الجزء الأول - وقوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر ) يعتوره معان ، منها : من كان شاهدا يعني مقيما غير مسافر ، كما يقال للشاهد ، والغائب المقيم والمسافر ، فكان لزوم الصوم مخصوصا به المقيمون دون المسافرين . ثم لو اقتصر على هذا لكان المفهوم منه الاقتصار بوجوب الصوم عليهم دون المسافرين ؛ إذ لم يذكروا ، فلا شيء عليهم من صوم ولا قضاء ، فلما قال تعالى : ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) بين حكم المريض والمسافر في إيجاب القضاء عليهم إذا أفطروا ، هذا إذا كان التأويل في قوله : ( فمن شهد منكم الشهر ) الإقامة في الحضر .

ويحتمل قوله : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) أن يكون بمعنى شاهد الشهر أي علمه ، ويحتمل قوله : ( فمن شهد منكم الشهر ) فمن شهده بالتكليف ؛ لأن المجنون ، ومن ليس من أهل التكليف في حكم من ليس بموجود في انتفاء لزوم الفرض - ص 257 - عنه ، فأطلق اسم شهود الشهر عليهم ، وأراد به التكليف ، كما قال تعالى : ( صم بكم عمي ) لما كانوا في عدم الانتفاع بما سمعوا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع سماهم بكما عميا ،

وكذلك قوله : ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) يعني عقلا ؛ لأن من لم ينتفع بعقله فكأنه لا قلب له ؛ إذ كان العقل بالقلب ؛ فكذلك جائز أن يكون جعل شهود الشهر عبارة عن كونه من أهل التكليف ؛ إذ كان من ليس من أهل التكليف بمنزلة من ليس بموجود فيه في باب سقوط حكمه عنه .


المراجع

[http://feqh.al-islam.com/Page.aspx?pageid=278&TOCID=2&BookID=53&PID=148 موسوعة الإسلام ]

التصانيف

المعرفة-الفقه