الجزء الأول - - ص 344 - باب ما يحله حكم الحاكم وما لا يحله قال الله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم ) .
والمراد ، والله أعلم : لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل ، كما قال تعالى ( ولا تقتلوا أنفسكم ) وقوله : ( ولا تلمزوا أنفسكم ) يعني بعضكم بعضا ، وكما قال عليه السلام : « أموالكم وأعراضكم عليكم حرام » يعني أموال بعضكم على بعض ، أكل المال بالباطل على وجهين : أحدهما : أخذه على وجه الظلم والسرقة والخيانة والغصب وما جرى مجراه ،
والآخر : أخذه من جهة محظورة ، نحو الثمار وأجرة الغناء والقيان والملاهي والنائحة وثمن الخمر والخنزير والحر وما لا يجوز أن يتملكه وإن كان بطيبة نفس من مالكه ؛ وقد انتظمت الآية حظر أكلها من هذه الوجوه كلها . ثم قوله : ( وتدلوا بها إلى الحكام ) فيما يرفع إلى الحاكم فيحكم به في الظاهر ليحلها ، مع علم المحكوم له أنه غير مستحق له في الظاهر ؛ فأبان تعالى أن حكم الحاكم به لا يبيح أخذه ، فزجر عن أكل بعضنا لمال بعض بالباطل ،
ثم أخبر أن ما كان منه بحكم الحاكم فهو في حيز الباطل الذي هو محظور عليه أخذه ؛ وقال في آية أخرى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) فاستثنى من الجملة ما وقع من التجارة بتراض منهم به ولم يجعله من الباطل ، وهذا هو في التجارة الجائزة دون المحظورة .
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه