الآية العاشرة مسألة معنى قوله تعالى من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض

الجزء الثاني - المسألة التاسعة :

قوله تعالى : ( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) : هذه مسألة مشكلة ؛ لأن من قتل نفسا واحدة ليس كمن قتل الناس في الحقيقة ، وإنما سبيل هذا الكلام المجاز ، وله وجه وفائدة ؛ فأما وجه التشبيه فقد قال علماؤنا في ذلك أربعة أقوال :

الأول :

أن معناه قتل نبيا ؛ لأن النبي من الخلق يعادل الخلق ، وكذلك الإمام العادل بعده ؛ قاله ابن عباس في النبي .

الثاني :

أنه بمنزلة من قتل الناس جميعا عند المقتول ، إما لأنه فقد نفسه ، فلا يعنيه - ص 89 - بقاء الخلق بعده ، وإما لأنه مأثوم ومخلد كمن قتل الناس جميعا على أحد القولين ، واختاره مجاهد ، وإليه أشار الطبري في الجملة ، وعكسه في الإحياء مثله .

الثالث :

قد قال بعض المتأخرين : إن معناه يقتل بمن قتل ، كما لو قتل الخلق أجمعين ، ومن أحياها بالعفو فكأنما أحيا الناس أجمعين . الرابع : أن على جميع الخلق ذم القاتل ، كما عليهم إذا عفا مدحه ، وكل واحد منهما مجاز . وبعضها أقرب من بعض .

المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه