وَمِنَ الحَسرَةِ وَالخُسْرَانِ أنْ يَحبِطَ الأجرُ على طولِ العَمَلْ
أنَا، مِنْ تَلْفيقِ ما مَزّقَهُ مُرْتَجُوهُمْ، في عَنَاءٍ وَشَغَلْ
أصِلُ النَّزْرَ إلى النّزْرِ، وَقَدْ يَبْلُغُ الحبلُ، إذا الحبلُ وُصِلْ
مِنْ لَفَا هَذا إلى مَخْسُوسِ ذا، وَمِنَ الذَّوْدِ إلى الذَّوْدِ إبِلْ
أتَصَدّى للتّفَارِيقِ، وَلَوْ أُبْتُ قَوْمي لَتَصَدّتْ لي الجُمُلْ
كَبَني مَخْلَدٍ الغُرّ الأُولى، رَدَّ مَعرُوفُهُمُ النّاسَ خَوَلْ
أوْ أبي جَعْفَرٍ الطّائيّ، إذْ يَتَمَادَى مُعْطِياً حَتّى يُمَلّ
وَادِعٌ يَلْعَبُ بالدّهْرِ، إذا جَدّ في أُكْرُومَةٍ، قلتَ: هَزَلْ
أيِّدُ الأعْبَاءِ، لَوْ حَمّلَه سَائِلُو القَوْمِ ثَبيراً لحَمَلْ
ذَلّلَ الحِلْمُ لَنَا جانِبَه، وإذا عَزّ كَرِيمُ القَومْ ذَلّ
يَتَفَادَى مِنْ نَدَاهُ تَالِدٌ، لَوْ تَرَقّى في الثُّرَيّا مَا وَألْ
نَحْنُ مِنْ تَقرِيظِهِ في خِطَبٍ ما تَقَضّى، وَثَنَاءٍ ما يُخِلّ
إنْ صَمَتنا لمْ يَدَعْنَا جُودُهُ، وإذا لمْ يَحسُنِ الصّمتُ، فقُلْ
تَنْتَهي مأثَرَةُ الدّهْرِ إلى جَبَلٍ، وُسِّطَ في طَيّ الجَبَلْ
حَزَبَ الإخْوَةُ مِنْهُمْ بِعُلا، نَافَسَتْ نَبْهَانُ فيهِنّ ثُعَلْ
رَابىءٌ يَرْتَقِبُ العَلْيَا، مَتَى أمكَنَتْه فرْصَةُ المَجدِ اهتَبَلْ
ساحةٌ، إنْ يَعْتَمِدْها يَعترِفْ ناشِدُ السُّؤدَدِ فيها ما أضَلّ
سُبُلُ الآفَاقِ تَنْحُو نَحوَها، باختِلافٍ من مَسافاتِ السُّبُلْ
حَيْثُ لا تَبلَى المَعاذِيرُ، وَلا يَطأُ اليأسُ على عُقْبِ الأمَلْ
وأرَى الجُودَ نَشَاطاً يَعترِي سادَةَ الأقْوَامِ، وَالبُخلَ كَسَلْ

 عنوان القصيدة: قالت الشيب بدا قلت أجل 2

بقلم البحتري


المراجع

aldiwan.net

التصانيف

شعراء   الآداب