تاريخ الاستشهاد : 31 - 01 -2003
خرج من أنقاض مخيم جنين ليواصل المعركة
في مخيم جنين للاجئين كان ميلاد الشهيد إياد خليل محمد موسى بتاريخ 14/12/1981 بعد أن رُحِّلت عائلته قسراً من مسقط رأسه "أجزم" في قضاء مدينة حيفا التي احتلتها عصابات الهاجانا و المارجون في عام 1948
و في جنبات مدرسة الوكالة درس المرحلتين الابتدائية و الإعدادية ليتركها من أجل مساعدة والده في الإنفاق على عائلته المكونة من سبعة أفراد : أخوان و أختان هو أكبر أبنائها من الذكور ، و يعمل في محل يملكه لصيانة كهرباء السيارات ، و من ثم يلتحق بأحد الأندية لممارسة هوايته في لعبة التايكوندو ليحصل بعد سنوات قليلة على الحزام الأسود الدان الثانية و ينضم بعدها لأسرة مدربي التايكوندو في النادي الإسلامي في المدينة ، كما انضم إلى القوات الخاصة الفلسطينية كمدربٍ لنفس اللعبة في بداية عام 2000 ، رغم أن وظيفته هي تدريب أفراد القوات الخاصة على التايكوندو إلا أن غيرته على دينه و هدفه الدعوية لم يمنعاه من تدريب أفراد فرقته على الصلاة ، فقد كان يقطع التدريب عند الأذان ليصطحب معه بعض أفرادها إلى المسجد و يحث على الصلاة البعض الآخر . بعد أن بدأت انتفاضة الأقصى وجد الشهيد أبو الليل ضالته في العمل العسكري "بكتائب الشهيد عز الدين القسام" حيث كان أحد أفرادها ، جندياً مطيعاً فارساً مقداماً في النهار راهباً روحانياً في الليل ، علَّه يلحق بركب من سبقوه من الشهداء ، فخالُهُ الشهيد محمود راشد القيسي استشهد في الانتفاضة الأولى ، رغم كونه يسير على عكازتين ، إلا أن ذلك لم يمنعه من نيل الشهادة ، فقد نزل إلى الشارع العام متوضئاً حاملاً معه قنبلة مولوتوف ليلقيها على الصهاينة و بعد فترة من الانتظار ساق الله له جيباً صهيونيًا فألقاها عليه ، ليطلق الجنود النار عليه و يرتقي شهيداً بعد أن التهمت النيران أجزاء من الجيب ، و لم يكن الفتى جهاد حسين (15 عاماً) الذي أصيب بعدة عيارات نارية من الدبابات الصهيونية في خاصرته و قدمه في شهر نوفمبر الماضي أثناء محاولته خطف الرشاش عنها ، إلا ابن عم الشهيد إياد ، حيث ما تزال حالته الصحية خطيرة في مستشفى الأردن بعد أن قطع الأطباء رجله اليسرى.
لقد اشترك الشهيد إياد في العديد من العمليات التي قامت بها كتائب الشهيد عز الدين القسام من زرع العبوات على طرق المستوطنين و نصب الكمائن لهم . أما عن مشاركة الشهيد القسامي القائد إياد خليل موسى الملقب "أبو الليل" في معركة مخيم جنين نروي لكم ما جرى معه في شهداته و على لسانه حيث قال : "كنّا أربعة من المسلحين في منزل أحد المواطنين في حارة الحواشين : أنا و عبد الرحيم فرج من كتائب الشهيد عز الدين القسام و محمود طوالبة و شادي النوباني من سرايا القدس ، اتفقنا على أن نكمن للجنود في المنزل و محاولة خطف مجموعة منهم للمساومة عليهم بالانسحاب من المخيم ، و كان ذلك يوم الأحد خامس أيام الاجتياح و كنا صائمين و الحمد لله ، و كان معنا حقيبة ناسفة تزن ما يقارب الـ (25 كيلوجراماً) ، اتفقنا على تفجيرها بالجنود إن اكثشفوا أمرنا ، و كانت في منزل آخر مجموعة من أفراد القوات الصهيونية حيث جرت بيننا و بينهم اشتباكات عنيفة استمرت لمدة يومين و في عصر اليوم السابع من الاجتياح الموافق 9 من شهر نيسان انسحبت تلك القوات من ذلك المنزل بعد إصابة أحد الضباط ، حيث أطلقت القوات الصهيونية صاروخاً على المنزل الذي تحصّنا فيه ، فقذفني لهيبه جراء تفريغ الهواء إلى خارج المنزل و عدت إلى المنزل زحفاً، و أنا أسأل شادي عن الحقيبة ، سقط صاروخ آخر فقفزت من البوابة بعد أن اندلعت النيران في نصف جسدي اليسار ، زحفت إلى بيت درج منزل بعد أن انطفأت النيران ، و كان هناك مخزن صغير أسفل بيت الدرج فيه ماء و صفيحة جبن ، قامت الدبابات بعدها بهدم المنزل و عندما وصلت عمليات الهدم إلى بيت الدرج وَجَدَتهُ متماسكاً فتحايدته الجرافة ، لم أتذكر من شدة ما أصابني من ألم ما قاله صاحب المنزل بوجود الماء ، أُصبت بعطش شديد نتيجة الحروق الكبيرة في جسدي مما اضطرني لشرب بولي عدة مرات قبل أن أعثر على الماء ، مكثت في نفس المكان ثلاثة أيام ، قبل أن يجيئ صاحب المنزل إلى المنطقة ، اعتقدته من القوات الصهيونية ، و بعد أن تأكدت من هويته ناديت عليه حتى يساعدني في الخروج من المنطقة التي كانت ما تزال محتلة ، طلب مني الانتظار قليلاً ، ثم نادى على امرأتين كانتا في الجوار ، كانت إحداهما نوال مشارقة زوجة الشهيد محمد مشارقة ، و قامتا بإحضار ثوب الصلاة "اليانس" و طلبا مني لبسه ، فلبسته ثم قامتا بالتمويه على الجنود و مشيت معهما ، إلى أن خرجت من منطقة الخطر ، ثم قاموا بتقديم العلاج الكامل لي".
ليعود إياد إلى ساحات الوغى من جديد و قد فقد أعز رفاقه في العمل أشرف أبو الهيجا و عبد الرحيم فرج و كذلك الشهيد القائد محمود طوالبة.
لم يَكِلَّ الشهيد إياد من العمل و لم يمل ، فقد قام بتجهيز أحد الاستشهاديين استكمالاً لخطى الشهيد عماد النشرتي الذي تولى قيادة الكتائب في فترة سابقة ، حيث جهز الشاب إسلام شناوي الذي جنّده عماد ، إلا أن مشيئة الله حالت بين الاستشهادي إسلام و تنفيذ العملية ليعتقل و هو في طريقه إليها ، و يصبح بعدها إياد أبو الليل على رأس قائمة المطلوبين للقوات الصهيونية في المنطقة ، فقد داهمت القوات الصهيونية منزله عدة مرات و دمّرت كلّ محتوياته بحجة البحث عنه و عن أسلحته ، و تدّعي القوات الصهيونية إخفاء إياد إياها في المنزل ، و في أحد المرات كادت القوات الصهيونية أن تلقي القبض عليه في نهاية شهر نوفمبر إلا أنه استطاع الإفلات من قبضتهم قبيل تطويقهم منزله بعد أن كان في زيارةٍ لذويه ، حيث خرج عارياً من الملابس في الجزء العلوي من جسده . و يؤكّد بعض من عرف الشهيد إياد أبو الليل عن قرب أنه لم يكن يتحرك أو ينتقل من مخبأ إلى آخر قبل أن يستخير الله سبحانه ، ليكون له فيه الخير ، و يضيف معارفه أنه كان دائم التمني للشهادة ، و قد كان يعتبر أنها : طالت و تأخرت في قدومها ، و لكن "و ما تدري كل نفس بأي أرض تموت" .. و يجيء الموعد ، فبعد أن أعادت القوات الصهيونية التي انسحبت من مدينة جنين فجر اليوم السابق من احتلالها للمدينة في المساء ، شعر المواطنون أن شيئاً ما سيجري ، فالقوات الصهيونية لم تكمل 24 ساعة بعد انسحابها ، لتعاود احتلال المدينة و لم يعدها إلا شيء مهم ، ففي ساعات الفجر الأولى طوّقت ارتال كثيرة من القوات الصهيونية أحد المنازل في محيط بلدية جنين الذي تحصن فيه إياد مع بعض المجاهدين حيث طلب منهم الصهاينة تسليم أنفسهم ، إلا أن إياد و البقية رفضوا ذلك ، حيث لبس إياد عصبته الخضراء الموشحة بكلمة التوحيد ، و طلب منهم الانسحاب ليتولى هو أمر التغطية عليهم و التصدّي للقوات الصهيونية ، و جرت هناك اشتباكات عنيفة بين إياد و القوات الصهيونية رسم فيها بدمائه الزكية أجمل صورة للمجاهد في صفة الإيثار ، حيث أوقع فيهم عدداً من الجرحى و قد وجد جثمانه الذي أصيب بعدة رصاصات في الرأس مضمخاً بدمائه ، و يرتقي معه شهيداً في نفس المنطقة تقريباً المواطن حسن أحمد صلاح (52 عاماً) من مخيم جنين ، حيث خرج آلاف المواطنين في جنازة تشييعهم إلى مقبرة الشهداء في برقين ليستقرّا قريرا العين إلى جوار من سبقوهم من الشهداء ، فإلى جنات الخلد يا شهداءنا و هنيئاً لكم الجنة .
المراجع
موقع مملكة القصص الواقعية
التصانيف
قصص