الآية السادسة قوله تعالى يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة » مسألة الترتيب في الوضوء
الجزء الثاني - - ص 52 - المسألة العاشرة : قوله تعالى : ( فاغسلوا ) : الفاء حرف يقتضي الربط والسبب وهو بمعنى التعقيب ، وقد بينا ذلك في رسالة الملجئة ، وهي هاهنا جواب للشرط ربطت المشروط به وجعلته جوابه أو جزاءه ، ولا خلاف فيه ؛ بيد أن الشافعي ومن قال بقوله من علمائنا في وجوب الترتيب في الوضوء قال : إن في هذا دليلا على وجوب البداءة بالوجه ؛ إذ هو جزاء الشرط وجوابه .
وقال الآخرون الذين لا يرون ترتيب الوضوء : إن هذا القول صحيح فيما إذا كان جواب الشرط معنى واحدا ؛ فأما إذا كانت جمل كلها جوابا وجزاء لم نبال بأيهما بدأت ؛ إذ المطلوب تحصيلها . وهذا قول له رونق وليس بمحقق قال الله سبحانه وتعالى : ( فاغسلوا وجوهكم ) ؛ فبدأ بالوجه وعطف عليه غيره ، فالنظر الصحيح في ذلك أن يقال : تجب البداءة بما بدأ الله به وهو الوجه ، كما « قال النبي صلى الله عليه وسلم حين حج وجاء إلى الصفا : نبدأ بما بدأ الله به » ، وكانت البداءة بالصفا واجبة .
ويعضد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ عمره كله مرتبا ترتيب القرآن ، وفعله هذا بيان مجمل كتاب الله تعالى ، وبيان المجمل الواجب واجب ، وهي مسألة خلاف عظمى قد بيناها في مسائل الخلاف ، وهذا هو الذي يختار فيها . .
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه