تاريخ الاستشهاد : 04 - 11 -2002
رجل المهمّات الصعبة .. اختار طريق المقاومة لينال الشهادة
ولِد الشهيد حامد عمر الصدر "أبو زيد" في مخيم عسكر القديم بتاريخ20/12/1965م لأبوين من أسرة متدينة ، له من الأخوة خمسة أشقّاء و من الأخوات عشرة ..
درس في مدرسة عسكر الابتدائية و كان من الطلاب الأذكياء و المجتهدين ، و أكمل دراسته الثانوية في المدرسة الصناعيّة الثانوية في نابلس في تخصّص التدفئة و التبريد و التمديدات الصحية .. و أنهى امتحان الثانوية العامة بنجاحٍ ، و لكنه لم يلتحق بالجامعة و لإكمالِ دراسته لمساعدة والده في إعالة الأسرة و مصروف البيت و ذلك لكبر عدد أفراد الأسرة .. و كان مبدِعاً في عمله و متقِناً له أميناً و صادقاً مع الناس و كان محبوباً جداً بين سكان المخيم و خارجه ..
عرف عنه صدقه و إخلاصه الشديد في أيّ عملٍ يقوم به ، و كان يمتاز بالمرح و الحيوية و روح الدعابة و الابتسامة التي لا تغادره أبداً ..
اعتقاله :
تعرّض الشهيد لأول مرة للاعتقال من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني سنة 1986م و هو يعمل في جامعة النجاح في ورشة التمديدات الصحية ، و كان ذلك لمدة أسبوع ثم أفرج عنه .. و في عام 1994 اعتقل لدى الاحتلال و أمضى ستة أشهر اعتقالٍ إداريٍ في سجن النقب الصحراوي .. و في عام 1997 اعتقل مرة ثالثة لنشاطاته ، و تم التحقيق معه في سجن الجلمة لمدة ثلاثة شهور و لم يأخذوا منه أو ينتزعوا أي اعتراف منه و تم تحويله للسجن الإداري لمدة ستة أشهر أخرى في سجن مجدّو .. و في عام 1996 اعتقل من قبل أجهزة السلطة لمدة ثلاثة شهور في سجن نابلس المركزي ثم أفرِجَ عنه ... و في عام 2002 تم اعتقاله مرة أخرى لدى السلطة في سجن نابلس المركزي ثم أفرج عنه ..
حياته العائلية :
تزوّج أبو زيد عام1991 من امرأة صالحة ، و هو أب لستة أطفال ثلاثة ذكور : زيد ، صفوان ، ريان ... و ثلاثة إناث : دعاء ، رجاء ، و ولاء ...
عرِفَ عنه بحبه لأسرته و لوالديه ، فكان حنوناً عطوفاً عليهم و كان محبوباً لأصدقائه ، و مرِحاً ... و تميّز بصدقه و إخلاصه في خدمة الدعوة و حبّه للعمل في سبيل الله … و كان سباقاً في فعل الخير و مساعدة الفقراء و المحتاجين ، و كان يتطوّع في أيّ عملٍ فيه تقرّب إلى الله عز و جلّ ...
حياته السياسية :
و كان أبو زيد منذ بداية نشاطه رئيس لجنة الطوارئ في مسجد مصعب بن عمير و كان عضواً بارزاً في لجنة التنسيق الفصائلي ، حيث كانت تعتبره الفصائل الأخرى شيخ حماس في منطقة عسكر ، ثم أصبح مسؤولاً في حركة حماس عن المنطقة الشرقية من نابلس ، إلى أن أصبح عضواً في القيادة العامة لحركة المقاومة الإسلامية حماس في مدينة نابلس ..
حياته العسكرية و استشهاده :
كان يعتبره إخوانه في كتائب القسام أنه رجل المهمات الصعبة ، حيث ارتبطت علاقته بالعمل العسكري في بداية انتفاضة الأقصى المباركة ، حيث كان يتّصل بالأخ طاهر جرارعة و يقدّم العون و المساعدة للمطاردين ..
انخرط في العمل العسكري و تم التعرّف على كلّ من الأخ مهنّد الطاهر و نصر عصيدة حيث أوكلوا له مهمّات عديدة في التصنيع و التوصيل و الأمن العسكريّ .. و كان من نشاطاته توصيل الاستشهاديين إلى نقاط ميّتة مثل الشهيد محمد هزّاع الغول و غيرهم من الاستشهاديين .
بدأ يتخصّص في التصنيع حيث قام بإعداد الحزام النّاسف الذي استشهد فيه ابن أخته الاستشهادي محمد كزيد بسطامي .. إضافة إلى تصنيع العديد من العبوات الناسفة التي أوقعت العديد من الإصابات و الخسائر في جنود الاحتلال ..
كانت بداية مطاردته بعد اقتحام نابلس و قيام الشاباك بمحاولة اعتقاله و تخريب منزِله عدة مرات إلى أن اغتالته قوات الاحتلال الصهيوني في منطقة وادي التفاح في نابلس أثناء قيامه بمهمة جهادية مع أحد إخوانه ..
و يوم استشهاد أبو زيد في 4/11/2002 يوم الإثنين في عملية الاغتيال الجبانة ، حضر لبيت والدته حيث أفطر معها و نام عندها حوالي ساعتين ، ثمّ شاهد مولودته الجديدة ولاء و التي ولدت قبل عشرة أيام من استشهاده و قد سألته أمّه كيف ستقضي شهر رمضان ... فقال لها إن الله سيتولاه برعايته ، و عندما خرج من البيت قبّل يدي أمه و رأسها و قالت له "أستودعتك الله يا ولدي .. الله يحفظك و يرعاك"..
كان أبو زيد - رحمه الله – لا يتوانى عن ضرب الاحتلال بأي وسيلة ، و كان يقول لمن يطالبه بالهدوء "أنا لم أختر هذه الطريق لأختبئ من اليهود أو العملاء ، و لكني سأعمل و أعمل حتى أنال الشهادة" .. فكان له ما تمنى ..
فإلى جنّات الخلد يا أبا زيد ...
المراجع
موقع مملكة القصص الواقعية
التصانيف
قصص