- الجزء الأول - قوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) قال أبو بكر : ظاهره يقتضي جواز الإفطار لمن لحقه الاسم سواء كان الصوم يضر أو لا ؛ إلا أنا لا نعلم خلافا أن المريض الذي لا يضره الصوم غير مرخص له في الإفطار ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : " إذا خاف أن تزداد عينه وجعا أو حماه شدة أفطر " .

وقال مالك في - ص 244 - الموطأ : " من أجهده الصوم أفطر وقضى ولا كفارة عليه ، والذي سمعته أن المريض إذا أصابه المرض وشق عليه فيه الصيام فيبلغ منه ذلك ، فله أن يفطر ويقضي " قال مالك : " وأهل العلم يرون على الحامل إذا اشتد عليها الصيام الفطر والقضاء ويرون ذلك مرضا من الأمراض " . وقال الأوزاعي : " أي مرض إذا مرض الرجل حل له الفطر ، فإن لم يطق أفطر ، فأما إذا أطاق وإن شق عليه فلا يفطر " . وقال الشافعي : " إذا ازداد مرض المريض شدة زيادة بينة أفطر ، وإن كانت زيادة محتملة لم يفطر " . فثبت باتفاق الفقهاء أن الرخصة في الإفطار للمريض موقوفة على زيادة المرض بالصوم ، وأنه ما لم يخش الضرر فعليه أن يصوم .

ويدل على أن الرخصة في الإفطار للمريض متعلقة بخوف الضرر ما روى أنس بن مالك القشيري عن النبي عليه السلام : « إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم وعن الحامل والمرضع » ومعلوم أن رخصتهما موقوفة على خوف الضرر على أنفسهما أو على ولديهما ، فدل ذلك على أن جواز الإفطار في مثله متعلق بخوف الضرر إذ الحامل والمرضع صحيحتان لا مرض بهما . وأبيح لهما الإفطار لأجل الضرر .


المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه