النمل
{14} وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ "وَجَحَدُوا بِهَا" لَمْ يُقِرُّوا "وَ" قَد "اسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ" أَيْ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه "ظُلْمًا وَعُلُوًّا" تَكَبُّرًا عَنْ الْإِيمَان بِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى رَاجِع إلَى الْجَحْد "فَانْظُرْ" يَا مُحَمَّد "كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ" الَّتِي عَلِمْتهَا مِنْ إهْلَاكهمْ
{15} وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ "وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُود وَسُلَيْمَان" ابْنه "عِلْمًا" بِالْقَضَاءِ بَيْن النَّاس وَمَنْطِق الطَّيْر وَغَيْر ذَلِكَ "وَقَالَا" شُكْرًا لِلَّهِ "الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا" بِالنُّبُوَّةِ وَتَسْخِير الْجِنّ وَالْإِنْس وَالشَّيَاطِين
{16} وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ "وَوَرِثَ سُلَيْمَان دَاوُود" النُّبُوَّة وَالْعِلْم دُون بَاقِي أَوْلَاده "وَقَالَ يَا أَيّهَا النَّاس عُلِّمْنَا مَنْطِق الطَّيْر" أَيْ : فَهْم أَصْوَاته "وَأُوتِينَا مِنْ كُلّ شَيْء" تُؤْتَاهُ الْأَنْبِيَاء وَالْمُلُوك "إنَّ هَذَا" الْمُؤْتَى "لَهُوَ الْفَضْل الْمُبِين" الْبَيِّن الظَّاهِر
{17} وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ "وَحُشِرَ" جُمِعَ "لِسُلَيْمَان جُنُوده مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس وَالطَّيْر" فِي مَسِير لَهُ "فَهُمْ يُوزَعُونَ" يَجْمَعُونَ ثُمَّ يُسَاقُونَ
{18} حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ "حَتَّى إذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْل" هُوَ بِالطَّائِفِ أَوْ بِالشَّامِ نَمْلَة صِغَار أَوْ كِبَار "قَالَتْ نَمْلَة" مَلِكَة النَّمْل وَقَدْ رَأَتْ جُنْد سُلَيْمَان "يَا أَيّهَا النَّمْل اُدْخُلُوا مَسَاكِنكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ" يَكْسِرَنكُمْ "سُلَيْمَان وَجُنُوده وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" نَزَّلَ النَّمْل مَنْزِلَة الْعُقَلَاء فِي الْخِطَاب بِخِطَابِهِمْ
{19} فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ "فَتَبَسَّمَ" سُلَيْمَان ابْتِدَاء "ضَاحِكًا" انْتِهَاء "مِنْ قَوْلهَا" وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْ ثَلَاثَة أَمْيَال حَمَلَتْهُ إلَيْهِ الرِّيح فَحَبَسَ جُنْده حِين أَشْرَفَ عَلَى وَادِيهمْ حَتَّى دَخَلُوا بُيُوتهمْ وَكَانَ جُنْده رُكْبَانًا وَمُشَاة فِي هَذَا السَّيْر "وَقَالَ رَبّ أَوْزِعْنِي" أَلْهِمْنِي "أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت" بِهَا "عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيّ وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِك فِي عِبَادك الصَّالِحِينَ" الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء
{20} وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ "وَتَفَقَّدَ الطَّيْر" لِيَرَى الْهُدْهُد الَّذِي يَرَى الْمَاء تَحْت الْأَرْض وَيَدُلّ عَلَيْهِ بِنَقْرِهِ فِيهَا فَتَسْتَخْرِجهُ الشَّيَاطِين لِاحْتِيَاجِ سُلَيْمَان إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَرَهُ "فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُد" أَيْ أَعْرِضْ لِي مَا مَنَعَنِي مِنْ رُؤْيَته ؟ "أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ" فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْبَتِهِ فَلَمَّا تَحَقَّقَهَا
{21} لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ قَالَ "لَأُعَذِّبَنهُ عَذَابًا" تَعْذِيبًا "شَدِيدًا" بِنَتْفِ رِيشه وَذَنَبه وَرَمْيه فِي الشَّمْس فَلَا يَمْتَنِع مِنْ الْهَوَامّ "أَوْ لَأَذْبَحَنهُ" بِقَطْعِ حُلْقُومه "أَوْ لَيَأْتِيَنِّي" بِنُونٍ مُشَدَّدَة مَكْسُورَة أَوْ مَفْتُوحَة يَلِيهَا نُون مَكْسُورَة "بِسُلْطَانٍ مُبِين" بِبُرْهَانٍ بَيِّن ظَاهِر عَلَى عُذْره
{22} فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ "فَمَكَثَ" بِضَمِّ الْكَاف وَفَتْحهَا "غَيْر بَعِيد" يَسِيرًا مِنْ الزَّمَن وَحَضَرَ لِسُلَيْمَان مُتَوَاضِعًا بِرَفْعِ رَأْسه وَإِرْخَاء ذَنَبه وَجَنَاحَيْهِ فَعَفَا عَنْهُ وَسَأَلَهُ عَمَّا لَقِيَ فِي غَيْبَته "فَقَالَ أَحَطْت بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ" أَيْ : اطَّلَعْت عَلَى مَا لَمْ تَطْلُع عَلَيْهِ "وَجِئْتُك مِنْ سَبَإٍ" بِالصَّرْفِ وَتَرْكه قَبِيلَة بِالْيَمَنِ سُمِّيَتْ بِاسْمِ جَدّ لَهُمْ بِاعْتِبَارِهِ صُرِفَ "بِنَبَإٍ" خَبَر
modified by: Abdurrahman Zaidan
المراجع
موقع بذرة الاسلام
التصانيف
عقيدة القرآن الكريم