الآية الثالثة قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير » مسألة معنى قوله تعالى إلا ما ذكيتم

الجزء الثاني - المسألة الثامنة : قوله تعالى : ( إلا ما ذكيتم ) فيه ثلاثة أقوال :

الأول : أنه استثناء مقطوع عما قبله غير عائد إلى شيء من المذكورات ، وذلك مشهور في لسان العرب ، يجعلون إلا بمعنى لكن ، من ذلك قوله : ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) . معناه : لكن إن قتله خطأ ، وقد تقدم كلامنا عليه ، وأنشد بعضهم لأبي خراش الهذلي :

أمســى ســقام خــلاء لا أنيس بــه إلا الســـباع ومــر الــريح بــالغرف
- ص 24 - أراد إلا أن يكون به السباع ، أو لكن به السباع . وسقام : واد لهذيل . ومنه قول الشاعر :
وبلــــــــدة ليس بهــــــــا أنيس إلا اليعــــــــــــــافير وإلا العيس
وقال النابغة :
وقفـــت بهـــا أصيلانـــا أســـائلها عيــت جوابـا ومـا بـالربع مـن أحـد
إلا الأواري لأيـــــا مــــا أبينهــــا والنـؤي كـالحوض بالمظلومـة الجـلد

ومن أبدعه قول جرير : مـن البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ مــن الأرض إلا ذيــل بــرد مرحــل

كأنه قال : لم تطأ على الأرض إلا أن تطأ ذيل برد مرحل . أخبرنا بذلك كله أبو الحسن الطيوري عن البرمكي ، والقزويني عن أبي عمر بن حيوة عن أبي عمر محمد بن عبد الواحد ، ومن أصله نقلته .

الثاني : أنه استثناء متصل ، وهو ظاهر الاستثناء ، ولكنه يرجع إلى ما بعد قوله تعالى : ( وما أهل لغير الله به ) من المنخنقة إلى ما أكله السبع . الثالث : أنه يرجع الاستثناء إلى التحريم لا إلى المحرم ، ويبقى على ظاهره . المسألة التاسعة : في المختار : وذلك أنا نقول : إن الاستثناء المنقطع لا ينكر في اللغة ولا (في الشريعة) في - ص 25 - القرآن ولا في الحديث حسبما أشرنا إليه في سورة النساء ، كما أنه لا يخفى أن الاستثناء المتصل هو أصل اللغة ، وجمهور الكلام ، ولا يرجع إلى المنقطع إلا إذا تعذر المتصل . وتعذر المتصل يكون من وجهين : إما عقليا وإما شرعيا ؛ فتعذر الاتصال العقلي هو ما قدمناه من الأمثلة قبل هذا في الأول . وأما التعذر الشرعي فكقوله تعالى : ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس ) .

فإن قوله : ( إلا قوم يونس ) ليس رفعا لمتقدم ، وإنما هو بمعنى لكن . وقوله : ( طه ما أنـزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى ) . وقوله : ( إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ) . عدنا إلى قوله : ( إلا ما ذكيتم ) ، قلنا : فأما الذي يمنع أن يعود إلى ما يمكن إعادته إليه ، وهو قوله : ( والمنخنقة ) إلى آخرها ،


المراجع

[http://feqh.al-islam.com/Page.aspx?pageid=278&TOCID=2&BookID=62&PID=763 موسوعة الإسلام ]

التصانيف

المعرفة-الفقه