في حدود عام 1527، كانت شبه الجزيرة الإيطالية مسرحاً لحادثة اهتز على وقعها العالم المسيحي. حيث لم تتردد جيوش الإمبراطورية الرومانية تلك السنة في مهاجمة مدينة روما واجتياح الدولة البابوية متسببة في مقتل الآلاف.
وعلى إثر هذه الإهانة التي لحقت بالدولة البابوية، عاشت القارة الأوروبية على وقع صدمة حقيقية حيث ذهل الجميع من حجم الخراب الذي خلفته هذه الحملة بالكنائس والمعالم التاريخية للفاتيكان.
وبحسب أغلب المؤرخين، فقد جسد هذا الحدث نهاية عصر النهضة بروما وتراجع مكانة البابا. ومنذ أواخر القرن الخامس عشر، عاشت شبه الجزيرة الإيطالية على وقع نزاع مستمر بين كل من فرنسا والإمبراطورية الرومانية (Holy Roman Empire) وإسبانيا حيث تنافست هذه القوى لتوسيع نفوذها بالمنطقة.
وعاشت شبه الجزيرة الإيطالية على وقع حالة انقسام لم تتردد إثره الدويلات الإيطالية في عقد تحالفات مع مختلف هذه القوى الأوروبية للحصول على الحماية والدعم العسكري.
ومع وصول شارلكان (Charles Quint) إلى عرش الإمبراطورية الرومانية وتولي فرانسوا الأول (Francis I) لمنصب ملك فرنسا خلفا للويس الثاني عشر (Louis XII)، اتخذت حرب الهيمنة على شبه الجزيرة الإيطالية منحا جديدا.
وفي حدود سنة 1527، عرفت المنطقة حربا طاحنة حملت اسم حرب كونياك (War of the League of Cognac) وخلالها توجهت الدولة البابوية التي اتخذت من روما مركزا لها لمساندة الفرنسيين. وسعى البابا كليمنت السابع (Clement VII) لتعديل موازين القوى بالمنطقة والحفاظ على استقلالية الدولة البابوية.
وتخوف البابا من شخصية شارلكان التي كسبت نفوذا واسعا على الساحة الأوروبية.
فيما كانت الأطماع التوسعية للأخير على حساب الدويلات الإيطالية واضحة، ولهذا السبب سعى كليمنت السابع بشتى السبل لمنع تقدم قوات شارلكان، ولذلك تحالف مع فرنسا.
وفي سنة 1527، تلقت القوات الفرنسية والبابوية هزيمة قاسية على يد جيوش الإمبراطورية الرومانية التي تكونت أساسا من المرتزقة الألمان والجنود الإسبان.
وعلى الرغم من انتصاراته العسكرية وتوسع إمبراطوريته، عجز الإمبراطور شارلكان عن سداد المستحقات المالية لجنوده حيث كانت خزينة الدولة فارغة بسبب التمويل المتواصل لجهود الحرب.
وتمرّدت قواته لتجبر القائد العسكري شارل الثالث (Charles III) دوق بوربون على قيادة ثورتهم، التي أقدم خلالها جنود الإمبراطورية الرومانية على تخريب مناطق واسعة من شمال إيطاليا.
ويوم السادس من شهر أيار/مايو سنة 1527، حلت قوات الإمبراطورية الرومانية ، والمقدر عددها بنحو 25 ألف عنصر بالقرب من روما لتفرض عليها حصارا خانقا، وفي الأثناء لم يتجاوز عدد الجنود المدافعين عن المدينة 5 آلاف جندي كان من ضمنهم 189 جنديا من الحرس السويسري البابوي.
وأثناء الحصار، قتل شارل الثالث قائد قوات الإمبراطورية الرومانية عقب إصابته بقذيفة مدفع، وبعد مقتله فقد جنوده ما تبقى من الانضباط العسكري.
وتمكنت قوات الإمبراطورية الرومانية من اجتياح روما لتشهد المنطقة على إثر ذلك مذبحة اهتزت على وقعها أوروبا بأكملها، حين اتجه الجنود المتمردون إلى إعدام ما يزيد عن ألف من القوات المدافعة عن روما، كما عمدوا إلى قتل وتهجير عدد كبير من المدنيين. جاء ذلك قبل أن يقدموا على قطع رؤوس عشرات من الحرس السويسري البابوي عند مدرج كاتدرائية القديس بطرس (St. Peter's Basilica) بالفاتيكان.
واستغل البابا كليمنت السابع حالة الانفلات الأمني ليهرب من الفاتيكان برفقة عدد من حراسه عن طريق نفق سري نحو قلعة سانت أنجلو (Castel Sant'Angelo).
وخلال عملية تخريب روما سنة 1527، تراجع عدد سكان المدينة من نحو 55 ألف نسمة إلى حوالي 10 آلاف فقط، وعلى حسب عدد من المؤرخين لم تتردد قوات الإمبراطورية الرومانية عقب تخريبها للكنائس والممتلكات في قتل ما يزيد عن 10 آلاف من المدنيين. وفرّ كثيرون من المكان خوفا من مواجهة مصير مماثل.
كما أجبر البابا كليمنت السابع على الاستسلام، ليوافق عقب ذلك على تقديم مبلغ مالي كبير، وتنازل عن عدد من ممتلكات الدولة البابوية لصالح الإمبراطورية الرومانية.
المراجع
alarabiya.net
التصانيف
تصنيف :مصطلحات العلوم الاجتماعية