د. محمد وقيع الله .
إن أنس لا أنس تجربة شخصية مرت بي قبل سويعات من مولد طفلي الأول إبراهيم بمستشفى مدينة أكسفورد بولاية الميسيسبي، إذ جاءت مسئولة المستشفى تسأل زوجي: هل أنت متزوجة؟..وكادت زوجي أن تصعق لسماع السؤال..وعندما أجابتها بالإيجاب، فاجأتها بسؤال آخر: وهل تريدين الطفل أم ستتركينه في المستشفى ليتبناه الناس؟
وفهمنا من السؤالين أن الأبوين ربما تركا طفلهما للتبني إن غلب على ظنهما أنه سيجد حياة أهنأ في ظلال أخرى |
وتقبل أهل المستشفي قرارنا بأخذ الطفل معنا، ولكنهم فوجئوا عندما جئنا في العام القادم لولادة طفل آخر، وحينها سألت القابلات زوجي: أما تنوين أن تتوبي من هذا العذاب؟ | وعندما تتالت زياراتنا عليهم عاما بعد عام، حيث انجبنا أربعة أطفال خلال خمسة أعوام، كاد يجن جنونهم لتمادينا في الإنجاب من غير حاجة إليه ومن دون سبب مفهوم.
وفي المرة الأخيرة سألني الطبيب الذي كان يرعى ابنتي الصغيرة هبة: أما يكفي هذا فلقد بلغ السيل الزبى، وفي رواية الربى، والمعنى سيان؟ | قلت له: إنا لما نبدأ بعد، ولكن سنريحكم قليلا فبعد أن نغادر دياركم سنواصل الإنجاب | |
إن مصدر عجب القوم هو تقديرهم الحسابي القائل إن كثرة الإنجاب تعني الإفقار، فتكاليف تربية الطفل باهظة جدا، وتكاليف تربية الطفل الواحد حتى يكمل تعليمه الجامعي تكاد تبلغ نصف المليون دولار، كما ذكرت مجلة(أمريكا اليوم) في دراسة لها جعلتها موضوع الغلاف، وصورت على الغلاف أطفالا كثيرين كأنما خرجوا لتوهم من مصنع إنتاج، وعلقت على ذلك تعليقا ساخرا يقول: القطعة بنصف مليون دولار | | وهذا الاستثمار في الغالب لا مردود له على الوالدين، إذ لا يجرؤ أيهما على مطالبة ابنه بشيء، وإلا فرد الابن جاهز على طرف اللسان: لقد أعطيتك لحظات سعيدة عندما كنت طفلا وهذه بتلك | .
وهذا حساب يبيع المال بالعاطفة، ولا ادري كيف يسوغ، وكيف يروج، عند الأمريكيين، ذوي التفكير المادي، وأما حسابهم الاقتصادي قصير المدى، الذي يحسبون به تكاليف تربية الطفل بالدولار، فقد يكون مفيدا على مداه القصير، ولكنه على المدى الأطول ليس مفيدا، فهذا معناه التقليل والحد من نسل الأمة، إلى أقصى حد ممكن، ومعناه تكاثر أعداد كبار السن والعجائز، على حساب الشباب والأطفال، وهذا واضح في تركيبة المجتمعات الغربية، التي هي في الغالب تركيبة مسنين طاعنين في الأعمار.
إن مسألة إنجاب الأطفال إذا حسبت على أساس من أسس الاقتصاد المنزلي، أو الاقتصاد الجزئي، جاءت بنتائج صحيحة، لا شك في صحتها، وكانت نتائجها غُنما كبيرا، وتوفيرا لمال الوالدين. وأما إذا حسبت على أساس الاقتصاد القومي، او الاقتصاد الكلي، فإنها تجيء بنتائج سلبية، وآثار خيمة، على عموم الأمة، في الحاضر والمستقبل على السواء.
وهذا ما يحاول الغربيون تفاديه بفتح الهجرة إلى ديارهم | |
المراجع
www.almostshar.com/web/Subject_Desc.php?Subject_Id=1926&Cat_Subject_Id=16&Cat_Id=1موسوعه المستشار
التصانيف
الحياة
login |