تاريخ الاستشهاد : 23 - 12 -2002

ملتحقا بركب استاذه القائد نصر جرار بعد رحلة شاقة من الجهاد ومقارعة الاحتلال.

ولد شامان في عام 1974، ومع مطلع الانتفاضة الاولى قرر ان يجعل من نفسه وقودا لها رغم صغر سنه في ذلك الوقت حيث لم يتجاوز حينها الرابعة عشرة من عمره، فالتحق في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

فقد كان جل همه المقاومة، ولم يكد يطبق السادسة عشرة حتى كان السجن رفيقه اذ مان ان يخرج منه حتى يعود اليه، ففي مطلع عقد التسعسنات اعتقل مدة شتة اشهر في سجن النقب الصحراوي، ذاك السجن الذي غدى تجربته الجهادية وطور مواهبه فخرج منه ليشكل مجموعة مسلحة في جنين انتهت باعتقاله في العام 1993 والحكم عليه بالسجن عامين كاملين، ولتبدا رحلته حينها في صفوف حركة المقاومة الاسلامية حماس، حيث كتب له ان يلتقي في سجن النقب بثلة من رجال الفكر الاسلامي حينها كان لهم بالغ الاثر في تغيير مجرى حياته، خرج شامان من اعتقاله هذا وافكار كثيرة تجول في اخطاره حول تطوير العمل الاسلامي في بلدته، فكان شعلة في العطاء، وكما في المرات السابقة لم تترك المخابرات الصهيونية فارسنا دون ان تعيد اعتقاله اداريا في عام 1994 في سجن مجدو لتجدد له الاعتقال تلو الاعتقال اربع مرات متتالية قضى خلالها عامين اخرين بحجة الملف السري الذي كانت تتذرع به الشاباك في كل مرة يجدد له به الاعتقال، الا ان شامان لم يكن اسفا على السنوات، فقد كتب له فيها ان يعيش اجمل لحظات حياته مع قائده الشيخ نصر حيث تبلورت بينهما علاقة حميمة الزمتهما في العمل العسكري فيما بعد خروجه من مجدو التحق شامان بجامعة القدس المفتوحة في جنين، حيث عمل في صفوف الكتلة الاسلامية فيها متحدثا باسمها تارة، ومنظرا باهرا تارة اخرى، ونقابيا فاعلا في مواسم عدة، وخلال تلك الفترة تعرض للاعتقال على ايدي الاجهزة الامنية الفلسطينية في سجن جنيد في مدينة نابلس حوال نشاطاته في حماس فمكث نحو ثلاثة اسابيع اطلق سراحه بعدها، ليبدا رحلة البحث عن زوجة فاضلة يكمل بها نصف دينه، فتزوج ورزق بطفلة اسماها اسلام، ولم يجل بخاطره لحظة ان يكون هذا نهاية المطاف، اذ التحق مع انطلاقة انتفاضة الاقصى بصفوف كتائب القسام في جنين، الا ان الدور الحقيقي الذي انيط به في الكتائب كان بعد ما سمي بعملية السور الواقي، حيث كان لزاما على الكتائب ان تجدد نشاط مجموعاتها بعد ان وقع على كاهل الكتائب حمل كبير خلال معركة جنين، ونتيجة ما فقدته خلال هذه المعركة من فوارس قل نظيرهم، وبعد ان خرج الشيخ نصر جرار سليما معافى من داخل المخيم الذي لازمه طيلة ايام المعركة كان على شامان ان يكون احدى الاذرع الضاربة لهذا الشيخ من الان فصاعدا.

اسرة مجاهدة

ولد الشهيد شامان في أسرة تتكون من ثمانية أفراد خمسة من الإناث وثلاثة من الذكور كان رابعهم لوالد تخرج عام 1956 من الأزهر الشريف وعاش في عائلته الكبيرة من جود مفعم بالمقاومة والتضحيات فعمه الشهيد احمد صبح استشهد عام 1948 في مقاومة الاحتلال الذي كان يزحف على جميع أرجاء فلسطين، حيث استشهد على مشارف مدينة جنين قرب قرية المزار المحتلة عام 1948، أما ابن عمه محمود صبح فما يزال يقبع في سجن الرملة الصهيونية ويقضي حكما بالمؤبد بتهمة النية بتنفيذ عملية إستشهادية، أما شقيقه فاعور هو الآخر كان من ابرز مطاردي البلدة في الانتفاضة الأولى حيث اعتقل في عام 1988 إداريا وفي عام 1993 لمدة ثلاث شهور بتهمة القيام بفعاليات الانتفاضة.

أما عبد الناصر صبح ابن عم الشهيد القسامي شامان فقد حكمت عليه القوات الصهيونية بالمؤبد بعد أن هدمت للعائلة ثلاث بيوت للضغط على العائلة لتسليم نفسه بتهمة قتل عملاء الاحتلال وقد افرج عنه في عملية تبادل للأسرى عام 1996، ولقد عانت هذه العائلة كثيرا جراء ملاحقة الصهاينة لشامان، ففي شهر ايار الماضي اقدم الصهاينة على حرق منزل شامان عندما اقتحموا البلدة من اجل اعتقاله لكنه نجح في الافلات من قبضتهم، فالقوا على المنزل القنابل الحارقة التي اتت عليه بالكامل كما لم يسلم منزل اخيه فاعور ووالده من التدمير والحرق، وما هذه الا مرة من مرات عديدة كان افراد هذه الاسرة مستهدفين خلالها سيما بعد عملية صفد الاستشهادية والتي نفذها احد ابناء القرية من كتائب القسام جهاد حمادة ، لقد ظلت الاهانات المتلاحقة التي كان شامان يوجهها الى الجيش الصهيوني كلما نجح في الافلات من قبضتهم تلاحقهم وتثير السخرية حول امنهم المزعوم، ولعل ما حدث خلال عملية السور الواقي في البلدة حين نجح في الافلات منهم رغم انه احد المستهدفين المركزيين من الحملة خير دليل على رباطة جاشه، وقوة حيلته، اذ اقتحم الصهاينة البلدة التي تقع على مشارف مخيم جنين وفرضوا نظام منع التجول عليها، وامروا كل من جاوز السادسة عشرة من العمر بالتوجه الى مدرسة القرية، وكان شامان واخوته من هؤلاء بعد ان تفاجا بهم وظن ان لا مناص، وما ان توجه الى المدرسة حتى هم شامان بالخروج، فاستوقفه احد الجنود وساله الى اين انت ذاهب؟ فاخبره بان الضابط قد فحص هويته وامره بالعودة الى المنزل ، عند ذلك اخلى الجندي سبيله ولم يعلم ان من يقف امامه هو احد المستهدفين من هذه الحملة، فنجا باعجوبة من كمين محتم.

لقد رحل شامان، ولما اقترب رفاقه من جثمانه لينقلوه الى المستشفى وجدوا في جيبه ورقتين كتبهما رثاءا لقائده الشيخ نصر جرار، فيا للاخلاص، ونعمت الصحبة، ولعل الله يكتب لهما لقاءا في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

تقرير جمعية القانون: الشهيدان شامان ومصطفى تعرضا لنيران غزيرة من الخلف بصورة مباشرة في أعلى الرأس من أفراد قوة صهيونية خاصة

قالت جمعية القانون إن قوات الاحتلال قامت يوم الاثنين الموافق 23/12/2002 باقتراف جريمة اغتيال جديدة راح ضحيتها المواطنان شامان حسين محمد صبح- تسع و عشرون عاما- و المواطن مصطفى جلال صالح بقاس - ثلاثون عاما - و كلاهما من قرية برقين في محافظة جنين . استمرارا لسياسة الاغتيالات السياسية (الإعدام خارج نطاق القضاء)، و المؤيدة من أعلى المستويات السياسية و العسكرية في (إسرائيل).

قامت و استنادا لتحقيقات جمعية (القانون)، في الساعة الواحدة و خمس عشر دقيقة من ظهر يوم الاثنين الموافق 23/12/2002، و بينما كان المواطن مصطفى جلال صالح -30 عاما- يقود جرارا زراعيا أحمر اللون برفقة زميله شامان حسين محمد صبح -عاما29- و كلاهما مطلوبان لقوات الاحتلال في طريق ترابي في منطقة تسمى (واد حسن ) و التي تبعد ثلاثة كيلو مترات شمالي غرب قرية برقين في محافظة جنين، فوجئ المواطنان بكمين لأفراد "الوحدات الخاصة الإسرائيلية" مستخدمين سيارة تحمل لوحة تسجيل فلسطينية.

شرع أفراد" الوحدة الخاصة " بإطلاق النار بصورة متعمدة و مباشرة نحو الضحيتين، مما أسفر عن استشهادهما على الفور، بعد إصابة كل منهم بأكثر من عشرة أعيرة نارية من الخلف، و نفذت من الرأس و الصدر، حسب مصادر طبية في مستشفى الدكتور خليل سليمان الحكومي يتبين أن معظم الإصابات في الجزء العلوي من الجسم، و خصوصا خلف الرأس و العنق وأن الأعيرة النارية أطلقت من مسافة لا تزيد عن الخمسين مترا.

و قبل أن يصل أحد إلى موقع الجريمة قامت قوات الاحتلال معززة بالدبابات بإطلاق الأعيرة النارية بشكل عشوائي على كل الطرق المؤدية للقرية، و تزامن هذا مع اقتحام مفاجئ لمدينة جنين مما سبب حالة إرباك عام بين الأهالي، على ما يبدو بهدف التغطية على الجريمة و تأمين انسحاب الجناة إلى معسكر سالم الاحتلالي، الذي يبعد مسافة كيلومترين إلى الشمال الغربي من المنطقة التي وقعت فيها جريمة الاغتيال . و الجدير ذكره أن الشهيد شامان متزوج و أب لطفلة تبلغ من العمر عامان، بينما زوجة الشهيد مصطفى حامل بطفلها الأول.


المراجع

gesah2.com

التصانيف

قصص   الآداب