الجزء الأول - باب إباحة ركوب البحر وفي قوله تعالى : ( والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ) دلالة على إباحة ركوب البحر غازيا وتاجرا ومبتغيا لسائر المنافع ؛ إذ لم يخص ضربا من المنافع دون غيره . وقال تعالى : ( هو الذي يسيركم في البر والبحر ) وقال : ( ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله ) وقوله : ( ولتبتغوا من فضله ) قد انتظم التجارة وغيرها ، كقوله تعالى : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) وقال تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) وقد روي عن جماعة من الصحابة إباحة التجارة في البحر ، وقد كان عمر بن الخطاب منع الغزو في البحر إشفاقا على المسلمين .
وروي عن ابن عباس أنه قال : " لا يركب أحد البحر إلا غازيا أو حاجا أو معتمرا " وجائز أن يكون ذلك منه على وجه المشورة والإشفاق على راكبه .
وقد روي ذلك في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا محمد بن بكر البصري قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا إسماعيل بن زكريا ، عن مطرف ، عن بشر أبي عبيد الله ، عن بشير بن مسلم ، عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله ، فإن تحت البحر نارا وتحت النار - ص 150 - بحرا » وجائز أن يكون ذلك على وجه الاستحباب لئلا يغرر بنفسه في طلب الدنيا وأجاز ذلك في الغزو والحج والعمرة ؛ إذ لا غرر فيه ؛ لأنه إن مات في هذا الوجه غرقا كان شهيدا .
وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود : حدثنا سليمان بن داود العتكي : حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن أنس بن مالك قال : حدثتني أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم أن « رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عندهم فاستيقظ وهو يضحك ،
قالت : فقلت يا رسول الله وما أضحكك ؟ قال : رأيت قوما ممن يركب ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرة قالت : قلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال : فإنك منهم قالت : ثم نام فاستيقظ وهو يضحك ، قالت : فقلت يا رسول الله ما أضحكك ؟ فقال مثل مقالته . قلت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال : أنت من الأولين . قال : فتزوجها عبادة بن الصامت فغزا في البحر فحملها معه ، فلما رجع قربت لها بغلة لتركبها فصرعتها فاندقت عنقها فماتت » .
وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود وحدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الجويري الدمشقي قال : حدثنا مروان قال : أخبرنا هلال بن ميمون الرملي ، عن يعلى بن شداد ، عن أم حرام ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد ، والغرق له أجر شهيدين » والله تعالى أعلم .
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه