريق الترجمان أميناً على ترجمة الكتب الفلسفيّة من اليونانيّة والسريانيّة إلى العربيّة، وتولّى كتب أرسطو وأبقراط ومنهم ايضًا إسحق الدمشقي ويحيى بن يونس والحجاج بن مطر وعيسى بن يحيى ويحيى بن عدي وعبد المسيح الكندي، وقد ترجموا وألفوا في الفلسفة والنواميس والتوحيد والطبيعيات والإلهيات والأخلاق والطب والرياضيات والنجوم والموسيقى وغيرها. عدد من الباحثين يشيرون بنوع خاص إلى تطور الفيزياء في اللغة السريانية. وكان لترجمتهم كتب الفلسفة إلى العربية أثر كبير في ظهور «فرق المعتزلة» التي تجعل من العقل الحكم الوحيد في تفسير أحكام الشريعة الإسلامية.

الدولة العراقية

كانت نسبة المسيحيين في العراق حسب إحصاء عام 1947 م, 3.1% أي حوالي 149 ألف نسمة من أصل الأربعة ملايين ونصف سكان العراق الإجمالي . في قدر عددهم في الثمانينيات بين المليون والمليونا نسمة من مجموع سكان العراق. انخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينيات وما أعقب حرب الخليج الثانية من أوضاع اقتصادية وسياسية متردية. كما أن هذه الهجرة تسارعت وتيرتها بعد احتلال العراق عام 2003 وأعمال العنف الطائفي التي عصفت بالعراق وأدت إلى تهجير عدد كبير من مسيحيي العاصمة بغداد وخصوصاً ضاحية الدورة إضافة إلى مسيحيي المدن الأخرى إلى خارج العراق أو إلى منطقة إقليم كردستان العراق الآمنة نسبياً.

بعد الغزو الأمريكي للعراق 2003

منذ بدء حرب العراق عام 2003 وبسبب الميليشيات العسكرية والتنظيمات الإرهابية التي إنتشرت في البلد وإستهدفت المسيحين تأزم الوضع الإنساني في العراق بصورة فظيعة حتى أن لجنة الصليب الأحمر الدولي وصفته في مارس 2008 بأنه الوضع الإنساني الأسوء في العالم . ضمن هذا الإطار تردت أيضاً أوضاع المسيحيين بشكل كبير، حيث أشار تقرير نشره موقع البي بي سي العربي إلى أن قرابة نصف المسيحيين العراقيين المقدر عددهم بـ 800 ألف نسمة قد فروا إلى الخارج بسبب أحداث العنف، حيث تعرض قسم منهم لأحداث إجرامية كالخطف والتعذيب والقتل، وتكررت بشكل خاص حوادث اختطاف واغتيال رجال الدين المسيحي، كما حدث عام 2005 عندما وقع بولص اسكندر أحد قساوسة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية بيد جماعة مسلحة في أحد شوارع الموصل، وطالب الخاطفين حينها بفدية دفعتها لهم أسرة القس إلا أن جثة الأخير وجدت بعد فترة ملقاة في شارع مقطوعة الرأس والأطراف. وفي مطلع عام 2005 خطف باسيل جورج القس موسى مطران كنيسة السريان الكاثوليك في العراق وأخلي سبيله فيما بعد. وفي كانون الأول/ديسبمر 2006 اختطف في بغداد سامي الريس الكاهن في الكنيسة الكلدانية وأطلق أيضاً، وبعد أيام من اختطاف الأخير أعلن عن مقتل القسيس البروتستانتي منذر الدير البالغ من العمر 69 عاماً. وفي 3 حزيران/يونيو 2007 تعرض قسيس كلداني يدعى رغيد كني لإطلاق نار من مجهولين قتل على إثره مع ثلاثة من الشمامسة بعد خروجهم من الكنيسة في مدينة الموصل. وأوعز تقرير بي بي سي إلى أن أسباب استهداف الكهنة المسيحيين ترجع لأسباب عديدة منها: الدافع الديني للمتطرفين الذين يريدون إخلاء العراق من العناصر غير المسلمة، وأيضاً الدافع المالي الذي تعمل بناءً عليه عصابات إجرامية باستخدام الدين كذريعة لها في اختطاف رجال الدين وطلب فديات كبيرة لإطلاق سراحهم، مستغلين الوضع المالي الجيد الذي تتمتع به الجماعة المسيحية العراقية كما أن المسيحيين لا يحظون كنظراءهم العراقيين من السنة والشيعة والأكراد بعلاقات عشائرية واسعة أو مليشيات مسلحة توفر لهم الحماية والأمن . في عصر 31 تشرين الأول، 2010 اقتحم مسلحون قامت به منظمة دولة العراق الإسلامية التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك بالكرادة في بغداد أثناء أداء مراسيم القداس. انتهت الحادثة بتفجير المسلحين لأنفسهم وقتل وجرح المئات ممن كانوا بداخل الكنيسة.

الوضع المعاصر للمسيحية في العراق

كانت نسبة المسيحيين في العراق حسب إحصاء عام 1947م, 3.1% أي حوالي 149 ألف نسمة من أصل الأربعة ملايين و نصف سكان العراق الإجمالي . في قدر عددهم في الثمانينيات بين المليون و المليونا نسمة من مجموع سكان العراق. انخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينيات و ما أعقب حرب الخليج الثانية من أوضاع اقتصادية و سياسية متردية. كما أن هذه الهجرة تسارعت وتيرتها بعد احتلال العراق عام 2003 و أعمال العنف الطائفي التي عصفت بالعراق و أدت إلى تهجير عدد كبير من مسيحيي العاصمة بغداد و خصوصاً ضاحية الدورة إضافة إلى مسيحيي المدن الأخرى إلى خارج العراق أو إلى منطقة إقليم كردستان العراق الآمنة نسبياً.

التوزع الجغرافي

يتواجد المسيحيون في العراق في كافة المحافظات تقريباً لكن وجودهم يتركز في العاصمة بغداد حيث يتواجد أكبر تجمع سكاني لهم و في منطقة سهل نينوى قرب الموصل شمال العراق. في حين أنهم يتواجدون في دهوك و أربيل و الموصل و البصرة و العمارة و الحلة و بعقوبة و الحبانية و كركوك و غيرها حيث تتواجد كنائس لهم فيها.

التوزع الطائفي

يتوزع مسيحيو العراق على عدة كنائس تنتمي إلى عدة طوائف تتبع طقوسا مختلفة. غالبية مسيحيي العراق هم من أتباع الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية, حيث يتوزع المسيحيون في العراق على الطوائف التالية:

  • أتباع الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية و هم أكبر الطوائف المسيحية عدداً في العراق.
  • الطائفة السريانية الأرثوذكسية
  • الطائفة السريانية الكاثوليكية
  • الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية
  • الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية و هم غالبية أرمن العراق.
  • كنيسة المشرق القديمة
  • كنيسة المشرق الآشورية أو الكنيسة الآثورية.
  • الروم الكاثوليك
  • الروم الأرثوذكس
  • الطائفة البروتستانتية الإنجيلية الوطنية
  • الطائفة الإنجيلية البروتستانتية الآثورية
  • طائفة الأدفنتست السبتيين
  • طائفة اللاتين الكاثوليك.
  • طائفة الأقباط الأرثوذكس (و هم من الجالية المصرية في العراق)

المراجع

ويكيبيديا, الموسوعة الحرة

التصانيف

مسيحية شرقية  مجتمع عراقي  طوائف العراق