الشعراء
{137} إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ أَيْ دِينهمْ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَقَالَ الْفَرَّاء : عَادَة الْأَوَّلِينَ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو وَالْكِسَائِيّ : " خَلْق الْأَوَّلِينَ " . الْبَاقُونَ " خُلُق " . قَالَ الْهَرَوِيّ : وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُق الْأَوَّلِينَ " أَيْ اِخْتِلَاقهمْ وَكَذِبهمْ , وَمَنْ قَرَأَ : " خُلُق الْأَوَّلِينَ " فَمَعْنَاهُ عَادَتهمْ , وَالْعَرَب تَقُول : حَدَّثَنَا فُلَان بِأَحَادِيثِ الْخُلُق أَيْ بِالْخُرَافَاتِ وَالْأَحَادِيث الْمُفْتَعَلَة . وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الْخُلُق الدِّين وَالْخُلُق الطَّبْع وَالْخُلُق الْمُرُوءَة . قَالَ النَّحَّاس : " خُلُق الْأَوَّلِينَ " عِنْد الْفَرَّاء يَعْنِي عَادَة الْأَوَّلِينَ . وَحَكَى لَنَا مُحَمَّد بْن الْوَلِيد عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد قَالَ : " خَلْق الْأَوَّلِينَ " مَذْهَبهمْ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ أَمْرهمْ ; قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَانِ , وَمِنْهُ الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَكْمَل الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنهمْ خُلُقًا ) أَيْ أَحْسَنهمْ مَذْهَبًا وَعَادَة وَمَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْأَمْر فِي طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون مَنْ كَانَ حَسَن الْخُلُق فَاجِرًا فَاضِلًا , وَلَا أَنْ يَكُون أَكْمَل إِيمَانًا مِنْ السَّيِّئ الْخُلُق الَّذِي لَيْسَ بِفَاجِرٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : حُكِيَ لَنَا عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد أَنَّ مَعْنَى " خُلُق الْأَوَّلِينَ " تَكْذِيبهمْ وَتَخَرُّصهمْ غَيْر أَنَّهُ كَانَ يَمِيل إِلَى الْقِرَاءَة الْأُولَى ; لِأَنَّ فِيهَا مَدْح آبَائِهِمْ , وَأَكْثَر مَا جَاءَ الْقُرْآن فِي صِفَتهمْ مَدْحهمْ لِآبَائِهِمْ , وَقَوْلهمْ : " إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة " { الزُّخْرُف : 23 } . وَعَنْ أَبِي قِلَابَة : أَنَّهُ قَرَأَ : خُلْق " بِضَمِّ الْخَاء وَإِسْكَان اللَّام تَخْفِيف " خُلُق " . وَرَوَاهَا اِبْن جُبَيْر عَنْ أَصْحَاب نَافِع عَنْ نَافِع . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى " خُلُق الْأَوَّلِينَ " دِين الْأَوَّلِينَ . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه " { النِّسَاء : 119 } أَيْ دِين اللَّه . وَ " خُلُق الْأَوَّلِينَ " عَادَة الْأَوَّلِينَ : حَيَاة ثُمَّ مَوْت وَلَا بَعْث . وَقِيلَ : مَا هَذَا الَّذِي أَنْكَرْت عَلَيْنَا مِنْ الْبُنْيَان وَالْبَطْش إِلَّا عَادَة مَنْ قَبْلنَا فَنَحْنُ نَقْتَدِي بِهِمْ
{138} وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ عَلَى مَا نَفْعَل . وَقِيلَ : الْمَعْنَى خَلْق أَجْسَام الْأَوَّلِينَ ; أَيْ مَا خَلْقنَا إِلَّا كَخَلْقِ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ خُلِقُوا قَبْلنَا وَمَاتُوا , وَلَمْ يَنْزِل بِهِمْ شَيْء مِمَّا تُحَذِّرنَا بِهِ مِنْ الْعَذَاب .
{139} فَكَذَّبُوهُ فَأَ
هْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ أَيْ بِرِيحٍ صَرْصَر عَاتِيَة عَلَى مَا يَأْتِي فِي " الْحَاقَّة " .
{139} فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ قَالَ بَعْضهمْ : أَسْلَمَ مَعَهُ ثَلَاثمِائَةِ أَلْف وَمِئُونَ وَهَلَكَ بَاقِيهمْ .
{140} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ يُرِيد الْمَنِيع الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ , الرَّحِيم بِأَوْلِيَائِهِ .
{141} كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ذَكَرَ قِصَّة صَالِح وَقَوْمه وَهُمْ ثَمُود ; وَكَانُوا يَسْكُنُونَ الْحِجْر كَمَا تَقَدَّمَ فِي " الْحِجْر " وَهِيَ ذَوَات نَخْل وَزُرُوع وَمِيَاه .
{142} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ أَيْ اِبْن أَبِيهِمْ وَهِيَ أُخُوَّة نَسَب لَا أُخُوَّة دِين . وَقِيلَ : هِيَ أُخُوَّة الْمُجَانَسَة . قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَوْمه " { إِبْرَاهِيم : 4 } وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " الْأَعْرَاف " . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل الْعَرَب يَا أَخَا بَنِي تَمِيم . يُرِيدُونَ يَا وَاحِدًا مِنْهُمْ . الزَّمَخْشَرِيّ : وَمِنْهُ بَيْت الْحَمَاسَة : لَا يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حِين يَنْدُبهُمْ فِي النَّائِبَات عَلَى مَا قَالَ بُرْهَانًا
{142} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ أَيْ أَلَا تَتَّقُونَ اللَّه فِي عِبَادَة الْأَصْنَام .
{143} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ أَيْ صَادِق فِيمَا أُبَلِّغكُمْ عَنْ اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : " أَمِين " فِيمَا بَيْنكُمْ ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا أَمَانَته وَصِدْقه مِنْ قَبْل كَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُرَيْش .
{144} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ أَيْ فَاسْتَتِرُوا بِطَاعَةِ اللَّه تَعَالَى مِنْ عِقَابه .
{144} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ الْإِيمَان .
{145} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أَيْ لَا طَمَع لِي فِي مَالكُمْ .
{145} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أَيْ مَا جَزَائِي " إِلَّا عَلَى رَبّ الْعَالَمِينَ " .
{146} أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَا هُنَا آمِنِينَ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا آمِنِينَ مِنْ الْمَوْت وَالْعَذَاب . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانُوا مُعَمِّرِينَ لَا يَبْقَى الْبُنْيَان مَعَ أَعْمَارهمْ . وَدَلَّ عَلَى هَذَا قَوْله : " وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا " { هُود : 61 } فَقَرَّعَهُمْ صَالِح وَوَبَّخَهُمْ وَقَالَ : أَتَظُنُّونَ أَنَّكُمْ بَاقُونَ فِي الدُّنْيَا بِلَا مَوْت
{147} فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ الزَّمَخْشَرِيّ : فَإِنْ قُلْت لِمَ قَالَ : " وَنَخْل " بَعْد قَوْله : وَ " جَنَّات " وَالْجَنَّات تَتَنَاوَل النَّخْل أَوَّل شَيْء كَمَا يَتَنَاوَل النَّعَم الْإِبِل كَذَلِكَ مِنْ بَيْن الْأَزْوَاج حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَذْكُرُونَ الْجَنَّة وَلَا يَقْصِدُونَ إِلَّا النَّخْل كَمَا يَذْكُرُونَ النَّعَم وَلَا يُرِيدُونَ إِلَّا الْإِبِل قَالَ زُهَيْر : كَأَنَّ عَيْنَيَّ فِي غَرْبَيْ مُقَتَّلَة مِنْ النَّوَاضِح تَسْقِي جَنَّة سُحُقًا يَعْنِي النَّخْل ; وَالنَّخْلَة السَّحُوق الْبَعِيدَة الطُّول . قُلْت : فِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدهمَا : أَنْ يُخَصّ النَّخْل بِإِفْرَادِهِ بَعْد دُخُوله فِي جُمْلَة سَائِر الشَّجَر تَنْبِيهًا عَلَى اِنْفِرَاده عَنْهَا بِفَضْلِهِ عَنْهَا . وَالثَّانِي : أَنْ يُرِيد بِالْجَنَّاتِ غَيْرهَا مِنْ الشَّجَر ; لِأَنَّ اللَّفْظ يَصْلُح لِذَلِكَ ثُمَّ يُعْطَف عَلَيْهَا النَّخْل . وَالطَّلْعَة هِيَ الَّتِي تَطْلُع مِنْ النَّخْلَة كَنَصْلِ السَّيْف ; فِي جَوْفه شَمَارِيخ الْقِنْو , وَالْقِنْو اِسْم لِلْخَارِجِ مِنْ الْجِذْع كَمَا هُوَ بِعُرْجُونِهِ وَشَمَارِيخه . وَ " هَضِيم " قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَطِيف مَا دَامَ فِي كُفُرَّاهُ . وَالْهَضِيم اللَّطِيف الدَّقِيق ; وَمِنْهُ قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس : عَلَيَّ هَضِيم الْكَشْح رَيَّا الْمُخَلْخَل الْجَوْهَرِيّ : وَيُقَال لِلطَّلْعِ هَضِيم مَا لَمْ يَخْرُج مِنْ كُفُرَّاهُ ; لِدُخُولِ بَعْضه فِي بَعْض . وَالْهَضِيم مِنْ النِّسَاء اللَّطِيفَة الْكَشْحَيْنِ . وَنَحْوه حَكَى الْهَرَوِيّ ; قَالَ : هُوَ الْمُنْضَمّ فِي وِعَائِهِ قَبْل أَنْ يَظْهَر ; وَمِنْهُ رَجُل هَضِيم الْجَنْبَيْنِ أَيْ مُنْضَمّهمَا ; هَذَا قَوْل أَهْل اللُّغَة . وَحَكَى الْمَاوَرْدِيّ وَغَيْره فِي ذَلِكَ اِثْنَيْ عَشَر قَوْلًا :
أَحَدهَا : أَنَّهُ الرَّطْب اللَّيِّن ; قَالَهُ عِكْرِمَة .
الثَّانِي : هُوَ الْمُذَنَّب مِنْ الرُّطَب ; قَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر . قَالَ النَّحَّاس : وَرَوَى أَبُو إِسْحَاق عَنْ يَزِيد - هُوَ اِبْن أَبِي زِيَاد كُوفِيّ وَيَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم شَامِيّ - " وَنَخْل طَلْعهَا هَضِيم " قَالَ : مِنْهُ مَا قَدْ أَرْطَبَ وَمِنْهُ مُذَنَّب .
الثَّالِث : أَنَّهُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ نَوًى ; قَالَهُ الْحَسَن .
الرَّابِع : أَنَّهُ الْمُتَهَشِّم الْمُتَفَتِّت إِذَا مُسَّ تَفَتَّتَ ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : يَتَهَشَّم فِي الْفَم .
الْخَامِس : هُوَ الَّذِي قَدْ ضَمُرَ بِرُكُوبِ بَعْضه بَعْضًا ; قَالَهُ الضَّحَّاك وَمُقَاتِل .
السَّادِس : أَنَّهُ الْمُتَلَاصِق بَعْضه بِبَعْضٍ ; قَالَهُ أَبُو صَخْر .
السَّابِع : أَنَّهُ الطَّلْع حِين يَتَفَرَّق وَيَخْضَرّ ; قَالَهُ الضَّحَّاك أَيْضًا .
الثَّامِن : أَنَّهُ الْيَانِع النَّضِيج ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس .
التَّاسِع : أَنَّهُ الْمُكْتَنِز قَبْل أَنْ يَنْشَقّ عَنْهُ الْقِشْر ; حَكَاهُ اِبْن شَجَرَة ; قَالَ : كَأَنَّ حَمُولَة تُجْلَى عَلَيْهِ هَضِيم مَا يُحَسّ لَهُ شُقُوق
الْعَاشِر : أَنَّهُ الرِّخْو ; قَالَهُ الْحَسَن .
الْحَادِي عَشَر : أَنَّهُ الرُّخْص اللَّطِيف أَوَّل مَا يَخْرُج وَهُوَ الطَّلْع النَّضِيد ; قَالَهُ الْهَرَوِيّ .
الثَّانِي عَشَر : أَنَّهُ الْبَرْنِيّ ; قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ ; فَعِيلَ بِمَعْنَى فَاعِل أَيْ هَنِيء مَرِيء مِنْ اِنْهِضَام الطَّعَام . وَالطَّلْع اِسْم مُشْتَقّ مِنْ الطُّلُوع وَهُوَ الظُّهُور ; وَمِنْهُ طُلُوع الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنَّبَات .
{148} وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ الزَّمَخْشَرِيّ : فَإِنْ قُلْت لِمَ قَالَ : " وَنَخْل " بَعْد قَوْله : وَ " جَنَّات " وَالْجَنَّات تَتَنَاوَل النَّخْل أَوَّل شَيْء كَمَا يَتَنَاوَل النَّعَم الْإِبِل كَذَلِكَ مِنْ بَيْن الْأَزْوَاج حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَذْكُرُونَ الْجَنَّة وَلَا يَقْصِدُونَ إِلَّا النَّخْل كَمَا يَذْكُرُونَ النَّعَم وَلَا يُرِيدُونَ إِلَّا الْإِبِل قَالَ زُهَيْر : كَأَنَّ عَيْنَيَّ فِي غَرْبَيْ مُقَتَّلَة مِنْ النَّوَاضِح تَسْقِي جَنَّة سُحْقًا يَعْنِي النَّخْل ; وَالنَّخْلَة السَّحُوق الْبَعِيدَة الطُّول . قُلْت : فِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدهمَا : أَنْ يُخَصّ النَّخْل بِإِفْرَادِهِ بَعْد دُخُوله فِي جُمْلَة سَائِر الشَّجَر تَنْبِيهًا عَلَى اِنْفِرَاده عَنْهَا بِفَضْلِهِ عَنْهَا . وَالثَّانِي : أَنْ يُرِيد بِالْجَنَّاتِ غَيْرهَا مِنْ الشَّجَر ; لِأَنَّ اللَّفْظ يَصْلُح لِذَلِكَ ثُمَّ يُعْطَف عَلَيْهَا النَّخْل . وَالطَّلْعَة هِيَ الَّتِي تَطْلُع مِنْ النَّخْلَة كَنَصْلِ السَّيْف ; فِي جَوْفه شَمَارِيخ الْقِنْو , وَالْقِنْو اِسْم لِلْخَارِجِ مِنْ الْجِذْع كَمَا هُوَ بِعُرْجُونِهِ وَشَمَارِيخه . وَ " هَضِيم " قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَطِيف مَا دَامَ فِي كُفُرَّاهُ . وَالْهَضِيم اللَّطِيف الدَّقِيق ; وَمِنْهُ قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس : عَلَيَّ هَضِيم الْكَشْح رَيَّا الْمُخَلْخَل الْجَوْهَرِيّ : وَيُقَال لِلطَّلْعِ هَضِيم مَا لَمْ يَخْرُج مِنْ كُفُرَّاهُ ; لِدُخُولِ بَعْضه فِي بَعْض . وَالْهَضِيم مِنْ النِّسَاء اللَّطِيفَة الْكَشْحَيْنِ . وَنَحْوه حَكَى الْهَرَوِيّ ; قَالَ : هُوَ الْمُنْضَمّ فِي وِعَائِهِ قَبْل أَنْ يَظْهَر ; وَمِنْهُ رَجُل هَضِيم الْجَنْبَيْنِ أَيْ مُنْضَمّهمَا ; هَذَا قَوْل أَهْل اللُّغَة . وَحَكَى الْمَاوَرْدِيّ وَغَيْره فِي ذَلِكَ اِثْنَيْ عَشَر قَوْلًا :
أَحَدهَا : أَنَّهُ الرَّطْب اللَّيِّن ; قَالَهُ عِكْرِمَة .
الثَّانِي : هُوَ الْمُذَنَّب مِنْ الرَّطْب ; قَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر . قَالَ النَّحَّاس : وَرَوَى أَبُو إِسْحَاق عَنْ يَزِيد - هُوَ اِبْن أَبِي زِيَاد كُوفِيّ وَيَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم شَامِيّ - " وَنَخْل طَلْعهَا هَضِيم " قَالَ : مِنْهُ مَا قَدْ أَرْطَبَ وَمِنْهُ مُذَنَّب .
الثَّالِث : أَنَّهُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ نَوًى ; قَالَهُ الْحَسَن .
الرَّابِع : أَنَّهُ الْمُتَهَشِّم الْمُتَفَتِّت إِذَا مُسَّ تَفَتَّتَ ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : يَتَهَشَّم فِي الْفَم .
الْخَامِس : هُوَ الَّذِي قَدْ ضَمَرَ بِرُكُوبِ بَعْضه بَعْضًا ; قَالَهُ الضَّحَّاك وَمُقَاتِل .
السَّادِس : أَنَّهُ الْمُتَلَاصِق بَعْضه بِبَعْضٍ ; قَالَهُ أَبُو صَخْر .
السَّابِع : أَنَّهُ الطَّلْع حِين يَتَفَرَّق وَيَخْضَرّ ; قَالَهُ الضَّحَّاك أَيْضًا .
الثَّامِن : أَنَّهُ الْيَانِع النَّضِيج ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس .
التَّاسِع : أَنَّهُ الْمُكْتَنِز قَبْل أَنْ يَنْشَقّ عَنْهُ الْقِشْر ; حَكَاهُ اِبْن شَجَرَة ; قَالَ : كَأَنَّ حَمُولَة تُجْلَى عَلَيْهِ هَضِيم مَا يُحَسّ لَهُ شُقُوق
الْعَاشِر : أَنَّهُ الرِّخْو ; قَالَهُ الْحَسَن .
الْحَادِي عَشَر : أَنَّهُ الرُّخْص اللَّطِيف أَوَّل مَا يَخْرُج وَهُوَ الطَّلْع النَّضِيد ; قَالَهُ الْهَرَوِيّ .
الثَّانِي عَشَر : أَنَّهُ الْبَرْنِيّ ; قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ ; فَعِيلَ بِمَعْنَى فَاعِل أَيْ هَنِيء مَرِيء مِنْ اِنْهِضَام الطَّعَام . وَالطَّلْع اِسْم مُشْتَقّ مِنْ الطُّلُوع وَهُوَ الظُّهُور ; وَمِنْهُ طُلُوع الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنَّبَات .
{149} وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ النَّحْت النَّجْر وَالْبَرْي ; نَحَتَهُ يَنْحِتهُ " بِالْكَسْرِ " نَحْتًا إِذَا بَرَاهُ وَالنِّحَاتَة الْبِرَايَة . وَالْمِنْحَت مَا يُنْحَت بِهِ . وَفِي " وَالصَّافَّات " قَالَ : " أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ " { الصَّافَّات : 95 } . وَكَانُوا يَنْحِتُونَهَا مِنْ الْجِبَال لَمَّا طَالَتْ أَعْمَارهمْ وَتَهَدَّمَ بِنَاؤُهُمْ مِنْ الْمَدَر . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو وَنَافِع : " فَرِهِينَ " بِغَيْرِ أَلِف . الْبَاقُونَ : " فَارِهِينَ " بِأَلِفٍ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد فِي قَوْل أَبِي عُبَيْدَة وَغَيْره ; مِثْل : " عِظَامًا نَخِرَة " { النَّازِعَات : 11 } وَ " نَاخِرَة " . وَحَكَاهُ قُطْرُب . وَحَكَى فَرُهَ يَفْرُه فَهُوَ فَارِه وَفَرِهَ يَفْرَه فَهُوَ فَرِه وَفَارِه إِذَا كَانَ نَشِيطًا . وَهُوَ نُصِبَ عَلَى الْحَال . وَفَرَّقَ بَيْنهمَا قَوْم فَقَالُوا : " فَارِهِينَ " حَاذِقِينَ بِنَحْتِهَا ; قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة ; وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي صَالِح وَغَيْرهمَا . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد : " فَارِهِينَ " مُتَجَبِّرِينَ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا أَنَّ مَعْنَى : " فَرِهِينَ " بِغَيْرِ أَلِف أَشِرِينَ بَطِرِينَ ; وَقَالَهُ مُجَاهِد . وَرَوَى عَنْهُ شَرِهِينَ . الضَّحَّاك : كَيِّسِينَ . قَتَادَة : مُعْجَبِينَ ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ ; وَعَنْهُ : نَاعِمِينَ . وَعَنْهُ أَيْضًا آمِنِينَ ; وَهُوَ قَوْل الْحَسَن . وَقِيلَ : مُتَخَيِّرِينَ ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ وَالسُّدِّيّ . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : إِلَى فَرِه يُمَاجِد كُلّ أَمْر قَصَدْت لَهُ لِأَخْتَبِر الطِّبَاعَا وَقِيلَ : مُتَعَجِّبِينَ ; قَالَهُ خُصَيْف . وَقَالَ اِبْن زَيْد : أَقْوِيَاء . وَقِيلَ : فَرِهِينَ فَرِحِينَ ; قَالَهُ الْأَخْفَش . وَالْعَرَب تُعَاقِب بَيْن الْهَاء وَالْحَاء ; تَقُول : مَدَهْتُهُ وَمَدَحْته ; فَالْفَرِه الْأَشِر الْفَرِح ثُمَّ الْفَرِح بِمَعْنَى الْمَرِح مَذْمُوم ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا " { الْإِسْرَاء : 37 } وَقَالَ : " إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْفَرِحِينَ " { الْقَصَص : 76 } .
{151} وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ قِيلَ : الْمُرَاد الَّذِينَ عَقَرُوا النَّاقَة . وَقِيلَ : التِّسْعَة الرَّهْط الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض وَلَا يُصْلِحُونَ . قَالَ السُّدِّيّ وَغَيْره : أَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَى صَالِح : إِنَّ قَوْمك سَيَعْقِرُونَ نَاقَتك ; فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ , فَقَالُوا : مَا كُنَّا لِنَفْعَل . فَقَالَ لَهُمْ صَالِح : إِنَّهُ سَيُولَدُ فِي شَهْركُمْ هَذَا غُلَام يَعْقِرهَا وَيَكُون هَلَاككُمْ عَلَى يَدَيْهِ ; فَقَالُوا : لَا يُولَد فِي هَذَا الشَّهْر ذَكَر إِلَّا قَتَلْنَاهُ . فَوُلِدَ لِتِسْعَةٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ الشَّهْر فَذَبَحُوا أَبْنَاءَهُمْ , ثُمَّ وُلِدَ لِلْعَاشِرِ فَأَبَى أَنْ يَذْبَح اِبْنه وَكَانَ لَمْ يُولَد لَهُ قَبْل ذَلِكَ . وَكَانَ اِبْن الْعَاشِر أَزْرَق أَحْمَر فَنَبَتَ نَبَاتًا سَرِيعًا ; وَكَانَ إِذَا مَرَّ بِالتِّسْعَةِ فَرَأَوْهُ قَالُوا : لَوْ كَانَ أَبْنَاؤُنَا أَحْيَاء لَكَانُوا مِثْل هَذَا . وَغَضِبَ التِّسْعَة عَلَى صَالِح ; لِأَنَّهُ كَانَ سَبَب قَتْلهمْ أَبْنَاءَهُمْ فَتَعَصَّبُوا وَتَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْله . قَالُوا : نَخْرُج إِلَى سَفَر فَتَرَى النَّاس سَفَرنَا فَنَكُون فِي غَار , حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْل وَخَرَجَ صَالِح إِلَى مَسْجِده أَتَيْنَاهُ فَقَتَلْنَاهُ , ثُمَّ قُلْنَا مَا شَهِدْنَا مَهْلِك أَهْله وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ; فَيُصَدِّقُونَنَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّا قَدْ خَرَجْنَا إِلَى سَفَر . وَكَانَ صَالِح لَا يَنَام مَعَهُمْ فِي الْقَرْيَة وَكَانَ يَأْوِي إِلَى مَسْجِده , فَإِذَا أَصْبَحَ أَتَاهُمْ فَوَعَظَهُمْ , فَلَمَّا دَخَلُوا الْغَار أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا فَسَقَطَ عَلَيْهِمْ الْغَار فَقَتَلَهُمْ , فَرَأَى ذَلِكَ نَاس مِمَّنْ كَانَ قَدْ اِطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ , فَصَاحُوا فِي الْقَرْيَة : يَا عِبَاد اللَّه ! أَمَا رَضِيَ صَالِح أَنْ أَمَرَ بِقَتْلِ أَوْلَادهمْ حَتَّى قَتَلَهُمْ ; فَأَجْمَعَ أَهْل الْقَرْيَة عَلَى قَتْل النَّاقَة . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : إِنَّمَا اِجْتَمَعَ التِّسْعَة عَلَى سَبّ صَالِح بَعْد عَقْرهمْ النَّاقَة وَإِنْذَارهمْ بِالْعَذَابِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي سُورَة " النَّمْل " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
{153} قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ هُوَ مِنْ السِّحْر فِي قَوْل مُجَاهِد وَقَتَادَة عَلَى مَا قَالَ الْمَهْدَوِيّ . أَيْ أُصِبْت بِالسِّحْرِ فَبَطَلَ عَقْلك ; لِأَنَّك بَشَر مِثْلنَا فَلِمَ تَدَّعِ الرِّسَالَة دُوننَا . وَقِيلَ : مِنْ الْمُعَلَّلِينَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَاب ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالْكَلْبِيّ وَقَتَادَة وَمُجَاهِد أَيْضًا فِيمَا ذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ . وَهُوَ عَلَى هَذَا الْقَوْل مِنْ السَّحْر وَهُوَ الرِّئَة أَيْ بَشَر لَك سَحْر أَيْ رِئَة تَأْكُل وَتَشْرَب مِثْلنَا كَمَا قَالَ لَبِيد : فَإِنْ تَسْأَلِينَا فِيمَ نَحْنُ فَإِنَّنَا عَصَافِير مِنْ هَذَا الْأَنَام الْمُسَحَّر وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : وَنُسْحَر بِالطَّعَامِ وَبِالشَّرَابِ
{154} مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي قَوْلك .
{155} قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَالُوا إِنْ كُنْت صَادِقًا فَادْعُ اللَّه يُخْرِج لَنَا مِنْ هَذَا الْجَبَل نَاقَة حَمْرَاء عُشَرَاء فَتَضَع وَنَحْنُ نَنْظُر , وَتَرِد هَذَا الْمَاء فَتَشْرَب وَتَغْدُو عَلَيْنَا بِمِثْلِهِ لَبَنًا . فَدَعَا اللَّه وَفَعَلَ اللَّه ذَلِكَ فَ " قَالَ هَذِهِ نَاقَة لَهَا شِرْب " أَيْ حَظّ مِنْ الْمَاء ; أَيْ لَكُمْ شِرْب يَوْم وَلَهَا شِرْب يَوْم ; فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْم شِرْبهَا شَرِبَتْ مَاءَهُمْ كُلّه أَوَّل النَّهَار وَتَسْقِيهِمْ اللَّبَن آخِر النَّهَار , وَإِذَا كَانَ يَوْم شِرْبهمْ كَانَ لِأَنْفُسِهِمْ وَمَوَاشِيهمْ وَأَرْضهمْ , لَيْسَ لَهُمْ فِي يَوْم وُرُودهَا أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ شِرْبهَا شَيْئًا , وَلَا لَهَا أَنْ تَشْرَب فِي يَوْمهمْ مِنْ مَائِهِمْ شَيْئًا . قَالَ الْفَرَّاء : الشِّرْب الْحَظّ مِنْ الْمَاء . قَالَ النَّحَّاس : فَأَمَّا الْمَصْدَر فَيُقَال فِيهِ شَرِبَ شَرْبًا وَشُرْبًا وَشِرْبًا وَأَكْثَرهَا الْمَضْمُومَة ; لِأَنَّ الْمَكْسُورَة وَالْمَفْتُوحَة يَشْتَرِكَانِ مَعَ شَيْء آخَر فَيَكُون الشِّرْب الْحَظّ مِنْ الْمَاء , وَيَكُون الشِّرْب جَمْع شَارِب كَمَا قَالَ : فَقُلْت لِلشَّرْبِ فِي دُرْنَا وَقَدْ ثَمِلُوا إِلَّا أَنَّ أَبَا عَمْرو بْن الْعَلَاء وَالْكِسَائِيّ يَخْتَارَانِ الشَّرْب بِالْفَتْحِ فِي الْمَصْدَر , وَيَحْتَجَّانِ بِرِوَايَةِ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّهَا أَيَّام أَكْل وَشَرْب ) .
{156} وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ لَا يَجُوز إِظْهَار التَّضْعِيف هَاهُنَا ; لِأَنَّهُمَا حَرْفَانِ مُتَحَرِّكَانِ مِنْ جِنْس وَاحِد .
{156} وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ جَوَاب النَّهْي , وَلَا يَجُوز حَذْف الْفَاء مِنْهُ , وَالْجَزْم كَمَا جَاءَ فِي الْأَمْر إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ الْكِسَائِيّ أَنَّهُ يُجِيزهُ .
{157} فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ أَيْ عَلَى عَقْرهَا لَمَّا أَيْقَنُوا بِالْعَذَابِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ أَنْظَرَهُمْ ثَلَاثًا فَظَهَرَتْ عَلَيْهِمْ الْعَلَامَة فِي كُلّ يَوْم , وَنَدِمُوا وَلَمْ يَنْفَعهُمْ النَّدَم عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب . وَقِيلَ : لَمْ يَنْفَعهُمْ النَّدَم لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتُوبُوا , بَلْ طَلَبُوا صَالِحًا عَلَيْهِ السَّلَام لِيَقْتُلُوهُ لَمَّا أَيْقَنُوا بِالْعَذَابِ . وَقِيلَ : كَانَتْ نَدَامَتهمْ عَلَى تَرْك الْوَلَد إِذْ لَمْ يَقْتُلُوهُ مَعَهَا . وَهُوَ بَعِيد .
{158} فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ إِلَى آخِره تَقَدَّمَ . وَيُقَال : إِنَّهُ مَا آمَنَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْأُمَم إِلَّا أَلْفَانِ وَثَمَانمِائَةِ رَجُل وَامْرَأَة . وَقِيلَ : كَانُوا أَرْبَعَة آلَاف . وَقَالَ كَعْب : كَانَ قَوْم صَالِح اِثْنَيْ عَشَر أَلْف قَبِيل كُلّ قَبِيل نَحْو اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا مِنْ سِوَى النِّسَاء وَالذُّرِّيَّة , وَلَقَدْ كَانَ قَوْم عَاد مِثْلهمْ سِتّ مَرَّات .
{159} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ يُرِيد الْمَنِيع الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ , الرَّحِيم بِأَوْلِيَائِهِ .
modified by: Abdurrahman Zaidan
المراجع
تفسير القرطبي
التصانيف
عقيدة القرآن الكريم