ال
جزء الأول - باب القول في وجوب الوصية قال الله تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) قال أبو بكر : لم يختلف السلف ممن روي عنه أن قوله : " خيرا " أراد به مالا ، واختلفوا في المقدار المراد بالمال الذي أوجب الله الوصية فيه حين كانت الوصية فرضا ؛ لأن قوله : ( كتب عليكم ) معناه فرض عليكم ، كقوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام ) وقوله : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) يعني فرضا موقتا .
وروي عن علي كرم الله وجهه أنه دخل على مولى له في مرضه وله سبع مائة درهم أو ست مائة درهم فقال : ألا - ص 229 - أوصي ؟ قال : لا ، إنما قال الله تعالى ( إن ترك خيرا ) وليس لك كثير مال ، وروي عن علي أنه قال : " أربعة آلاف درهم ، وما دونها نفقة " . وقال ابن عباس : " لا وصية في ثمان مائة درهم " . وقالت عائشة رضي الله عنها في امرأة أرادت الوصية فمنعها أهلها ، وقالوا : لها ولد ، ومالها يسير ، فقالت : كم ولدها ؟ قالوا : أربعة ، قالت : فكم مالها ؟ قالوا : ثلاثة آلاف ، فكأنها عذرتهم ، وقالت : ما في هذا المال فضل . وقال إبراهيم : " ألف درهم إلى خمس مائة درهم " وروى همام عن قتادة ( إن ترك خيرا ) قال : " كان يقال : خير المال ألف درهم فصاعدا " ، وقال الزهري : " هي في كل ما وقع عليه اسم المال من قليل أو كثير " .
وكل هؤلاء القائلين فإنما تأولوا تقدير المال على وجه الاستحباب لا على وجه الإيجاب للمقادير المذكورة ، وكان ذلك منهم على طريق الاجتهاد فيما تلحقه هذه الصفة من المال . ومعلوم في العادة أن من ترك درهما لا يقال ترك خيرا ، فلما كانت هذه التسمية موقوفة على العادة ، وكان طريق التقدير فيها على الاجتهاد وغالب الرأي مع العلم بأن القدر اليسير لا تلحقه هذه التسمية ، وأن الكثير تلحقه ، فكان طريق الفصل فيها الاجتهاد ، وغالب الرأي مع ما كانوا عرفوا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وقوله : « الثلث ، والثلث كثير وأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس . »
المراجع
[http://feqh.al-islam.com/Page.aspx?pageid=278&TOCID=2&BookID=53&PID=132 موسوعة الإسلام
]
التصانيف
المعرفة-الفقه