- الجزء الأول - وقد اختلف أهل العلم في السعي في بطن الوادي ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أخبار مختلفة ، ومذهب أصحابنا أن السعي فيه مسنون لا ينبغي تركه كالرمل في الطواف . وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر : أن « النبي عليه السلام لما تصوبت قدماه في الوادي سعى حتى خرج منه » .
وروى سفيان بن عيينة عن صدقة قال : « سئل ابن عمر : أرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمل بين الصفا والمروة ؟ قال : كان في الناس فرملوا ولا أراهم فعلوا إلا برمله » وقال نافع : " كان ابن عمر يسعى في بطن الوادي " . وروى مسروق " أن عبد الله بن مسعود سعى في بطن الوادي " . وروى عطاء عن ابن عباس قال : " من شاء يسعى بمسيل مكة ومن شاء لم يسع " وإنما يعني الرمل في بطن الوادي . وروى سعيد بن جبير قال « : رأيت ابن عمر يمشي بين الصفا والمروة وقال : إن مشيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي ، وإن سعيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى » .
وروى عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال « : إنما سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة ليري المشركين قوته فأتيت ابن عباس فقال سعى النبي صلى الله عليه وسلم في بطن الوادي » وذكر السبب الذي من أجله فعل ذلك وهو إظهار الجلد والقوة للمشركين وتعلق فعله بهذا السبب لا يمنع كونه سنة مع زواله على نحو ما ذكرنا في الرمل في الطواف فيما تقدم .
وقد ذكرنا أن السبب في رمي الجمار كان رمي إبراهيم عليه السلام إبليس لما عرض له بمنى ، وصار سنة بعد ذلك . وكذلك كان سبب الرمل في الوادي أن هاجر لما طلبت الماء لابنها إسماعيل وجعلت تتردد بين الصفا والمروة فكانت إذا نزلت الوادي غاب الصبي عن عينها ، فأسرعت المشي . وروى أبو الطفيل عن ابن عباس : أن إبراهيم عليه السلام لما علم المناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسبقه إبراهيم ، فكان ذلك سبب سرعة المشي هناك . وهو سنة كنظائره مما وصفنا .
والرمل في بطن الوادي في الطواف بين الصفا والمروة مما قد نقلته الأمة قولا وفعلا ولم يختلف في أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ، وإنما اختلف في كونه مسنونا بعده ، وظهور نقله فعلا إلى هذه الغاية دلالة على بقاء حكمه على ما قدمنا من الدلالة والله تعالى أعلم .
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه